الكنائس تدخل معترك السياسة في أوكرانيا   
الأربعاء 1428/3/24 هـ - الموافق 11/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

مسؤولو الكنائس رفضوا الإدلاء بأي تصريحات (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

يبدو أن الأزمة السياسية التي تعيشها أوكرانيا بعد قرار الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو حل البرلمان ودعوته لانتخابات تشريعية مبكرة لم تلق بظلالها على البرلمان والمؤسسات الحكومية وحسب, بل تعدتها ولأول مرة إلى الكنائس أيضا.

ففي سابقة فريدة من نوعها أعلنت خمس كنائس أوكرانية دعمها لقرار الرئيس يوتشينكو المتعلق بحل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.

والمنظمات الخمس هي الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية الممثلة ببطاركة العاصمة كييف، والكنيسة الإغريقية الكاثوليكية والكنيسة الأوكرانية الإنجيلية المسيحية وكنيسة مسيحيي أوكرانيا الإنجيلية ومؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين الإغريقيين.

ممثلو هذه الكنائس قدموا رسالة الدعم والتأييد للرئيس يوتشينكو قبل أيام من أعياد الفصح, جاء في نصها "نحن ندعم موقف الرئيس الأوكراني ونعتبر أن قراره يجسد المخرج الوحيد من الأزمة القائمة".

وعلى خلفية موقف الكنيسة الكاثوليكية بخصوص الأزمة السياسية في أوكرانيا قرر البرلمان الأوكراني المزمع حله إرسال خطاب كتابي إلى بابا الفاتيكان لاتخاذ الإجراءات اللازمة بسبب تدخل الكنيسة في أمور الدولة، وهذا الأمر يخالف القوانين الأوكرانية ذات المنهج العلماني, التي تعتبر الكنيسة مؤسسة دينية لا علاقة لها بأمور السياسة.

وكانت دعوة رئيس الحكومة الأوكرانية السيد فيكتور يانوكوفيتش الرافض لقرار الرئيس يوتشينكو عبر وسائل الإعلام أنصاره الذين بدؤوا يتقاطرون على العاصمة كييف من جميع المدن الأوكرانية إلى عدم التظاهر احتراما لفترة أعياد الفصح التي تشهدها البلاد حاليا بمثابة خطوة من جانبه أيضا تهدف إلى كسب المزيد من الشعبية والتعاطف والدعم من قبل الكنائس لموقفه وموقف حزب الأقاليم الذي يتزعمه وبعض الأحزاب الأخرى الرافضة لهذا القرار كما يراها محللون.

تدخل مثير للجدل
هذا التدخل السياسي الكنسي المثير للجدل يعزوه البعض إلى الزيادة في حدة الأزمة التي وصلت ذروتها حسب مراقبين, فالكنائس لم يسبق لها أن أقدمت على مثل هذه الخطوة من قبل, والتزمت دائما البعد عن السياسة والحياد, حتى في خضم أحداث الثورة البرتقالية التي شهدتها البلاد وأوصلت يوتشينكو إلى كرسي الرئاسة.

ولكن آخرين يرون أن هذا التدخل يعبر بشكل أو بآخر عن توجهات وميول هذه الكنائس نحو الغرب والبعد عن الشرق الروسي, فالكنائس الأرثوذكسية المنتشرة في المناطق الشرقية المتاخمة لروسيا لازالت تحافظ على هدوئها المعتاد, بينما نطقت الكنائس الكاثوليكية وغيرها في الغرب الأوكراني وبعض المدن ذات التوجه الغربي نسبياً كالعاصمة كييف.

إحجام
وفي سعيها لمعرفة موقف الكنائس حاولت الجزيرة نت استنطاق بعض رجال الدين ومسؤولي هذه الكنائس لكنهم أحجموا عن الإدلاء بأي تصريحات، ولدى تمكنها من التقاء أحد مصادر دائرة الأديان الأوكرانية اشترط عدم الكشف عن هويته.

المصدر المذكور قال في تصريح مقتضب إن رجال السياسة عندما تتأزم الأمور يلعبون على الوتر الحساس الذي يمثله الدين والكنيسة بهدف إثارة العاطفة وحشد الدعم والتأييد.

وأضاف أن "التدخل والتأييد العلني لأحد الزعماء ضد آخرين ربما يحمل طابعا خارجيا له مصلحة بتوجه دون آخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة