الحكومة اليمنية بين التشكيك والتأييد   
الخميس 1422/1/19 هـ - الموافق 12/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


صنعاء- عبد الإله شائع
اتفقت الصحف الرسمية والحزبية والمستقلة على رصد ردود الأفعال والتحليلات لأصداء التشكيل الوزاري الجديد, وعربيا تابعت الصحف الرسمية الصادرة اليوم التحركات الأمنية الفلسطينية– الإسرائيلية, ودوليا احتلت الطائرة الصينية والعلاقات الأميركية الصينية صدارة الأخبار الدولية.

ونقرأ في صحيفة الثورة الرسمية عنوانا في الشأن العربي يقول: "السلطة الفلسطينية تدعو الولايات المتحدة لتوفير الحماية الدولية ضد العدوان الإسرائيلي بعد تكثيف قوات الاحتلال من عملياته العسكرية".

وتحدث الكاتب الصحفي العربي خير الله خير الله عن "الأنانية الأميركية" واصفا السياسية الخارجية بأنها متخبطة ويصعب فهمها وقال إنها تتصرف تجاه الشرق الأوسط من منطلق مصالحها فقط، دون الاعتبار إلى مصالح المنطقة، وإنها ترفض وبقوة السلاح حقوق الشعب الفلسطيني, وتشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي على سياسته وبرنامجه.

ودوليا نقرأ "بكين وافقت على مغادرة طاقم الطائرة الأميركية الأراضي الصينية بعد تسلمها رسالة اعتذار من واشنطن".

وننتقل إلى الشأن المحلي الذي طغت عليه تشكيل الحكومة الجديدة وردود الأفعال، فقد قالت صحيفة الثورة الرسمية إن رئيس الحكومة الجديد عبد القادر باجمال "يستقبل رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في صنعاء، ويؤكد لهم أن اليمن حريصة على الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الشراكة مع أشقائها وأصدقائها"، وأكد على أن الموقف المبدئي والثابت لليمن تجاه القضية الفلسطينية يقوم على أساس دعم النضال الفلسطيني وطالب بإقامة السلام العادل والشامل بالمنطقة.

وفي صحيفة 26 سبتمبر يتحدث وزير الخارجية اليمني الجديد عن "أولويات السياسية الخارجية اليمنية وأنها ستسعى إلى تعزيز دور اليمن إقليميا ودعم العمل العربي المشترك، موضحا ذلك بأن اليمن ستركز على الشراكة الاقتصادية وجذب الاستثمار".

وعنونت صحيفة الجمهورية مقابلة عبد القادر باجمال التي نشرتها صحيفة الأهرام المصرية قوله "العلاقات اليمنية– المصرية ترسخت في ظروف تاريخية يدركها الشعبان الشقيقان.. التحضير لعقد اللجنة العليا المشتركة خلال الأشهر المقبلة".

واتفقت افتتاحيات الصحف الرسمية في حديثها عن "مهام المستقبل" للحكومة الجديدة، فصحيفة الجمهورية تساءلت "ما الذي يريده المواطن من الحكومة؟"، وأجابت بأن احتياجات ومتطلبات حياة المواطن هي أول ما يريده من الحكومة، وطالبت الافتتاحية بتفعيل عشرات القوانين التي صدرت ولم تنفذ حتى الآن.

وتحدثت افتتاحية الثورة عن أهمية قيام التكتلات الاقتصادية، وقالت إن العصر الاقتصادي يركز على إقامة المشروعات في الداخل، وأكدت الكلمة على أن الحكومة الجديدة "عنوان المستقبل".


الحكومة الجديدة تعمل بروح الفريق الواحد بصورة متكاملة لإنجاز الإصلاح المالي والإداري والقضائي

26 سبتمبر

وفي صحيفة 26 سبتمبر قالت الافتتاحية إن "الحكومة الجديدة تعمل بروح الفريق الواحد بصورة متكاملة لإنجاز الإصلاح المالي والإداري والقضائي.

وتحت عنوان "برنامج المستقبل" أشارت الصحيفة إلى كلمة رئيس الجمهورية التوجيهية للحكومة في انعقاد اجتماعها الأول راسما الخطوط العريضة للإستراتيجية والسياسة العامة للدولة، وطالب الرئيس في خطابه الحكومة "بإنهاء ازدواجية التعليم والاهتمام بالتعليم الفني والمهني".

من جهة أخرى هاجمت الصحيفة الذين تشاءموا من الحكومة الجديدة، واصفة إياهم بأنهم "أصوات نشاز" وتهوى المعارضة لمجرد المعارضة فقط، وقالت إن مواقف هؤلاء عقيمة وغير موضوعية.

وفي الموضوع نفسه تحدثت الصحف الأهلية والحزبية والمستقلة عن حكومة باجمال وكتب الدكتور محمد السقاف مقارنة مع الحكومات السابقة, موضحا في مقاله أن هذه الحكومة هي السابعة في ظل دولة الوحدة وأنها متضخمة بالعدد الكبير من الوزراء.

وأشار إلى أن الوزارة السيادية وهي وزارة المالية لم تخرج من يد رجل من المحافظات الشمالية خلال فترة الوحدة. وقال "إن التداول الذي يحدث على رئاسة الحكومة لم يحدث على رئاسة الدولة، وهذا يعني أن التغيير لا يتجاوز الأشخاص دون تحولات في السياسات، مما يؤكد أننا ندور في حلقة مفرغة".


التشكيل الحكومي الجديد يزيد من أعباء البلاد.. والخصخصة والجرعات الاقتصادية وتوحيد التعليم أبرز مهام الحكومة

الوحدوي

وعنونت صحيفة الوحدوي صفحاتها الأولى بتحليل عن مهام الحكومة الجديدة مؤكدا أن "الخصخصة والجرعات الاقتصادية وتوحيد التعليم أبرز مهام الحكومة".

وقالت الصحيفة إن "التشكيل الحكومي الجديد يزيد من أعباء البلاد، وفي استطلاع أجرته الصحيفة ونشرته على صفحاتها الداخلية أكد صحفيون وقادة أحزاب على أنهم لا يأملون من الحكومة التغيير، ولن تلزم بأي برنامج كالحكومات السابقة.

وفي صحيفة الميثاق –لسان الحزب الحاكم– ارتياح كبير لتوحيد التعليم وهجوم على المعارضة بانتقادها الحكومة الجديدة وتشاؤمها من التشكيل الوزاري الجديد، وقالت الافتتاحية التي جاءت بعنوان "أزمة المعارضة" إنه في الوقت الذي لم تؤد فيه الحكومة الجديدة اليمين الدستورية وهي تضع برنامجها تصاعد الخطاب المعادي الرافض للتطوير والتغيير من قبل المعارضين وكأنهم يرغبون في المعارضة فقط.

ورصدت صحيفة الناس في تحليل عن الحكومة وردود الأفعال السياسية فقالت إن "الإصلاح يترقب، والاشتراكي يتشاءم، والناصري يتفاءل". وأضافت أن "الحكومة تستهدف المعاهد العلمية التابعة لحزب الإصلاح والسلاح وقانون الانتخابات".

وتحدث الكاتب علي محمد الصراري عن حكومة الإرياني السابقة وحكومة باجمال الجديدة واصفا الحكومة السابقة بأنها سنوات عجاف، الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود, وحكومة باجمال ستجعل الناس يترحمون على حكومة الإرياني.


التغييرات الحكومية لا تأتي لصالح الشعوب وإنما
لدفع استحقاقات خارجية إقليمية ودولية

محمد عبد الملك المتوكل- الشورى

وقد وصف الدكتور محمد عبد الملك المتوكل في صحيفة الشورى أيضا حكومة باجمال بأنها "حكومة التكنوقطقاط" للقدرة الهائلة التي يمتلكها باجمال للحديث لساعات طويلة دون ملل أو كلل.

وأكد الدكتور المتوكل أن هم المواطنين ليس في حسبان النخبة الحاكمة عند أي تشكيل جديد، فالتشكيلات لا تأتي إلا لمعالجة أزمات النظام الخارجية، فحكومة فرج بن غانم التي جاءت بعد انتخابات 1997م جاءت لتصلح الأوضاع من الداخل وعندما اصطدم بالواقع قدم استقالته بعد أقل من عام واحد، بينما حكومة الإرياني السابقة جاءت وعينها على الخارج حيث استغل الدكتور الإرياني علاقاته مع جماعات الضغط الأميركية لتطوير العلاقة اليمنية- الأميركية, وفتح الشواطئ اليمنية للمدمرات والبوارج الأميركية وفتح الباب للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وختم مقاله قائلا إن التغييرات الحكومية لا تأتي لصالح الشعوب وإنما لدفع استحقاقات خارجية إقليمية ودولية.

تعود من المقبرة
ومن الأخبار الغريبة نقرأ في صحيفة الثورة أن فتاة في الرابعة عشرة من عمرها تعود من المقبرة حية إلى منزلها بسبب خطأ في التشخيص الطبي الذي أكد وفاتها، واستطاعت الفتاة أن تنجو من المقبرة قبل إهالة التراب عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة