كتاب مصري يكشف خبايا معسكر اعتقال نازي   
الخميس 1429/10/9 هـ - الموافق 9/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
معسكرات أدولف هتلر لا تزال تبوح بأسرارها رغم مرور عقود من الزمن (الجزيرة-أرشيف)

ينفي الكاتب المصري رمسيس عوض أن تكون معسكرات الاعتقال في ألمانيا النازية استهدفت اليهود وحدهم، مؤكدا أنها شملت كل معارضي النظام وخصوصا الشيوعيين.
 
ويقول عوض الذي يعمل أستاذا للأدب الانجليزي بجامعة عين شمس في كتابه "داكاو.. أشهر معسكرات الاعتقال النازية" إن المعسكر الواقع في داكاو -مدينة ألمانية صغيرة على بعد 15 كلم شمال غربي ميونيخ- أقيم أصلا لإيواء معارضي النظام من أمثال الشيوعيين ودعاة الديمقراطية الاشتراكية والخارجين على القانون بدوافع جنائية لا سياسية.
 
وقد حكم الزعيم النازي أدولف هتلر ألمانيا بقبضة حديدية منذ العام 1933، وهو العام الذي شهد بداية إنشاء معسكرات الاعتقال تحت إشراف وحدة الشرطة الخاصة المعروفة باسم جهاز أس.أس برئاسة هنريش هملر.
 
ويسجل عوض في الكتاب أن هملر أمر في صيف 1943 بإقامة بيوت دعارة في معسكرات الاعتقال أطلق عليها "المباني الخاصة" لحل ما أطلق عليه "مشكلات السجناء الجنسية".
 
وصدر الكتاب في القاهرة عن المجلس الأعلى للثقافة ويقع في 183 صفحة من القطع الكبير وينتهي بملحق يضم قوائم وإحصائيات بنزلاء معسكر داكاو وبينهم 86 تركيا و13 بريطانيا و11 أميركيا وأربعة من الأرمن وثلاثة من العرب وإيراني واحد.
 
"
المومسات في بيوت الدعارة يجئن من معسكر رافنزبروك للاعتقال نظير حصولهن على وعد بإطلاق سراحهن بعد ممارسة البغاء لمدة ستة أشهر
"
ويقول عوض إن المومسات في بيوت الدعارة يجئن من معسكر رافنزبروك للاعتقال نظير حصولهن على وعد بإطلاق سراحهن بعد ممارسة البغاء لمدة ستة أشهر. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 1944 عاشت في معسكر داكاو 13 امرأة جندت لهذا الغرض.
 
ويضيف المؤلف أن معسكر داكاو استقبل بين عامي 1933 و1945 أكثر من 200 ألف معتقل من مختلف الجنسيات والأعراق والطبقات منهم سياسيون ورجال دين وقادة عسكريون وأطباء ومجرمون، وكان على مدخله لافتة كتب عليها "العمل يحرر الإنسان"، لكنه ظل معزولا عن الحياة خارجه إذ كان محاطا بأسلاك شائكة وأخرى مكهربة، إضافة إلى مساحات زراعية شاسعة تضم مباني وحظائر شيدها النزلاء الذين زرعوا أشجارا على جوانبه لمسافات طويلة.
 
ويسجل الكتاب أن الاأالي المقيمين قرب المعسكر لم يعرفوا شيئا عن حقيقة ما كان يجري داخله، وكان السجين المفرج عنه يتعهد كتابيا بألا يبوح بشيء عما يدور في المعسكر ويتلقى تهديدا بإعادته إليه إذا خالف التعليمات.
 
ويضيف أن المعسكر كان يستقبل كل يوم مزيدا من اليهود، وفي عام 1937 بدأ في اضطهاد الغجر بتكليفهم بأعمال شاقة تنتهي بإبادتهم، وحين تأكد للنازيين خسارتهم الحرب دمروا الملفات التي توثق عنصريتهم، لكن اليهود نجحوا في الاحتفاظ ببعضها وضاعت مأساة الغجر بسبب أمية الكثيرين منهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة