ماكين يدافع عن بقاء أميركا في العراق   
الخميس 1429/3/21 هـ - الموافق 27/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)
اهتمت معظم الصحف الأميركية اليوم الخميس بخطاب مرشح الرئاسة الجمهوري جون ماكين حول السياسة الخارجية وتأكيده على التعاون ونبذ فردية القرار ودعوته لعلاقات أقوى مع حلفاء أميركا ودفاعه عن بقاء القوات في العراق.
 
سياسة خارجية أفضل
كتبت لوس أنجلوس تايمز أن المرشح الجمهوري جون ماكين، وهو يحاول أن ينأي بنفسه بحذر بعيدا عن الرئيس بوش ويسعى للتحدث بنبرة معتدلة، دعا أمس إلى علاقات أقوى مع الحلفاء، ونبه إلى أن قوة أميركا "لا تعني أننا نستطيع أن نفعل ما نريد وقتما نريد".
 
"
لإنهاء الإرهاب وإحلال السلام في العراق وأفغانستان يتعين على الولايات المتحدة أن تقود الطريق بجذب الآخرين لقضيتنا والدفاع عن قواعد المجتمع الدولي المتحضر
"
ماكين/لوس أنجلوس تايمز
ففي أول خطاب رئيسي له عن السياسة الخارجية منذ أن أصبح المرشح الجمهوري الراجح، أبلغ ماكين مجلس الشؤون الدولية في لوس أنجلوس بأنه لإنهاء الإرهاب وإحلال السلام في العراق وأفغانستان يتعين على الولايات المتحدة أن تقود الطريق "بجذب الآخرين لقضيتنا والدفاع عن قواعد المجتمع الدولي المتحضر".
 
وقال ماكين إن على الحكومة أن تغلق سجن مشتبه بصلتهم بالإرهاب في خليج غوانتانامو "وتعمل مع حلفائها على صياغة تفاهم دولي جديد" حول كيفية معاملة المعتقلين، وإن الأميركيين بحاجة إلى أن يكونوا "مدراء أكفاء لكوكبنا"، وحث على اتخاذ خطوات للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.
 
وأضاف أن الحرب على الإرهاب لم تكن في المقام الأول عن القوة العسكرية، ولكنها بدلا من ذلك كانت عن كسب مسلمين معتدلين عبر مساعدات التنمية والدبلوماسية والتجارة.
 
وقالت الصحيفة إنه رغم خلو خطاب ماكين من لغته الشديدة، كانت هناك إشارات واضحة لاعتقادات طالما جعلت السيناتور الجمهوري شخصية جذابة لدى المحافظين الجدد. فقد اعتبر المواجهة مع العنف الإسلامي "التحدي الفائق لزمننا"، وقال إن أمن الأمة في المستقبل يمكن تأمينه عبر إجراءات دفاعية "سلبية".
 
وأضافت أن ماكين أقرّ بفكرة تعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي ورفض فكرة التعامل مع الحكام المستبدين في الشرق الأوسط، وقال "لن نخدع أنفسنا بعد الآن بأن الاعتماد على هؤلاء المستبدين البائدين هو أأمن رهان".
 
وأشارت الصحيفة إلى تأييد ماكين فكرة إنشاء منظمة دولية سماها "عصبة الديمقراطيات" تمارس ضغطا سياسيا واقتصاديا وربما عسكريا على الدول التي تعتبر غير ديمقراطية، وأن مثل هذه المنظمة يمكن أن تتحرك في اتجاهات لا تستطيعها الأمم المتحدة بسبب مقاومة روسيا والصين، بما في ذلك دول أخرى.
 
وختمت لوس أنجلوس تايمز بأنه من اللافت للنظر أن ماكين لم يأت على ذكر استخدام القوة العسكرية ضد إيران، حتى عند مناقشة الحاجة إلى وقف الانتشار النووي ولم يسهب في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان الصينية في التبت.
 
البعد عن الانفراد
كذلك علقت نيويورك تايمز على خطاب ماكين عن السياسة الخارجية بأنه سعى لأن ينأى بنفسه عن الانفرادية التي كانت علامة بارزة في إدارة بوش عندما قال إن على الأميركيين، وفق منطوق إعلان الاستقلال، أن يظهروا "احتراما لائقا لآراء البشر".
 
وقال ماكين "لا يمكن أن نبني وحدنا سلاما دائما مبنيا على الحرية، ونحن لا نريد ذلك".
 
"
على الأميركيين، وفق منطوق إعلان الاستقلال، أن يظهروا "احتراما لائقا لآراء البشر ولا يمكن أن نبني وحدنا سلاما دائما مبنيا على الحرية، ونحن لا نريد ذلك
"
ماكين/نيويورك تايمز
وقالت الصحيفة إن خطاب ماكين كان محاولة واضحة للفت الانتباه لمواقفه من موضوعات أخرى غير التي اعتاد على ترديدها، مثل الاحتباس الحراري والتجارة الحرة ومكافحة الإيدز في أفريقيا، ولكنه عاد في ختام ملاحظاته وقال إن الانسحاب المتهور من العراق "سيكون خيانة غير معقولة ووصمة في شخصيتنا كأمة عظيمة"، ودعا إلى الاحتفاظ بوجود عسكري في العراق حتى يمكن تحويله إلى دولة "مسالمة ومستقرة وديمقراطية".
 
وردا على ذلك قال المرشح الديمقراطي باراك أوباما إن "جون ماكين مصمم على تنفيذ أربع سنوات أخرى من سياسات بوش الفاشلة، بما في ذلك حربا مفتوحة في العراق كلفتنا آلاف الأرواح ومليارات الدولارات في الوقت التي جعلتنا أقل أمنا".
 
أما واشنطن بوست فقد كتبت أن ماكين ألقى خطابا متقدا ملخصه أن تحقيق الديمقراطية في العراق ضروري لسلام عالمي.
 
وقال ماكين في خطابه "أولئك الذين يجادلون بأن أهدافنا في العراق بعيدة المنال مخطئون، تماما كما كانوا مخطئين قبل عام عندما أعلنوا أن الحرب خسرت فعلا في العراق". وأضاف "أولئك الذين يزعمون أننا يجب أن ننسحب من العراق لكي نحارب القاعدة بفعالية أكثر في مكان آخر يرتكبون خطأ فادحا".
 
وعلقت الصحيفة بأنه رغم دفاع ماكين عن سياسة الحرب الحالية لبوش، فإنه وجه نقدا حادا لتعاملات الإدارة مع الحلفاء الأجانب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة