تصاعد الجدل حول مصير عراق ما بعد الحرب   
الخميس 1424/2/9 هـ - الموافق 10/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شيراك وبوتين خلال مؤتمر صحفي بينهما في باريس لتنسيق المواقف بشأن الحرب (أرشيف)
يتجه التحالف الروسي الفرنسي الألماني المناهض سابقا للحرب على العراق إلى ممارسة نوع من الضغط السياسي لإيجاد دور أكبر للأمم المتحدة إضافة إلى إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب التي باتت وشيكة.

ومهد هذا التحالف مؤخرا لخطوتهم هذه بتليين موقفهم إزاء الولايات المتحدة وبريطانيا قائدي الغزو ضد العراق من حيث التصريحات الرامية إلى التأكيد على أنهم لا يريدون هزيمتهما في الحرب ووصفوا نظام صدام حسين بالديكتاتور، وتمنوا إزالته في أقرب وقت. ووصف مراقبون هذا التخفيف في الموقف من حرب كانت الدول الثلاث تصفها بأنها غير شرعية يعد موقفا نفعيا يبحث عن المصالح ولا علاقة له بموقف أخلاقي راسخ.

وقد لا تكون التعهدات الأنغلوأميركية بأن الأمم المتحدة سوف تلعب "دورا حيويا" في عراق ما بعد الحرب كافية لتفادي مواجهة دبلوماسية جديدة مع القوى الكبرى في أوروبا.

فمن المقرر أن يعقد قادة دول أوروبا الرافضة للحرب وهي فرنسا وألمانيا وروسيا الذين لم تهدئ مخاوفهم قمة الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الثلاثاء في إيرلندا الشمالية اجتماعا منافسا في سان بطرسبرغ يومي الجمعة والسبت.

وإذا سعت هذه الدول كما هو متوقع جاهدة من أجل دور أكبر للأمم المتحدة يفوق ما هو متصور من قبل واشنطن ولندن، فإن ذلك قد يهيئ المسرح لمعركة ما بعد الحرب في مجلس الأمن التي ستضاهي الخلاف الشديد قبل الصراع بشأن التفويض باستخدام القوة.

ويقول جيفري غيدمن مدير معهد إسبن في العاصمة الألمانية برلين حول الاجتماعين المتنافسين "لقد بدأ التصادم". وأضاف "لقد تكونت دائرة من الصعب كسرها الآن.. إن لدينا نظاما مختلفا للقوى وافتقارا إلى الثقة، فهل يتطور ذلك إلى جولة ثانية كاملة أم تكون مجرد شهقة بعد الخلاف الأول، من السابق لأوانه معرفة ذلك".

ورأى يفغيني فولك وهو محلل في مؤسسة هيريتيغ بروسيا أن "فرنسا وألمانيا وروسيا يريدون أن يبرهنوا في اجتماع سان بطرسبرغ على أن تحالفهم ليس شيئا عارضا وأن رأيهم يجب أن يحسب حسابه".

وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا تجنب بدء معركة دبلوماسية جديدة. توني بلير الذي فشل فشلا ذريعا في تجاوز الخلاف بين جانبي الأطلسي يدعو كل يوم تقريبا إلى الوحدة. وفي أحدث جهود لرأب الصدع في العلاقات الدبلوماسية التي تضررت نتيجة لغزو العراق اتصل بلير هاتفيا بالزعيمين الفرنسي والروسي جاك شيراك وفلاديمير بوتين لإطلاعهما على ما دار في محادثاته مع الرئيس الأميركي جورج بوش.

بلير وشيراك أثناء لقاء بينهما في باريس (أرشيف)
وقال المتحدث باسم بلير عن المحادثة مع شيراك "أكد رئيس الوزراء على الدور الحيوي للأمم المتحدة في هذه العملية". وأضاف "واتفق الاثنان على ضرورة أن يتولى الشعب العراقي حكم العراق في أسرع وقت ممكن". وذكر أيضا أن الجانبين "اتفقا على أن المجتمع الدولي يجب أن يعمل معا للمساعدة في تحقيق هذا".

وأدلى بوش بملاحظات مماثلة في قمة إيرلندا الشمالية ولكن المتشككين يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تهتم كثيرا بمصداقية الأمم المتحدة مثلما يهتم بلير.

وهذا الخوف الواسع الانتشار من أن تفعل الولايات المتحدة ما تريد في العراق مع استخدام الأمم المتحدة لذر الرماد في العيون هو ما يؤكد احتدام الجدل حول ما سيحدث بعد الحرب.

وتتصور واشنطن ولندن ثلاث مراحل لما بعد الحرب وهي الاحتلال العسكري بعد الحرب مباشرة وحكومة تضم مسؤولين أميركيين وبريطانيين إلى جانب عراقيين منفيين ومحليين ثم حكومة عراقية جديدة منتخبة. ولا تتطلع الأمم المتحدة إلى دور مسيطر في العراق ولكن المحور الألماني الفرنسي الروسي يريد أن تلعب المنظمة الدولية دورا أكبر.

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يعد أعلى المنتقدين صوتا "إننا لم نعد في عهد يمكن لدولة أو دولتين فيه أن يسيطرا على مصير دولة أخرى".

رجب طيب أردوغان
كما انضمت تركيا إلى التشديد على الدور السياسي للأمم المتحدة، وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس أن أنقرة تريد من المنظمة أن تلعب دورها السياسي في إدارة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين "مع الأخذ بالاعتبار وحدة الأراضي العراقية".

وذكر أردوغان بتخوف تركيا من تطلعات الأكراد ودعا الأمم المتحدة إلى "أن تتصرف بتبصر" كي لا يصبح العراق أرضا خصبة "للإرهاب".

ويخشى كثيرون من أن المرحلة الثانية للحكومة الانتقالية سوف يهيمن عليها في الواقع مسؤولون أميركيون ومنفيون عراقيون ممن أعدتهم الولايات المتحدة مما يعطي واشنطن نفوذا لا تستحقه.

وعندما ألح الصحفيون على بوش أن يوضح ماهية الدور "الحيوي" للأمم المتحدة تطوع بالقول إنها المعونة و"تقديم اقتراحات" بشأن الحكم الانتقالي.

ويعد أكبر أداة نفوذ متاحة لأعضاء مجلس الأمن الرافضين للحرب الأموال المخصصة لإعادة إعمار العراق في ظل برنامج النفط مقابل الغذاء. ويمكن للتكتل المناوئ للحرب أن يناور للحصول على أفضل اتفاق وأكبر دور ممكن للأمم المتحدة أو التحول إلى المواجهة وإعاقة أي قرار يضفي المشروعية على الخطط الأميركية البريطانية وذلك وفقا لما يقوله المحللون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة