الجيش يسيطر على وسط حماة   
الأربعاء 1432/9/4 هـ - الموافق 3/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)


دخلت دبابات الجيش السوري ميدان العاصي الرئيسي في قلب حماة وسط البلاد بعد قصف استمر ساعات وذلك في اليوم الرابع لعملية عسكرية بمدينة شهدت أكبر مظاهرات تنادي بإسقاط النظام، وتحدث نشطاء عن إقامة حواجز لمنع الأهالي من النزوح وانقطاع جميع الاتصالات عن المدينة. يأتي ذلك في وقت تواصل الدبابات حصار مدينة دير الزور في الشرق ومدن وبلدات أخرى في ظل استمرار المظاهرات التضامنية مع المدن المحاصرة وفي مقدمتها حماة.

ونقلت وكالة رويترز عن سكان في حماة دخول الدبابات قلب ميدان العاصي الذي كان مسرحا لأكبر مظاهرات في سوريا على مدى الآسابيع الماضية تجاوز تعداد المشاركين فيها نصف مليون وفق النشطاء. وأشار اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إلى أن دبابات الجيش أحكمت السيطرة على جميع المداخل وقطعت الاتصالات بقطر أربعين كلم.

وذكر أحد السكان لرويترز -في اتصال من هاتف يعمل بالأقمار الاصطناعية من داخل المدينة- أن جميع الاتصالات الهواتف النقالة والأرضية قطعت، مشيرا إلى أن النظام يستخدم وسائل الإعلام للتركيز على محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك حتى ينهي مهمته في حماة.

وطبقا لشهود عيان تركز القصف قبل دخول الدبابات على حي الحاضر -الذي دمر جزء كبير منه خلال حملة عسكرية عام 1982 عرفت لاحقا باسم مجزرة حماة-، إضافة إلى منطقة جنوب الملعب وحي المناخ الذي هدمت بعض منازله جراء القصف وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير المركز السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن رامي عبد الرحمن.

كما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من بعض أحياء حماة التي تعرضت للقصف، وفي هذا السياق قال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن قذائف الدبابات استهدفت حي القصور ومنطقة جسر المزراب حيث شوهدت شقق سكنية تحترق هناك.

وطبقا لشهود عيان تناقلت وكالات دولية رواياتهم شوهدت الدبابات تتحرك من الجنوب إلى وسط حماة تصاحبها مجموعة من الوحدات منها المليشيا المعروفة باسم الشبيحة وقوات مشاة وقوات خاصة.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار في وقت سابق إلى أن أكثر من مائة دبابة وصلت من طريق حمص (وسط) وطريق خان شيخون (شمال غرب) إلى حماة بالإضافة إلى عشرات ناقلات الجند المدرعة.

 سكان متجمعون وسط دخان يتصاعد إثر قصف أحياء بحماة (رويترز)
حركة نزوح

وفي ظل هذه العملية العسكرية الكبيرة التي لم تشهد مدينة سورية لها مثيلا منذ اندلاع الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي قالت التنسيقيات المحلية إن المدينة شهدت حركة نزوح للأهالي إلى خارجها بمختلف وسائل النقل.

ونقلت التنسيقيات عن أحد النازحين في اتصال هاتفي قوله -بعد خروجه من حماة- إن أحد الجنود طلب منه أن يتوقف بسيارته من بعيد ومن ثم تم إدارة رشاش الدبابة على السيارة وبدأ بإطلاق النار حول السيارة وفي الهواء.

وفي نفس السياق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن والجيش أقامت حواجز في حماة لمنع الأهالي من النزوح عن المدينة.

حصار دير الزور
في غضون ذلك قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة الصحافة الفرنسية إن نحو مائتي دبابة بالإضافة إلى آليات عسكرية أخرى تحاصر مدينة دير الزور من جميع الاتجاهات، وبث ناشطون على الإنترنت صورا لدبابات حديثة تتوجه من تدمر إلى دير الزور.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن مشفى الفرات في دير الزور مغلق منذ ليلة البارحة حيث لا يوجد أي شخص فيه بسبب قيام الشبيحة بإطلاق الرصاص الحي بحجة وجود عصابات مسلحة. وطبقا لاتحاد التنسيقيات فقد ألقي القبض على قناص جديد. حيث اعترف بوجود قناصة من إيران يشاركونهم مهمتهم بجانب قناص سوري.

مقابل ذلك تشير الرواية الرسمية التي نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري مسؤول أمس إلى وجود ما أسمتها "التنظيمات الإرهابية المسلحة في محافظتي حماة ودير الزور".

وأكد المصدر الرسمي أن "وحدات الجيش تعمل على عودة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي عاثت فيها التنظيمات الإرهابية فسادا وعكرت صفو حياة المواطنين بسبب ممارساتها".

خارطة توضح المناطق التي دخلها الجيش في سوريا (الفرنسية)
الضباط الأحرار

وإزاء اقتحام الدبابات السورية للمدن في محاولتها قمع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد أكد ضباط سوريون منشقون عن الجيش السوري عزمهم الدفاع عن المتظاهرين السوريين، في وجه ما سمَّوْه بالجرائم التي يتعرضون لها على يد النظام السوري. 

وقال النقيب قيس قطاعنة -الذي وصف نفسه بقائد القطاع الجنوبي من حركة الضباط الاحرار- إن حركتهم ستعمل على حماية السوريين، والحفاظ على سلمية الثورة السورية.

يأتي ذلك في ظل استمرار عمليات الجيش بمناطق أخرى حيث أحكم حصاره لبلدة مضايا بريف دمشق والزبداني المجاورة وجرت حملة اعتقالات واسعة من منزل إلى منزل، وفق نشطاء.

وخرجت مدن سورية عديدة للتظاهر تضامنا مع حماة، خاصة بعد صلاة التراويح أمس وتحدثت مصادر حقوقية وشهود عيان عن مظاهرات في أحياء الميدان والمهاجرين وركن الدين في دمشق، وأخرى في دوما والمعضمية والكسوة وجديدة عرطوز ومضايا والزبداني وقدسيا والتل وسقبا وحرستا في ريف دمشق وأحياء بمدينة حمص.

كما خرجت مظاهرات في اللاذقية وبانياس وجبلة غربا، وفي القامشلي والرقة شمالا وإدلب وريفها في الشمال الغربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة