الطوارئ بتركيا.. مسوغات "التطهير" وهواجس الحريات   
السبت 19/10/1437 هـ - الموافق 23/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:51 (مكة المكرمة)، 2:51 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

ترتبط حالة الطوارئ في العرف السياسي بهواجس الخوف من فقدان الحريات والتعرض للانتهاكات، لكن الحكومة ومؤيدي الطوارئ بتركيا يؤكدون أنها لن تضر بالبلاد، بل ستمنع أي ارتدادات عكسية على إفشال محاولة الانقلاب.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء حالة الطوارئ لثلاثة أشهر عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة ليلة الخامس عشر من يوليو/تموز الجاري، وأكد حرص السلطات على تطهير المؤسسات مما وصفها بـ"الفيروسات"، معربا عن شكره لوقوف الشعب ضد الانقلاب.

ووافق 346 نائبا بالبرلمان مقابل 115 من الرافضين لفرض حالة الطوارئ، ليعلن البرلمان عن فرض حالة الطوارئ بهدف "الحفاظ على الدولة وترسيخ الديمقراطية"، فيما لقي القرار انتقادات من بعض أقطاب المعارضة، خاصة حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي.

وتتيح حالة الطوارئ للرئيس وحكومته تجاوز البرلمان وإصدار قوانين جديدة، ما يثير مخاوف كثير من الجهات على واقع الحقوق والحريات في تركيا.

البرلمان التركي وافق بالأغلبية على فرض حالة الطوارئ (الأناضول)

مسوغات
وأعلن أردوغان أن فرض حالة الطوارئ يهدف إلى اتخاذ قرارات بشكل فعال وسريع للقضاء على التهديدات الموجهة ضد الديمقراطية وحقوق المواطنين، وهو الأمر الذي أيده الباحث جان آجون الذي قال إن الدولة التركية وضعت في اعتبارها مسوغين لفرض حالة الطوارئ، وهما الحيلولة دون إمكان وقوع محاولة انقلابية جديدة، وفسح المجال لاستمرار "تنظيف مؤسسات الدولة وترميمها".

ولفت آجون في حديثه للجزيرة نت إلى صعوبة اتخاذ حلول فاعلة لمواجهة مخططي الانقلاب دون وجود حالة طوارئ تتطلب خطوات غير عادية، نظرا لتسرب جماعة منظمة إلى أغلب مؤسسات الدولة منذ سنوات.

وأكد آجون أن حالة الطوارئ لا تشمل توسيع صلاحيات الجيش الذي يعتبر أردوغان رئيسه بموجبها، بل هي مرحلة تسهل اتخاذ القرارات وتسهل أيضا محاكمة العناصر المتسربة إلى مؤسسات الدولة.

إنجة: حالة الطوارئ وفقا للدستور لا تمنح سلطة الحكم للجيش (الجزيرة)

انتقادات
في المقابل، قال عضو حزب الشعب الجمهوري بولنت تيزجان إنه لم يكن هناك داع لفرض حالة الطوارئ وإنه من الممكن إدارة الأوضاع ضمن جو من التعاون في البرلمان.

أما حزب الشعوب الديمقراطي -الذي يحظى بشعبية بين الكرد- فاتهم أردوغان باستغلال الوضع لكسب سلطات أكبر.

وصوت نواب الحزبين ضد القرار رغم تلقي رئيس حزب الشعب كمال كليتشدار أوغلو اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء بن علي يلدرم لإقناعه بالتصويت لصالح حالة الطوارئ.

على الصعيد الخارجي، طلبت واشنطن من أنقرة ملاحقة الانقلابيين بالقانون، فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه على أوضاع التعليم والقضاء والإعلام معتبرا حالة الطوارئ غير مقبولة، كما حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنقرة على احترام حقوق الإنسان، واستدعت النمسا السفير التركي لديها للحصول على توضيحات.

من جهته، قال الكاتب وحيد الدين إنجه للجزيرة نت إن الجدل حول الحريات يتجاهل حقيقتين مهمتين، أولاهما أن من نفذ الانقلاب مجموعة من الجيش وليس الجيش التركي، في إشارة إلى أن بنية الجيش لن تتعامل مع حالة الطوارئ على أنها تستهدفها.

أما الحقيقة الثانية برأيه فهي أن حالة الطوارئ وفقا للدستور لا تمنح سلطة الحكم للجيش، بل تعزز حكم المدنيين وجهاز الشرطة، وتضع عساكر كل منطقة تحت إمرة الولاة المدنيين الملتزمين بالشرعية.

وأضاف إنجة أنه لا يتوقع أي تغيير في حياة الشعب التركي الذي أوقف بنفسه محاولة الانقلاب، لكنها ستمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة من يقف وراء هذه المحاولة محتميا بما بناه داخل مؤسسات الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة