حرب أفغانية في فلسطين   
الأربعاء 1422/9/20 هـ - الموافق 5/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


أبوظبي - مراسل الجزيرة نت

حظي تصعيد عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأرض المحتلة وتداعياتها على اهتمام الصحف الإماراتية، فكتبت الخليج تحليلا إخباريا عن أفغنة الحرب في الضفة الغربية وغزة، وتحدثت البيان عن دور أميركا في تدهور الموقف وأسمتها "راعي السلام والحرب"، ومن بين مقالات الرأي قدم الكاتب الصحفي محمود عوض نقدا لمفهوم الأمن الإسرائيلي باعتبار أنه ليس إلا محاولة تلفيقية للإبقاء على الاحتلال.

خيارات مريرة

واشنطن لم تتجاهل التصعيد العدواني الإسرائيلي فقط بل جاهرت بتسويغه تحت ذريعة واهية بأن إسرائيل دولة مستقلة ولها حق الدفاع عن نفسها

الخليج

في تحليل إخباري أوردته في صدر صفحتها الأولى قالت الخليج "صار من الواضح أن المطروح هذه المرة من الثنائي شارون/بوش إما حرب فلسطينية وإما الإطاحة بالسلطة الوطنية.. شارون طرح المعادلة المنسوخة عن حرب أفغانستان، وقامت القوى المساندة لإسرائيل في أميركا بحملة ترويج مكثف لمساواة حماس والجهاد الإسلامي بالقاعدة، والسلطة الفلسطينية بطالبان، ولقي الخطاب تجاوبا على مستوى الإعلام والكونغرس بل وأيضا على مستوى إدارة بوش التي باركت حرب شارون بزعم أنها جزء من حربها ضد الإرهاب، فواشنطن لم تتجاهل التصعيد العدواني فقط بل جاهرت بتسويغه تحت ذريعة واهية بأن إسرائيل دولة مستقلة ولها حق الدفاع عن نفسها! وحسب البنود الشارونية التعجيزية لم يعد المطلوب وقف العنف –ذلك التعبير المفتعل لحجب الواقع المقاوم للاحتلال- بل صار على السلطة الفلسطينية "فتح معركة لتدمير خلايا حماس والجهاد والجماعات العلمانية الراديكالية".

ويضيف قائلا "تذهب البنود إلى حد مطالبة السلطة بمحاكمة قيادات وعناصر هذه المنظمات وإنزال العقوبات القاسية بها.. وعلى السلطة تجريد الشعب الفلسطيني من سلاحه ولو بالقوة مع وقف التحريض الإعلامي والسياسي ضد إسرائيل". وبالتوازي مع حرب المدافع والطائرات التي تشنها إسرائيل قامت واشنطن بشن حربها المالية على المؤسسات الفلسطينية بحجز أموال وممتلكات وأرصدة مؤسسة الأرض المقدسة الكائنة في الولايات المتحدة، ومصرف الأقصى الدولي، بالإضافة إلى المؤسسة الاستثمارية في الأراضي المحتلة بيت الأمل بزعم أنها تمول حماس وغيرها من المنظمات "الإرهابية"! وبذلك يبدو التناغم بين واشنطن وتل أبيب على أفضل ما يكون لوضع السلطة الفلسطينية أمام خيارات أحلاها مر.

راعي السلام والحرب

أغمضت الولايات المتحدة عينها عن القصف والغارات الانتقامية على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ولم تصدر حتى تلك الدعوات المعتادة بضبط النفس وعدم الرد على الهجمات بالمزيد من العنف وهو أمر يتنافى مع جهودها السلمية

البيان

وفي افتتاحيتها علقت البيان على ما أسمته محاولة الولايات المتحدة أن تنأى بنفسها عن العدوان الذي شنه الإرهابي شارون على الأراضي الفلسطينية مدعية أنها لم تعط رئيس الوزراء الإسرائيلي الضوء الأخضر في حين تواصلت التصريحات التحريضية واللغة غير الدبلوماسية لموظفي الإدارة الأميركية في وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب هجمات حماس.

وواصلت الصحيفة "أميركا راعي السلام أغفلت الدور المناط بها في إحلال السلام في المنطقة وصبت الزيت على النار عندما أطلقت الاتهامات ضد عرفات بأنه أصبح عاجزاً وغير قادر على مواجهة الفصائل الفلسطينية المتشددة التي تهاجم إسرائيل.. أغمضت الولايات المتحدة عينها عن القصف والغارات الانتقامية على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ولم تصدر حتى تلك الدعوات المعتادة بضبط النفس وعدم الرد على الهجمات بالمزيد من العنف وهو أمر يتنافى مع جهودها السلمية.. وذهبت أميركا أبعد من ذلك مشيرة إلى أنها لن تمارس الضغط على شارون وأعطته الحق في الدفاع عن نفسه في مواجهة عرفات الذي لم يبذل الجهد الكافي للسيطرة على حماس والجهاد!.

الأمن.. عنوان تلفيقي
وفي أبرز مقالات الرأي المنشورة في صحيفة الاتحاد تحدث الكاتب الصحفي المصري محمود عوض عما أسماه "التلفيق الإسرائيلي للأمن" قائلا "منذ أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول خطوط الرؤية الأميركية للتسوية في مستواها الفلسطيني الإسرائيلي وإسرائيل، تكرر في مواجهتها نفس التكتيكات التي جربتها من قبل.. ففي الأيام السابقة على إعلان الرؤية الأميركية قامت إسرائيل بشن حرب عصابات سياسية في دهاليز السلطة بالعاصمة الأميركية واشنطن، بشقيها التشريعي والتنفيذي، بهدف تخفيض سقف الطرح الأميركي الوشيك إلى أدني حد ممكن.. ثم بادرت بإعلان ترحيبها بالرؤية الأميركية، لكن من وقتها وهي تحارب الرؤية الأميركية من داخلها وباستخدام مفرداتها".

واستطرد عوض "تحت عنوان الأمن تؤكد إسرائيل أن الطرف الفلسطيني هو الذي أصبح تحت الاختبار، فلم يعد عليه الالتزام فقط بوقف العنف -تقصد الانتفاضة- وإنما الالتزام أيضا بتوفير الهدوء الكامل على الأرض لمدة أسبوع على الأقل ثم الالتزام بعدها بأسابيع تالية من ضمان الهدوء، كانت تلك طلبات تعجيزية تماما من شعب تحت الاحتلال والقهر والإذلال.. واستقبل شارون مبعوثي وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة بعدها بأيام قليلة لكي يصحب الجنرال أنتوني زيني على وجه الخصوص في جولة بطائرة هليكوبتر حتى يشرح له احتياجات إسرائيل الأمنية من خلال سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة".


إذا كانت إسرائيل تدعي أنها باقية في الضفة الغربية مثلا بحجة حاجتها إلى الأمن فإن توفير هذا الأمن -إذا افترضنا جدلا إمكانية ذلك- سيصبح حجة أخرى لتدعيم نفس الأطماع من باب معاكس

الاتحاد

ونبه عوض إلى أنه من المفيد تذكر أن اليمين الإسرائيلي على وجه الخصوص، وشارون أحد أقطابه، هو الذي يطرح مفهوما شاذا وغريبا للأمن من خلال الشعار الذي يلح به على الولايات المتحدة، ففي سنوات المواجهة العربية الإسرائيلية كانت إسرائيل ترفع شعار الأمن بمفهوم أن كيان إسرائيل كدولة معرض إلى خطر مؤكد من الدول العربية المجاورة، خصوصا مصر والأردن، لكن بعد معاهدة السادات مع إسرائيل في سنة 1979 ومعاهدة إسرائيل مع الأردن في سنة 1994 لم تعد إسرائيل ذاتها قادرة على الادعاء بوجود خطر عسكري عربي يهدد بقاءها أو أمنها، وبدلا من أن تقر إسرائيل بأن التسوية مع مصر والأردن قد جعلتها أكثر أمنا كدولة.. فإنها استمرت تدعي حاجتها إلى الأمن ولكن بمفهوم جديد لم تشهده أي حالة تاريخية مماثلة من قبل"..

واختتم محمود عوض "التكتيك الإسرائيلي بالغ الخطورة من عدة نواح، فإذا كانت إسرائيل تدعي أنها باقية في الضفة الغربية مثلا بحجة حاجتها إلى الأمن فإن توفير هذا الأمن -إذا افترضنا جدلا إمكانية ذلك- سيصبح حجة أخرى لتدعيم نفس الأطماع من باب معاكس.. فطالما أن الاحتلال الإسرائيلي يتمتع بالهدوء والأمن إذن لم تعد هناك حاجة لمطالبة إسرائيل بالانسحاب.. وحتى الآن فشلت إسرائيل في دفع الفلسطينيين إلى حرب أهلية تكون هي المستفيد منها ومع ذلك فهي لم ولن تيأس، وهي مستمرة بالضغط من باب الأمن وبمطالبها المتتالية بوقف الانتفاضة الفلسطينية لتحقيق أطماعها التي تروجها تحت العنوان الملفق الذي يسمى الأمن".

العيد 16 ديسمبر.. فلكياً
وعلى صعيد مختلف تماما أوردت الاتحاد تقريرا فلكيا عن استطلاع عيد الفطر المبارك جاء فيه أن كسوف الشمس الأخير هذا العام يحجب هلال شوال ليكتمل شهر رمضان 30 يوما، وبذلك يوافق العيد يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

فقد أكد د. حميد مجول النعيمي أستاذ الفيزياء الفلكية في كلية العلوم بجامعة الإمارات ونائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك أن ولادة هلال شهر شوال للعام الهجري الحالي 1422 تتواكب مع كسوف الشمس الحلقي الأخير هذا العام مما يعني تعذر رؤية الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان الحالي الموافق يوم الجمعة الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، وبالتالي فإن شهر رمضان الكريم سيكمل عدته ثلاثين يوماً هذا العام بإذن الله وفق الحسابات الفلكية والشرعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة