الجامعة تتجه للأمم المتحدة وتسحب مراقبين   
الثلاثاء 1/3/1433 هـ - الموافق 24/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

يفترض أن يعرض نبيل العربي وحمد بن جاسم قريبا المبادرة العربية في الأمم المتحدة (الفرنسية)

طلبت الجامعة العربية رسميا لقاء أمين عام الأمم المتحدة لطلب دعم من مجلس الأمن لمبادرتها التي تدعو إلى انتقال سلمي ومنظم للسلطة في سوريا, وباشرت اليوم الثلاثاء سحب عشرات المراقبين بعيد إعلان دول مجلس التعاون الخليجي أنها ستسحب مراقبيها.

أما دمشق فهاجمت اليوم عرض المبادرة في الأمم المتحدة متهمة الجامعة بالسعي إلى تدويل الأزمة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي أن الأمين العام نبيل العربي ورئيس اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالأزمة السورية, رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, طلبا في رسالة إلى بان كي مون لقاءه في نيويورك ليعرضا عليه المبادرة العربية.

وتمهيدا لهذه الخطوة, التقى العربي اليوم في القاهرة سفراء دول أعضاء في مجلس الأمن.

وتدعو المبادرة العربية –التي سارعت دمشق إلى رفضها ونعتتها بالمؤامرة- الرئيس السوري بشار الأسد إلى تفويض نائبه في خطوة أولى ضمن تسوية متكاملة تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين, وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تعددية بإشراف عربي ودولي, مع تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي اقترفت ضد المدنيين السوريين منذ بدء الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي.

ولم تستجب الدول العربية لطلب المجلس الوطني السوري ومعارضين آخرين بإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن, وقررت التمديد لبعثة المراقبين.

بيد أن من شأن التطور الأخير الذي يتزامن مع قرار مجلس التعاون الخليجي سحب مراقبيه ومع تحركات أوروبية في مجلس الأمن أن يزيد الضغط الدبلوماسي على دمشق.

الجامعة طلبت تمديد مهمة المراقبين لشهر آخر (الفرنسية-أرشيف)
سحب المراقبين

وبالتزامن تقريبا مع الإعلان عن طلب الجامعة العربية لقاء أمين عام الأمم المتحدة, أُعلن في القاهرة أن الدول العربية ستبحث اليوم على مستوى المندوبين سحب بعثة المراقبة من سوريا

وفي وقت لاحق اليوم, أعلن رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين العرب أن الجامعة العربية بدأت خطوات لسحب 55 مراقبا خليجيا وذلك بعيد إعلان مجلس التعاون الخليجي أنه قرر سحب مراقبيه من سوريا لعدم التزام دمشق ببنود البروتوكول الذي قبلت به في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وكان تقرير المراقبين الذي عرض أول أمس على اجتماع وزارء الخارجية العرب بالقاهرة قد شدد على أن دمشق لم تنفذ بنود بروتوكول الجامعة العربية بما يكفي.

وكانت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أعلنت اليوم أنها ستسحب مراقبيها من سوريا, وقالت إن الدول الأعضاء تقتدي في ذلك بالسعودية.

وجاء في بيان للأمانة العامة نشرته وكالة الأنباء السعودية أن هذا القرار اتخذ "بعد متابعةٍ دقيقة ومتأنية لمجريات الأحداث على الساحة السورية، وتأكد دول مجلس التعاون الخليجي من استمرار نزيف الدم وقتل الأبرياء، وعدم التزام النظام السوري بتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية وخاصة البروتوكول الذي تم التوقيع عليه من قبل سوريا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية".

الرد السوري
بالمقابل هاجم وزير الخارجية السوري وليد المعلم اليوم قرارات الجامعة العربية الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالمبادرة التي ستعرض في الأمم المتحدة, متهما دولا عربية بالالتفاف على تقرير المراقبين الذي عُرض في القاهرة قبل يومين.

المعلم قال إن سوريا لم تعد تقبل حلولا عربية (الجزيرة)
وتحدث المعلم في مؤتمر صحفي بدمشق عن مرحلة جديدة من "مخطط" تنفذه دول عربية (لم يسمها), ويهدف حسب رأيه إلى استدعاء التدويل في إشارة إلى اعتزام الجامعة العربية عرض مبادرتها في الأمم المتحدة.

وقال إن بلاده لم تعد الآن تقبل بالحلول العربية, مستبعدا في الأثناء فرض عقوبات على بلاده في مجلس الأمن, مؤكدا أن روسيا لن تقبل أي تدخل خارجي في سوريا.

وتطرق وزير الخارجية السوري إلى تقرير المراقبين العرب الأخير, معتبرا أنه أنصف سوريا حيث أنها التزمت حسب قوله ببروتوكول الجامعة العربية. وقال المعلم إن بلاده تلقت طلبا من أمين عام الجامعة العربية لتمديد مهمة المراقبين لشهر آخر, مضيفا أنها تدرس الطلب.

واستعرض المعلم الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها دمشق, مشيرا في هذا السياق إلى أن مشروع دستور ديمقراطي سيعرض قريبا على الاستفتاء الشعبي, كما ستنظم قريبا انتخابات تعددية. وتحدث المعلم عن انفتاح أكبر لسوريا في المستقبل بما في ذلك منح وسائل الإعلام حرية أكبر.

وأعلن وليد المعلم في المؤتمر الصحفي ذاته أن الشعب السوري يدعم الحلول الأمنية لإنهاء الأزمة.

مجلس الأمن
وكان سفير ألمانيا في الأمم المتحدة بيتر فيتيغ قد قال أمس إن طلب الجامعة العربية من مجلس الأمن دعم مبادرتها السياسية بشأن سوريا ربما يغير قواعد اللعبة في ما يتعلق بسوريا داخل مجلس الأمن.

ومن المقرر أن يجتمع ممثلو الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن اليوم في نيويورك وسط مؤشرات على أن تلك الدول ربما تبدأ صياغة مشروع قرار جديد يؤيد قرارات الجامعة العربية, ويلغي عمليا مشروع القرار الروسي الذي قال عنه دبلوماسي غربي إن الأحداث تجاوزته.

وكانت الولايات المتحدة قد وصفت أمس المبادرة العربية بالرائعة والملموسة, وقالت إن الرئيس السوري رفض المبادرة لأنه يفكر في نفسه وفي حاشيته وليس في شعبه.

وكان مسؤول روسي كبير أمس إنه لم يعد في وسع بلاده أن تقدم المزيد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد, وهو ما فُسّر على أنه تحول محتمل في موقف موسكو الداعم حتى الآن لدمشق.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة