القصف لن ينهي النزاع بليبيا   
الأربعاء 15/7/1432 هـ - الموافق 15/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

مشهد تبادل قصف بين الثوار وقوات القذافي قرب طرابلس

قالت غارديان إن بريطانيا وحلفاءها في الناتو اقتنعوا بعد ثلاثة أشهر بأن القصف وحده لن ينهي النزاع في ليبيا. وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الذين أقروا بهذه الخلاصة، يضعون آمالهم على انشقاق مقربين من القذافي أو موافقته على مغادرة ليبيا.

وقال مصدر بريطاني إنه من بين عشرة آلاف طلعة جوية نفذتها طائرات حلف شمال الأطلسي منذ منتصف مارس/ آذار، كان ثلثها فقط بواسطة طائرات قادرة على مهاجمة أهداف أرضية. وهذا أقل بكثير من الهجمات الجوية التي استهدفت صربيا وكوسوفو في 1999.

وقال أحد المسؤولين "لا أحد يتوقع انتصارا عسكريا"، مؤكدا ما ذكره قائد البحرية البريطانية الأميرال السير مارك ستانهوب بأن القصف لا يمكن أن يستمر لما بعد الصيف، وعلق هذا المسؤول على هذه التصريحات التي سببت ضجة كبيرة في رئاسة الحكومة البريطانية قائلا "إن ستانهوب قال في العلن ما يقوله مسؤولون كثيرون في السر".

كما أن النزاع سبب توترا في العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين الذين غضبوا بسبب رفضها إدخال طائرات (أي 10) والمروحيات.

وكان أحدث توتر بين أعضاء الناتو قد ظهر في اجتماع بروكسل الأسبوع الماضي عندما انتقد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أداء الحلف.

وقالت الصحيفة إن المشكلة مع الحلف يعكسها أداء مقاتلي المعارضة على الأرض الليبية، ففي مصراتة فشل الثوار، وهم ليسوا عسكريين محترفين، في التعامل والتنسيق مع حلف الأطلسي، كما أن افتقارهم للأسلحة الثقيلة يعتبر عائقا آخر يمنعهم من الضغط على قوات القذافي وتفادي هجماتهم المضادة.

وأوضحت أن بعض الثوار رفضوا أوامر قادتهم بحفر خنادق لتفادي القصف المدفعي، فكانت النتيجة حدوث مجزرة يوم الجمعة الماضي عندما ردت قوات القذافي بقذائف غراد على هجوم شنته مروحيات بريطانية قرب مصراتة، حيث قتل 31 من الثوار وجرح 120 آخرون.

وقال أحد أعضاء مجلس مصراتة العسكري إن بعض القادة العسكريين اقترحوا أنه من الأفضل بناء خط دفاعي وبعده حزام بعرض كيلومتر واحد أو اثنين، وهي فكرة جيدة تطبقها الجيوش المحترفة لكن لا يوجد من يحب البقاء في الحزام كما يقول سليمان ابفلقة "لا نستطيع البقاء في الحفر، نريد أن نبين أننا لسنا خائفين".

وأضافت الصحيفة أن الاعتبارات السياسية بين زعماء الثوار تؤثر أيضا، حيث رفض ثوار مصراتة التقدم قبل تحرك ثوار مدينة زليتن وهي البلدة التالية قبل طرابلس، وبها مقر الفرقة 32 وهي إحدى أفضل وحدات القذافي.

أما مشاكل القذافي فهي عكس ما يواجهه الثوار، إذ رغم امتلاكه مخزونا هائلا من صواريخ غراد، إلا أن معنويات قواته في الحضيض بسبب "الاستنزاف المتزايد" كما قال مصدر بريطاني. وأضافت مصادر للصحيفة أن اتهام القذافي بجرائم ضد الإنسانية يمكن أن يشجعه على الموافقة على ضمانات اللجوء إلى بلد أفريقي صديق.

كما تطرقت الصحيفة إلى مخاطر استمرار القتال على المدنيين وارتفاع الخسائر بينهم بسبب خضوع قادة الناتو للضغوط السياسية من أجل تكثيف القصف، ويحذر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في أحد تقاريره "كلما طال أمد الحرب زادت فرص سقوط ضحايا أكثر من المدنيين". ويضيف "هذه المخاطر تزيد أيضا من أن الحكومة والثوار أصبحا أكثر تطرفا وميلا لارتكاب جرائم حرب".

كما يحذر المعهد من احتمال انتقال القتال إلى تونس، وإضافة إلى عدم الاستقرار الذي تشهده سوريا واليمن، فإن المنطقة تحتاج حذرا إستراتيجيا وربما عسكريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة