الخلاف بين عرفات وعباس.. الخلفيات والمآلات   
الاثنين 15/5/1424 هـ - الموافق 14/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ياسر عرفات وإلى يساره محمود عباس (الفرنسية)

منتصر مرعي

قيل إن الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس ليس إلا واجهة لخلافات أكبر داخل حركة التحرير الفلسطينية (فتح) التي يستمد منها الاثنان شرعيتهما في السلطة.

ولعل السبب المعلن للخلاف هو ما دفع عباس إلى تقديم استقالته قبل أيام من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت له بسبب طريقته في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إزاء ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال إضافة إلى الانسحابات ونزع أسلحة المقاومة واللغة التي يستخدمها في خطابه السياسي.

وذهب البعض إلى حد وصف أسلوب تعامله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالليونة، بل إن عرفات حسب ما ذكرته صحيفة هآرتس العبرية اعتبر عباس مبتدئا لا يدرك ما يقوم به من أفعال، وقال "كيف يجرؤ على التعامل بود مع شخص كشارون الذي يعرف العالم أجمع سيرة حياته".

ما من شك في أن ملف الأسرى والمعتقلين الذي هيمن على المفاوضات الأخيرة بين عباس وشارون وضع عباس في موقف حرج بسبب حساسية الموضوع لدى الفلسطينيين لا سيما وأن التقديرات تشير إلى وجود 8 آلاف أسير في سجون الاحتلال.

ودل على ذلك مظاهرات الاحتجاج التي خرجت في عدد من مدن الضفة والقطاع ولكن هذه المرة ضد عباس نفسه بسبب عجزه عن تلبية المطالب الفلسطينية بهذا الشأن في ضوء الموقف الإسرائيلي المتشدد إزاء إطلاق سراح المعتقلين من حماس والجهاد، وربط الفصائل الفلسطينية الرئيسية مصير الهدنة بهذه القضية.

هذا بالنسبة للخلاف المعلن، أما ما يقال عن السبب الحقيقي للخلاف بين عرفات وعباس فقد كان ولازال خلافا على السلطة والنفوذ. وعرفات الذي استحوذ على السلطة لفترة طويلة بات يشعر بالتهديد على المدى القصير من صعود عباس عبر منصب رئيس الوزراء، وعلى المدى الطويل ممن يوصف بأنه رجل أميركا محمد دحلان الذي عينه عباس وزير الدولة لشؤون الأمن خلافا لرغبة عرفات.

ولكي يقيد عرفات نفوذ وصلاحيات الاثنين قام بتعيين هاني الحسن مفوضا عاما لفتح في الضفة والقطاع وهو ما يعني فرض سلطة في شؤون المفاوضة فوق سلطة حكومة عباس.

وفي حين أن عرفات يستمد قوته من حركة فتح التي يحظى داخلها بتأييد كبير، فإن عباس ودحلان مدعومان من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين ترفضان التعامل مع عرفات.

ولم يكن عرفات كما يقول المثل "ليجلب الأفعى إلى فراشه" ولكنه اختار ما هو بالنسبة له "أهون الشرين" بالنظر إلى وضعه الذي لا يحسد عليه. ويمكن فهم ذلك بصورة أوضح عندما هدد شارون أمس بأن استقالة عباس ستعيد الوضع إلى نقطة الصفر وسترغمه على إعادة النظر جديا في سياسته مع الفلسطينيين.

وبصرف النظر عن نقطة الصفر التي يرزح الوضع الفلسطيني تحتها فإن الخلاف بين عرفات وعباس سيظل قائما مادامت أسبابه قائمة وتغذيه الانقسامات داخل فتح.
_______________
صحفي في الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة