اتهام الخرطوم بجرائم حرب بكردفان   
الثلاثاء 1432/10/2 هـ - الموافق 30/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

رجال ونساء من النوبة ينزحون هربا من القتال بمناطقهم بجنوب كردفان في يونيو/ حزيران الماضي (الفرنسية)

قالت منظمتا هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية (أمنستي) اليوم إن القوات المسلحة السودانية شنت غارات جوية على مدنيين بمنطقة جبال النوبة التي يسيطر عليها متمردو الجيش الشعبي، قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

وقالت المنظمتان إنهما لاحظتا خلال زيارة للمنطقة استمرت أسبوعا غارات شبه يومية، تنفذها طائرات تابعة للحكومة السودانية على القرى والمزارع.

غارات متواصلة
ففي 14 أغسطس/ آب، دمر منزل في غارة جوية على قرية كورشي الواقعة على بعد 70 كلم جنوب شرق كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، وتم تصوير طائرة من نوع أنتوف يوم 19 من نفس الشهر، وهي تلقي ثلاث قنابل على منطقة كورشي، ويوم 22 أغسطس/ آب أصابت غارة جوية مماثلة رجلا بجروح خطيرة في ساقه وامرأة مسنة في الفك، كما ألحقت أضرارا بمدرسة.

وقالت المنظمتان إنهما حققتا في ما مجموعه 13غارة، أدت إلى مقتل 26 شخصا على الأقل وجرح أكثر من 45 منذ منتصف يونيو/ حزيران، في مناطق كودا وكورشي ودلامي.

وقال مدير هيومن رايتس ووتش بأفريقيا دانيال بيكلي إنه لم تكن هناك أي أهداف عسكرية واضحة بالقرب من المواقع التي استهدفتها الغارات، مضيفا أن حملة القصف المتواصل تقتل مدنيين من رجال ونساء وأطفال، وتجعلهم في حاجة ماسة إلى المعونة، كما أن الغارات تمنعهم من زرع المحاصيل الغذائية.

جرائم حرب
وقال كبير مستشاري العفو الدولية إنه يتوجب على المجتمع الدولي وبالخصوص مجلس الأمن النظر إلى الاتجاه الآخر والعمل على معالجة الوضع، لافتا إلى أن الهجمات العشوائية على مناطق مدنية وفرض قيود على المساعدات الإنسانية قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأنهى فريق البحث التابع لمنظمة هيومن رايتس ووتش عمله قبل إعلان الرئيس السوداني عمر البشير يوم 23 أغسطس/ آب وقفا للنار من جانب واحد، لكن تقريرا للمنظمة يكشف عن أن المعلومات الواردة من الأرض تظهر أن القوات الحكومية مستمرة في قصف المناطق المدنية.

خريطة السودان الجديدة (الجزيرة)
وظلت منطقة جنوب كردفان جزءا من الشمال عندما انفصل الجنوب الشهر الماضي، كما أن المقاتلين المنحدرين من النوبة والذين شاركوا بالحرب الأهلية إلى جانب القوات الجنوبية بين 1983 و2005 تم الزج بهم في الصراع الدائر مع القوات الحكومية منذ مطلع يونيو/ حزيران.

تهم متبادلة
وكانت القوات المسلحة السودانية تصدت أمس لقوة من المتمردين، وقامت بمحاصرتها و"التعامل معها".

وأوضح الناطق باسم القوات السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد أن القوة تقدر بحوالي مائتي فرد وحاولت التسلل إلى منطقتي الفيض أم عبد الله وخور الدليب، ودخول مناطق تومى والمنصورة وأم بير، مستغلة في ذلك وقف النار في جنوب كردفان.

وأدانت محكمة سودانية السبت قائد حركة العدل والمساواة في جنوب كردفان حماد توتو، بتهم "تقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة" وحكمت عليه بالإعدام.

واتهم جنوب السودان الأربعاء الماضي الخرطوم بدعم هجوم شنه متمردون عبر الحدود وأسفر عن مقتل 72 شخصا الأسبوع الماضي، وهو أكثر الحوادث عنفا من نوعه منذ استقلال الجنوب في أغسطس/ آب.

وقتلت قوة من نحو ثمانمائة مقاتل 15 جنديا وأصابت 31 في اشتباكات بولاية أعالي النيل، وفقا لرواية جيش جنوب السودان الذي أوضح أن 57 فردا من القوة المغيرة قتلوا بالحادث.

وحثت واشنطن الخميس الماضي المتمردين الذين أصبحوا يعرفون الآن بالجيش الشعبي لتحرير شمال السودان، على الرد بالمثل على الهدنة المعلنة من قبل الحكومة، وتمهيد الطريق لإجراء محادثات حول مستقبل كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق، آخر معاقل المتمردين الجنوبيين في الشمال.

غير أن منطقة أونقارتو القريبة من جنوب كردفان تعرضت في نفس اليوم لغارة جوية، وفق ما نقله فريق حملة "مشروع كفاية" عن مصادر وصفها بالموثوقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة