بغداد تجاهد للنهوض رغم استمرار الحواجز الأميركية   
الأحد 3/3/1424 هـ - الموافق 4/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مواطنون عراقيون يسألون جنديين أميركيين عن مصير
اثنين من أبناء شيخ عراقي اعتقلا في حي الأعظمية ببغداد

سعيد إحميدي - بغداد

بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها في معظم شوارع بغداد في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، فبعض المحال التجارية فتحت أبوابها، كما توافد العديد من موظفي الدولة إلى أعمالهم في المؤسسات سعيا وراء لقمة العيش وأملا في إعادة بناء ما دمرته الحرب في عاصمتهم.

ولكن رغم ذلك مازالت مظاهر الاحتلال هي السائدة، فالحواجز الأميركية تنتصب في معظم أجزاء المدينة التي بات انتشار الجنود الأميركيين أحد أهم ملامحها. ونحاول أن نرصد من خلال النقاط التالية بعضا من تلك المظاهر:

- أدى حاجز فجائي أقامته القوات الأميركية عند أحد مفترقات الطرق قرب مستشفى صدام الطبي إلى عرقلة حركة السير وازدحام السيارات بشكل كبير، وشرع الجنود الأميركيون في عمليات تفتيش للسيارات بحثا عن أسلحة. وقال جندي للجزيرة نت إنهم يبحثون عن الأسلحة أو مسروقات.

جنود غزاة ومواطنون عراقيون في محطة وقود
وأضاف الجندي أن ذلك إجراء بدأت القوات الأميركية تأخذ به لجمع السلاح والحد من السرقات. بيد أن هذه الخطوات بدت غير مقنعة كما قال أحد العراقيين، مضيفا أن الأميركيين يتواجدون في الأماكن العامة فقط ليظهر أنهم يقومون بدورهم في حفظ الأمن في استعراض إعلامي، بينما في الأماكن الداخلية لا تزال عمليات السرقة مستمرة كما أن أسواق بيع المسروقات موجودة.

- عند خروجنا من مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان في حي الأعظمية ببغداد والذي ترابط بجواره دبابة أميركية، تجمع لفيف من المواطنين أمام جنديين أميركيين كانا مع قوة أخرى على متن الدبابة. وعند السؤال عن سبب التجمع علمنا أن رجلا كبيرا في السن كان يسأل الجنود عبر مترجم عن مصير اثنين من أبنائه كانت دورية للقوات الأميركية اعتقلتهما الليلة الماضية أثناء فترة حظر التجول وبحوزتهما سلاح.

وقد أبلغه أحد الجنود أن المكان الوحيد للسؤال عنهما هو التوجه إلى القوة الأميركية الموجودة عند حدود مطار صدام الدولي -الذي لا يسمح لأحد حتى الآن بدخوله- والسؤال عنهما، حيث إن كل من يعتقل يوضع في تلك المنطقة.

سألنا الجنود الجالسين أمام الدبابة عن سبب وجودهم فأجابني أحدهم بأنه لحماية المسجد، فسألته ممن؟ فلم يجبني وقلت له هل تخشون أحدا؟ فصمت.

- شاهدنا انتشار القوات الأميركية أمام محطات الوقود العاملة لتنظيم حركة السير وتخفيف حدة أزمة الطوابير على المحطات، وعندما اقتربنا من إحدى هذه المحطات بغرض تعبئة السيارة التي نستقلها بالبنزين شاهدنا قوة أميركية من أربعة جنود ومثلهم من ضباط الشرطة العراقية المدججين بالسلاح وبالزي المدني.

- وتشهد محطات الوقود العاملة –وهي قليلة- طوابير طويلة من السيارات التي تنتظر لساعات حتى تتزود بحاجتها من البنزين. وتعاني محطات الوقود من نقص حاد في البنزين هو الأشد وطأة منذ حرب الخليج الأولى، وفاقم من حدة الأزمة تناقص المخزون وعدم قدرة العشرات من محطات الوقود على استئناف عملها نظرا للأضرار التي لحقت بها بسبب عمليات النهب.

ولدى سؤال الشرطي العراقي نبيه جميل –وهو ضابط سابق في قوات الأمن العراقية- عن دوره، أجاب أنه في يوم عمله الأول ويعمل مع زملائه بالتنسيق مع القوات الأميركية على تنظيم الطوابير على المحطة وتفتيش السيارات ومنع السائقين من التزود بالبنزين في غير خزان السيارة، خاصة بعدما أصبح البعض يملأ خزان سيارته وعددا من الدلاء ليبيعها في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.

جنود الاحتلال الأميركي يحققون
مع عراقي بعد تفتيش سيارته في بغداد

- ولا تزال شبكة الكهرباء معطلة في أنحاء بغداد رغم الوعود الأميركية المستمرة بإعادتها، ويشكو العديد من العراقيين أنها لا تصل إليهم أحيانا إلا لساعة واحدة فضلا عن وصول المياه غير النظيفة والقادمة من النهر مباشرة دون أي تنقية.

ومع بدء بسط القوات الأميركية سيطرتها على أشكال متعددة من نواحي الحياة في الشوارع وأمام الوزارات والدوائر الحكومية والمصارف وعند محطات الوقود، فإن الشكوى المستمرة هي فقدان الأمن واستمرار عمليات النهب وإطلاق الأعيرة النارية في الليل.

- أصبحت المظاهرات نشاطا يوميا للتعبير السلمي بالنسبة للبغداديين للمطالبة بعدة أمور تباينت بين إصلاح أوضاع مدينتهم إلى إطلاق سراح السجناء في المعتقلات الأميركية وصون الوحدة الوطنية وطرد الاحتلال، وهي ظاهرة جديدة في العاصمة العراقية ينظم أغلبها أحزاب وتنظيمات وتجمعات سياسية ونقابية.

- استأنفت الدراسة في المدارس وبعض الكليات العراقية والتي بدأت بشكل هزيل نظرا لانعدام الأمن. وانتظم نحو 70% من طلبة الكلية الطبية العراقية (وكان اسمها في السابق كلية صدام الطبية) البالغ عددهم نحو ثلاث آلاف طالب وطالبة في قاعات الدراسة، وذلك رغم المصاعب المتمثلة في عدم جاهزية المكان وانعدام الأمن.
____________________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة