أغلبية الروس تحنّ للحقبة السوفياتية   
الخميس 1431/1/7 هـ - الموافق 24/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)
المتقاعدون والفقراء يحنون للاتحاد السوفياتي السابق (الفرنسية-أرشيف)

لماذا يشعر كثير من الروس بأسى عميق لزوال الاتحاد السوفياتي السابق.
 
يشير استطلاع سنوي للرأي ينشر غدا، في مناسبة استقالة ميخائيل غورباتشوف آخر زعيم سوفياتي، إلى أن أغلبية معتبرة من الروس ما زالوا يأسفون بشدة على انهيار الاتحاد السوفياتي ويتمنون لو أنه تم تفاديه.
 
وقد بين المسح الذي أجراه مركز ليفادا المستقل في موسكو أن نحو 60% من الروس ما زالوا يعيشون داخل هذا الإطار العقلي الحنيني، بعد أن كانت النسبة 75% عام 2000، لكن الأمر ما زال حقيقة سياسية لها نفوذها الكامن.
 
وقال دينيس فولكوف، وهو باحث بمركز ليفادا، إن "أحاسيس الأسف تتجسد في أجل صورها بين الأشخاص الكبار السن والفقراء والأقل تعلما والقرويين".
 
"
ما زال كثير من المتقاعدين الروس يؤيدون بقوة الحزب الشيوعي الروسي القائم على المبادئ السوفياتية القديمة. وباعتبارهم من أكثر التجمعات الاشتراكية الروسية تنظيما يستطيع المتقاعدون زلزلة الكرملين عندما يخرجون إلى الشوارع في مظاهرات
"
وبحسب الاستطلاع فإن المجموعات الأشد حنينا للاتحاد السوفياتي السابق هم المتقاعدون (85%) والفقراء (79%) ومن هم بين سن 44 و55 سنة (67%) والنساء (63%). ويقول 25% فقط من الفئة العمرية 18 و24 سنة إنهم يأسفون على زواله.
 
أما الروس الأكبر سنا فإنهم يذكرون الحقبة السوفياتية باعتبارها حقبة استقرار وأمن اجتماعي، وإن لم تكن حقبة رخاء، ويشعرون بأنهم عانوا ظلما من الاضطراب الاجتماعي والأزمات الاقتصادية المتكررة في العقدين الماضيين.
 
ويذكر أن ضيق ذات اليد وكفاف العيش حالا دون استفادة معظم المتقاعدين من التوسع في الحريات الشخصية والفرص الاقتصادية والتنقل الاجتماعي حتى إن كثيرا من الروس الأصغر سنا بدؤوا يستفيدون في أعقاب الانهيار السوفياتي.
 
وما زال كثير من المتقاعدين الروس يؤيدون بقوة الحزب الشيوعي الروسي القائم على المبادئ السوفياتية القديمة. وباعتبارهم من أكثر التجمعات الاشتراكية الروسية تنظيما يستطيع المتقاعدون زلزلة الكرملين عندما يخرجون إلى الشوارع في مظاهرات، كما فعلوا في خطة  إصلاح الإعانات المالية الفاشلة للحكومة منذ أربع سنوات.
 
ويقول كثير منهم إنهم يفتقدون كونهم مواطنين في قوة عظمى ممتدة ومتعددة العرقيات بدت تنال احترام العالم.
 
ويذكر أن أفضل سنوات الحنين السوفياتي جاءت في نهاية تسعينيات القرن الماضي، حقبة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، عندما أعلن الرئيس السابق بوريس يلتسين المؤيد للغرب صراحة أنه يقود روسيا نحو الرأسمالية والديمقراطية. وجاء خليفته فلاديمير بوتين وأنهى حقبة يلتيسن من المواجهة الثقافية والسياسية مع التراث السوفياتي بل إنه أعاد بعض الرموز الهامة مثل النشيد الوطني السوفياتي.
 
وما زال بوتين، رئيس الوزراء الحالي، السياسي الأكثر شعبية في روسيا حيث نادرا ما تنزل معدلات تفضيله عن 70%.
 
كذلك تبرعم الحنين إلى الاتحاد السوفياتي السابق إلى مشروعات مزدهرة في روسيا، بما في ذلك محطات التلفزة التي تبث حصريا محتوى الحقبة السوفياتية وهناك أيضا عدد كثير من المطاعم و"البارات" الفخمة على الطريقة السوفياتية بالإضافة إلى ما لا يقل عن بوابة إنترنت مشهورة مخصصة لكل ما هو سوفياتي.
 
لكن كل هذا لا يعني بالضرورة أن الناس يريدون العودة حرفيا إلى الحقبة السوفياتية.
 
فقد كشف الدراسة أن 16% من المستجوبين في الاستطلاع يودون عودة الاتحاد السوفياتي إلى سابق عهده.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة