التهدئة بغزة منحت عملاء إسرائيل فرصة ذهبية   
الجمعة 1435/10/27 هـ - الموافق 22/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:22 (مكة المكرمة)، 15:22 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

لم تتوقف إسرائيل وأجهزتها الأمنية المختلفة للحظة واحدة عن مواصلة عملها الاستخباري في قطاع غزة بهدف الوصول إلى أدنى معلومة عن المقاومة الفلسطينية أو قادتها لضمها لبنك أهدافها خلال فترة عدوانها على قطاع غزة منذ شهر ونصف الشهر.

وفتحت العملية التي اغتالت فيها إسرائيل ثلاثة قيادات بارزة من كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاوم الإسلامية (حماس)، بعد أيام من انهيار الهدنة التي طلبها الوسيط المصري لإجراء مباحثات في القاهرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، المجال للتساؤلات عن دور العملاء في الحرب الحالية على غزة.

وسبق ذلك محاولة إسرائيل اغتيال القائد العام للكتائب محمد الضيف، حيث استشهدت زوجته وابنه وابنته، في استهداف منزل لعائلة الدلو في حي الشيخ رضوان.

وبحسب مراقبين فإن العمليتين نفذتا بعد أن فشلت إسرائيل في الحصول على معلومات عن المقاومة الفلسطينية وقادتها وأماكن تواجدهم خلال فترة العدوان المستمرة منذ السابع من يوليو/تموز الجاري، حيث بدا ذلك واضحا من خلال استهداف الاحتلال لأهداف مدنية.

منزل عائلة كلاب الذي استشهد فيه ثلاثة من قادة القسام برفح (الجزيرة نت)
خنق الرقاب
وأعلنت مصادر أمنية صباح اليوم الجمعة أن الأجهزة الأمنية في غزة أعدمت صباح اليوم 18 عميلاً للاحتلال الإسرائيلي، في عملية أطلقت عليها "خنق الرقاب"، وذلك تزامناً مع لجوء العدو لعمليات الاغتيال بمجرد الشك في المنطقة.

وبحسب موقع "المجد الأمني" المقرب من المقاومة، فإنه في ظل الوضع الميداني والتطورات الخطيرة التي تجري على الأرض، صدرت قرارات صارمة بالبدء بمرحلة "خنق رقاب العملاء".

وأشار إلى أنه جرى التعميم بضرورة التعامل الثوري مع المشتبه فيهم والعملاء في الميدان، مع ضرورة عدم التهاون مع أي محاولة لخرق الإجراءات الأمنية التي فرضتها المقاومة.

مختص في الشأن الأمني في غزة قال للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تنقطع عن العمل الاستخباري في القطاع، بل أخذ ذلك منحى جديدا في الفترة الأخيرة، حيث حاولت تجنيد بعض العناصر المجتمعية القريبة من دوائر أفراد وكوادر المقاومة، لكن الأجهزة الأمنية في غزة لاحقت ذلك وحاربته سريعاً.

واعتبر أن أجهزة الاحتلال لا يهمها مصير العملاء لها حتى لو تم كشفهم، حيث تعتبرهم إسرائيل مطية فقط لتحصيل المعلومات، وترسخ ذلك في الظروف الأخيرة التي مرت بها إسرائيل من خلال الضغط الذي شكلته المقاومة وتقزيم أسطورتها الأمنية خلال العدوان على غزة، على حد وصفه.

وأضاف "في حالة الفقر المعلوماتي الذي لا شك فيه، دفعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عملاءها للعمل بضغط كبير، وأصبحت تتعامل مع أي معلومة تصل لها دون الأخذ في عين الاعتبار مصير مصدر المعلومات، وهذا أدى إلى كشف المزيد من العملاء في أماكن عملهم".

خبير أمني قال إن العملاء استغلوا فترة التهدئة لجمع المعلومات عن المقاومة (رويترز)
استغلال التهدئة
وبرأي المختص الأمني فإن "حركة المواطنين في وقت التهدئة تصبح أكثر انسيابية، فالتحرك الذي يعتبر مشبوها وقت التصعيد يصبح طبيعيا حينها".

وأردف "هذا بلا شك يعطي مجالا أكثر لتحرك المشبوهين في مناطق كانوا لا يستطيعون التحرك بها في أوقات التصعيد، وهذا قد يؤدي بالمحصلة إلى حصولهم على معلومات جديدة يمكن أن تفيد استخبارات إسرائيل".

ورداً على سؤال عن وجود نشاط لأجهزة مخابرات أخرى قال المسؤول "لا يمكن الجزم بعدم وجود أنشطة لأجهزة مخابرات أخرى، خاصة في ظل التجاذبات السياسية القائمة".

واعتبر أن قطاع غزة أرض خصبة للعمل الأمني لأي جهة خارجية، كاشفا عن ضبط عدد من الحالات التي تتخابر مع أجهزة مخابرات عربية، وبعض الحالات التي تتخابر مع شخصيات خارجية على وجه الخصوص.

غير أنه استدرك بأن "هذا لا يعني أنهم نجحوا في إحداث اختراق يمكن وصفه على أنه نجاح لهم، فالأجهزة الأمنية في غزة متيقظة لجميع الاحتمالات في ظل واقع التحالفات الموجود على المستوى الإقليمي".

واستبعد أن يكون قد تم حدوث اختراق من خلال اتصالات الوفد المفاوض في القاهرة مع القيادات العسكرية في غزة، ذلك لأن المقاومة اتخذت احتياطاتها لمثل هذه الحالات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة