القدس تئن في ذكرى النكبة   
الجمعة 27/6/1433 هـ - الموافق 18/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)
مدينة القدس تعرضت للعديد من النكبات (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

حمل الأكاديمي والباحث الفلسطيني الدكتور جمال عمرو الإنسان الفلسطيني بالدرجة الأولى مسؤولية ضياع وتهويد القدس ضمن سلسلة النكبات التي حلت بالمدينة.

واستعرض أستاذ الهندسة المعمارية بجامعة بيرزيت خلال ندوة "النكبة.. الماضي والحاضر وآفاق المستقبل" التي دعا إليها مركز شهداء دورا الثقافي جنوب الخليل، صورا ورسومات وخرائط مختلفة، موضحا أوجه النكبة التي بدأت من التخطيط لها ولم تنته بارتكابها، بل تواصلت لتحط رحالها في القدس الشريف.

ورغم الواقع المؤلم للمدينة التي استحدث الاحتلال فيها واحدا وستين كنيسا، بينها ثلاثة حولت من مساجد إلى كنائس، يستبشر المحاضر الفلسطيني خيرا بالثورات العربية وبالخصوص مصر والحراك الشبابي فيها.

تهويد متواصل
يقارن عمرو بين ما يخصصه اليهود سنويا لتهويد القدس وما يخصصه الأغنياء العرب، موضحا أن اثنين فقط من رجال الأعمال اليهود يخصصان سنويا ما يقارب 100 مليون دولار لمشاريع تهويد المدينة، في حين بلغ مجموع ما صرفه الاحتلال على مشاريع التهويد نحو 17.4 مليار دولار.

 عمرو يشير لمراحل الاستيلاء على فلسطين (الجزيرة نت)

في المقابل، يضيف عمرو، خصص العرب في قمتهم بدورتها الثانية والعشرين في مدينة سرت الليبية التي عقدت عام 2010 نحو 500 مليون دولار، دون أن يصل منها أي شيء.

أما مساحة وسكانا، فيوضح أن ما تبقى للعرب لا يتجاوز 11% من الأراضي والسكان، مشيرا إلى خطة الاحتلال المعنونة بـ"أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان".

كما استعرض عمرو صورا لمساكن مقدسية سلبت من أصحابها وحولت إلى اليهود ورفع عليها العلم الإسرائيلي رغم طرازها المعماري العربي والإسلامي، وبينها منزل رئيس الوزراء الغائب عن الوعي أرييل شارون.

كما استشهد الباحث الفلسطيني بمقبرة مأمن الله الإسلامية التي جرف الاحتلال 181 دنما من مساحتها الإجمالية البالغة 190 دونما، مؤكدا أن "الجماجم كانت تتدحرج أمام جرافات الاحتلال أثناء تجريفها".

وأضاف أن الاحتلال يستجلب يوميا أفواجا من أبناء الشبيبة اليهود -وكلهم عسكريون- الذين يقومون بالتجوال داخل ساحات المسجد الأقصى ويؤدون قسم الولاء للمدينة، مشيرا إلى شمعدان أقامه اليهود قبالة المسجد الأقصى ذيلوه بعبارات العهد بإقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاض الأقصى.

بشائر التغيير
إلى ذلك تحدث عمرو عن ما سماها بشائر التغيير التي لمسها خلال عدة زيارات خارجية له في مصر وميدان التحرير، مستشهدا بحراك الشباب العربي وتعلقه بالقدس والعهد الذي أقسمه مليون مصري بأن هدفهم القادم بعد إسقاط مبارك هو تحرير القدس.

بشائر الناجي تشير لخريطة فلسطين وفق الرؤية الصهيونية (الجزيرة نت)

وأضاف أنه التقى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وشارك في مؤتمر دعم القدس بالدوحة، ولمس نقصا حقيقيا في المعلومات لدى المتلقين حول ما يجري داخل المدينة، منتقدا الأداء الرسمي الفلسطيني إزاء هذا الملف.

وقال "رغم ما يخطط لإضاعة الشباب وإشغالهم إلا أن نفس الثورة الذي أخذ يدب في نفوسهم سيعيد القضية إلى وضعها الصحيح"، منتقدا بشدة إفراغ جهد الشباب في المرحلة الحالية في الخلافات الداخلية وتهميش الهم الأكبر، وطالب باسترجاع الفكر الثوري والتعبئة للاستفادة من روح الثورات العربية.

بدورها تناولت المحاضرة بشائر الناجي الجانب الجيوسياسي للقضية الفلسطينية، مستعينة بمجموعة خرائط تظهر فلسطين في كافة المراحل مرورا بالتقسيم، مع تطورات أعداد سكانها العرب واليهود، وانحسار الوجود العربي مقابل توسع الانتشار اليهودي بشكل متسارع.

واستشهدت الباحثة الفلسطينية بخريطة لفلسطين قدمتها المنظمة الصهيونية لمؤتمر فرساي 1919، وتظهر أن "حدود إسرائيل الغربية تحدد بالاتفاق مع مصر، وأن الجولان جزء من إسرائيل، وأن حدود إسرائيل هي خط سكة حديد الحجاز (درعا-عمان-معان-العقبة)، فيما الحدود الشمالية نهر الليطاني وهو ما فشلت في تحقيقه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة