سليمان يدعو لحكومة وحدة بعد تفجيري طرابلس   
السبت 1434/10/18 هـ - الموافق 24/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 (مكة المكرمة)، 18:54 (غرينتش)
45 قتيلا وأكثر من خمسمائة جريح سقطوا في تفجيري مسجدي طرابلس الجمعة (رويترز)

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم السبت القوى السياسية اللبنانية إلى تشكيل حكومة وحدة تضم كافة الأحزاب والتيارات السياسية، في الوقت الذي اتهمت فيه هيئة علماء المسلمين النظام السوري بالوقوف وراء التفجيرين اللذين استهدفا مدينة طرابلس الجمعة، بينما اعتبر رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد مما حدث.

وطالب سليمان في كلمة وجهها للبنانيين مساء السبت القوى السياسية بأن تقف وقفة شجاعة وأن تنأى بلبنان عن كل المصالح الخارجية والإقليمية, وأن تعمل على تشكيل حكومة وحدة جامعة لحماية لبنان من الانقسامات "حتى لا نقع فريسة للعبة الأمم".

كما دعا أهل السلطة والسياسيين والقيادات والمرجعيات الدينية للعودة للالتزام بإعلان بعبدا، وطالب الأجهزة الأمنية والعسكرية لرفع جهوزيتها لأقصى درجة، كما دعا اللبنانيين للحفاظ على وحدتهم وتضامنهم.

وفي هذه الأثناء، شيع لبنان عددا من ضحايا التفجيرين في ظل يوم حداد وطني، وعمدت عائلات عدة إلى تشييع ضحاياها ليلا بسبب تشوه الجثث التي كان بعضها محترقا، وشيع سبعة قتلى بعد ظهر السبت بينهم ثلاثة أطفال من عائلة واحدة.

وخلال التشييع أطلق مدنيون النار في الهواء، بينما أطلقت هتافات مناوئة لحزب الله والرئيس السوري بشار الاسد.

ميقاتي اتهم إسرائيل بأنها المستفيد مما يحدث في لبنان (رويترز)

المستفيد الأكبر
من جانبه اتهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إسرائيل بأنها "المستفيد الأكبر مما يحدث في لبنان" وقال في اجتماع عقده بطرابلس ضم عددا من الوزراء والقادة الأمنيين إن "الأيادي التي فجرت في الضاحية هي نفسها التي فجرت في طرابلس بالأمس".

وتابع أن الهدف من التفجيرين "استدراج أبناء المدينة إلى رد فعل يشكل حلقة في مسلسل الفتنة البغيضة التي يعمل لها أعداء لبنان" داعيا إلى رفض ما سماه "الأمن الذاتي".

وكان رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي اتهم النظام السوري بالوقوف وراء تفجيري طرابلس والتفجير بالضاحية الجنوبية في وقت سابق من هذا الشهر، وطالب "بالتحقيق الشفاف غير المسيس" وقال "لن نسمح بتغطية المجرم.. لا الأسد ولا غيره يستطيع تغطية المجرم".

اتهام الأسد
وقال الرافعي في مؤتمر صحفي عقدته الهيئة في طرابلس ظهر السبت "أخيرا استطاعت يد الفتنة والغدر الأسدية أن تنال من طرابلس" ودعا ما سماها "مليشيا حزب الله" إلى سحب عناصرها فورا من سوريا.
الرافعي اتهم الدولة اللبنانية بأنها لا توفر الحماية لمدينة طرابلس بينما تسمح للضاحية الجنوبية بأن توفر لنفسها حماية ذاتية

وطالبت الهيئة بالإسراع في تحقيقاتها لكشف الجناة، وقالت في بيان ألقاه مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا إنه يجب على الدولة إيقاف الاعتقالات العشوائية، ودعت حزب الله إلى وقف تدخله العسكري في سوريا وسحب مقاتليه.

واستنكر الرافعي دور الدولة اللبنانية في إدارة الشأن الأمني والسياسي، وقال إنها لا توفر الحماية لمدينة طرابلس وفي المقابل تسمح للضاحية الجنوبية أن توفر لنفسها حماية ذاتية، معتبرا أن دور الدولة أن تحمي كل الناس.

كما اتهم مؤسس التيار السلفي بلبنان داعي الإسلام الشهال "النظام السوري وملحقاته" بالمسؤولية عن التفجيرات في لبنان عموما "بغية إحداث الفوضى وصرف الأنظار عما يجري من مجازر دموية في سوريا".

كما اتهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي حزب الله بالمسؤولية عن التفجيرين، متوعدا الحزب بأنه سينال "القصاص العادل".

وكانت الحكومة السورية وحزب الله أدانا التفجيرين الجمعة، وأعلن الحزب أنه سينظم بعد ظهر السبت تجمعا تضامنيا مع سكان طرابلس في الضاحية الجنوبية تحت شعار "جرحكم جرحنا".

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى مشروع بيان اقترحته فرنسا أدان فيه أعضاؤه بشدة الاعتداءات، مجددا تأكيده أن "الإرهاب بكل أشكاله وتجلياته يشكل واحدا من أخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين".

وتشهد طرابلس بين الحين والآخر توترات أمنية واشتباكات مسلحة يتم تطويقها بتدخل الجيش الذي اتخذ خلال الأيام الأخيرة إجراءات أمنية مشددة بالمدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة