مكافحة "الإرهاب" ستحد من صعود اليمين المتطرف بأوروبا   
السبت 17/6/1437 هـ - الموافق 26/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:10 (مكة المكرمة)، 9:10 (غرينتش)

استمرت الصحف البريطانية في تناول تفجيرات بروكسل من عدة زوايا، إذ نشرت إحداها مقالا عن علاقة صعود الأحزاب الأوروبية اليمينية "المتطرفة" بسياسات مواجهة ما سمته "الإرهاب"، وكتبت أخرى عن فجوة في المعلومات بشأن عدد "الجهاديين" الذين وصلوا لأوروبا، بينما دعت أخرى إلى وقف إلقاء اللوم على الذات بشأن "الإرهاب".

وقالت غارديان في مقال كتبته ناتالي نوغايريد إن صعود الأحزاب اليمينية "المتطرفة" لن يتوقف في أوروبا إلا إذا اتخذت سياسات متشددة تجاه "الإرهاب" وكذلك في التعامل مع اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين، قائلة إن المثالية المتعالية على الواقع لن تهزم شعبوية هذا اليمين المعادي للهجرة واللجوء.

وأضافت أن تفجيرات بروكسل وأزمة اللاجئين تركت أوروبا أمام خيارين قاسيين لم تواجه مثلهما من قبل، موضحة أنها إذا لم تدافع عن قيمها في الترحيب بالأجانب فإنها ستفقد جزءا أساسيا مما تتميز به، وفي نفس الوقت إذا لم تضح ببعض تلك القيم فإن وجودها نفسه سيكون مهددا جزئيا بسبب احتمال وصول الأحزاب اليمينية "المتطرفة" للسلطة.

الواقعية القاسية
وأوردت أن العمل بالواقعية القاسية في هذه الفترة ضروري "لأننا مواجهون بأشباح الماضي"، مشيرة إلى ما حدث في أوروبا في الثلاثينيات عشية الحرب العالمية الثانية "عندما ظهرت أنظمة استبدادية، وبرز الخوف من الأجانب، وهزمت الفاشية الديمقراطيات الهشة".

إندبندنت: تفجيرات بروكسل أبرزت فجوة في المعلومات بشأن أعداد المنتمين لتنظيمي الدولة والقاعدة الذين تم إرسالهم إلى أوروبا مع تحركات اللاجئين

وكتب روبرت فيركايك في صحيفة إندبندنت أن تفجيرات بروكسل أبرزت فجوة من المعلومات بشأن أعداد المنتمين لتنظيمي الدولة والقاعدة الذين تم إرسالهم إلى أوروبا مع تحركات اللاجئين، قائلا إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية والبلجيكية لا تعلم شيئا عن تحركات العائدين من القتال في العراق وسوريا.

وأشار إلى أن الأجهزة المعنية تقدر أعداد "الجهاديين" الذين ذهبوا من بريطانيا إلى سوريا بثمانمئة، بينما تشير تقديرات آخرين إلى أن العدد يصل إلى ألف.

سبع مؤامرات
واختتم الكاتب مقاله بأن أجهزة مكافحة "الإرهاب" البريطانية أفشلت سبع مؤامرات متعلقة بسوريا العام الماضي، "لكن عدم العلم بعدد الجهاديين الذين يعيشون في بريطانيا لا يضمن أن هذه الأجهزة ستنجح باستمرار".

ودعت صحيفة تلغراف إلى وقف إلقاء اللوم على الذات بشأن "الإرهاب"، متسائلة عن السبب في أنه كلما وقع عمل "إرهابي" "نهرع إلى طرح الأسئلة الخاطئة" التي تدور كلها حول مغالطة مركزية تتلخص في أن ما جرى هو "خطؤنا" ومن ثم "نقوم بوضع المبررات ونلقي باللوم على أنفسنا".

وطرحت الصحيفة ما زعمت أنه تفنيد لكل الأسباب التي تطرح لتشير إلى مسؤولية ما لأوروبا عن "الإرهاب"، قائلة إن من يقولون إن السبب هو السياسة الخارجية "نقول لهم إن سياسة بريطانيا الخارجية -على سبيل المثال- هي الأقل في التدخل في شؤون أي بلد آخر"، ولمن يقولون إن الظروف المعيشية التي يعانيها الأجانب تدفعهم إلى ارتكاب أعمال "الإرهاب" نقول "إن أوروبا الجنوبية -التي تسجل أرقاما قياسية في البطالة- لم يقم أي من مواطنيها بأعمال إرهابية".

واستمرت الصحيفة تقول إن هناك من يحاجج بأن الحرمان و"التطرف" يرتبطان ارتباطا قويا، وترد بأن ما تسمى "عاصمة الإسلام السياسي" في أوروبا تقع على بعد ثلاثين دقيقة بالمترو شمال غرب بروكسل وتصل نسبة البطالة فيها إلى 30% ولم تشارك في الأعمال "الإرهابية"، بل كان أغلب هذه الأعمال من تنفيذ أشخاص يقطنون في حي مولنبيك ببروكسل، ورصدت الصحيفة خمسة أعمال سمتها "إرهابية" في بروكسل وباريس ومدريد وأمستردام كان أغلب منفذيها من هذا الحي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة