ملاحقة غولن.. ترهيب للمعارضة أم مواجهة للإرهاب؟   
الثلاثاء 1437/2/13 هـ - الموافق 24/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

في خطوة تعد الأولى من نوعها، وضعت وزارة الداخلية التركية زعيم جماعة الخدمة فتح الله غولن ضمن قائمة أخطر الإرهابيين المطلوبين للعدالة، كما خصصت مكافأة مالية لكل من يساهم في إلقاء القبض عليه وعلى باقي "الإرهابيين" المطلوبين.

وصنف الموقع الذي أطلقته وزارة الداخلية مؤخرا، الإرهابيين ضمن خمس قوائم بألوان مختلفة حسب درجة خطورتهم على الأمن القومي. وتضم القائمة الحمراء الخاصة "بالإرهابيين الأكثر خطورة" اسم غولن إلى جانب أسماء قادة بارزين في حزب العمال الكردستاني ومنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة حزب التحرير الشعبي الثوري وحزب ماركس لينين الشيوعي.

وتتهم الحكومة التركية أفراد جماعة الخدمة بالوقوف وراء عملية 17 ديسمبر/كانون الأول 2013 التي استهدفت رجال أعمال وأبناء وزراء في الحكومة بتهمة الفساد.

وشنت الحكومة حملات اعتقال ضد أفراد الجماعة، إضافة إلى إلغاء جواز سفر غولن، كما بدأت حملة دبلوماسية لإغلاق مدارس الجماعة خارج تركيا وأدرجت اسمها ضمن الكتاب الأحمر الذي يعد وثيقة سياسة الأمن القومي لتركيا، حيث باتت تعرف رسميا باسم "منظمة فتح الله غولن الإرهابية".

وبينما ثمن مراقبون مؤيدون للحكومة التركية هذه الخطوة، وصفها منتمون للجماعة بأنها "أسلوب تعسفي ضدهم تهدف الحكومة من خلاله إلى تحقيق مصالحها السياسية باستعمال الأداة الأمنية".

يلدرم: "الخدمة" استغلت تغلغل رجالها بمؤسسات الدولة للإطاحة بالحكومة (الجزيرة)

خطوات عملية
من جانبه صرح وزير العدل التركي كنان إبيك لصحيفة "صباح" التركية، بأن وزارته بدأت بالفعل مراسلات مع الجهات الأميركية لإعادة تسليم غولن فور انتهاء مدة إقامته عند تمكن تركيا من الحصول على المذكرة الحمراء بحقه.

بدورها أشادت الصحفية المؤيدة للحكومة ياسمين يلدرم بهذا الموقع، واعتبرته "رسالة مهمة تضمن للشعب التركي مدى جدية الدولة في المضي قدما بحربها ضد الإرهاب الذي يهدد البلاد".

وأكدت يلدرم للجزيرة نت أن جماعة الخدمة استغلت تغلغل رجالها في جهازي الأمن والقضاء ومؤسسات أخرى في الدولة للإطاحة بالحكومة الشرعية، وزج البلاد في دوامة فوضى تهدد أمن الشعب التركي.

أنصار غولن اعتبروا القرار
تصعيدا حكوميا جديدا في حقهم (الجزيرة)

تصفية حسابات
في المقابل اتهم وقف الصحفيين والكتاب -الممثل الشبه الرسمي لجماعة الخدمة- الحكومة التركية بممارسة سياسة تعسفية ضد الجماعة، وتشويه صورة زعيمها والزج باسمه مع زعماء جماعات إرهابية "لتحقيق مصالحها السياسية".

وأكد مسؤول كبير في الوقف -رفض ذكر اسمه- في حديث للجزيرة نت أن الحكومة التركية تسعى بهذا القرار إلى تأليب الرأي العام التركي ضد الجماعة، وجعله يصب غضبه عليها في خضم الحوادث الإرهابية التي تعيشها تركيا منذ عدة أشهر.

ووصف المسؤول ادعاءات المسؤولين الأتراك بخصوص المذكرة الحمراء بحق غولن "بالسخيفة"، واعتبروها مجرد تصريحات تسعى من خلالها الحكومة "لطمأنة غرورها والحلم بتحقيق هدف صعب المنال حسب القوانين الدولية".

كما شدد على أن فريق المحامين عن غولن سيرد على هذه الخطوة بالطرق القانونية المتاحة لديه.

ووصل عدد "الإرهابيين المطلوبين" حسب الموقع حتى الآن إلى 676 فردا، تتراوح المكافآت المالية المخصصة لمن يساهم في إلقاء القبض عليهم ما بين 300 ألف وأربعة ملايين ليرة (ما بين 105 آلاف و1.4 مليون دولار).

وتم تخصيص خطوط أمنية خاصة بالبلاغات، إضافة إلى إتاحة القيام بالأمر عبر الإنترنت أو التوجه مباشرة إلى السلطات الأمنية التركية داخل البلاد ومقر البعثات الدبلوماسية التركية بالنسبة للمبلغين خارجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة