لاجئو الصومال بكينيا.. هواجس الحاضر ومخاوف المستقبل   
الخميس 1435/9/7 هـ - الموافق 3/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:45 (مكة المكرمة)، 3:45 (غرينتش)

محمد الطيب-كينيا

يصارع رب الأسرة علي محمد حيرته بيد خاوية وقلب مثقل بالهموم إزاء مصير أبنائه الستة ومستقبلهم، ويبدي قلقا بينا، وتشاركه كل أسرة في مخيمات داداب للاجئين الصوماليين في كينيا، غير أن الهم الأكبر الذي يساورهم جميعا هو مستقبل فلذات أكبادهم في ظل حياة التشرد واللجوء.

يقول علي (62 عاما) "إن مستقبل أبنائي وتعليمهم هو ما يثير هواجسي وخوفي"، لكن هذه الهواجس لا تنازع عليا وحده، بل يشاركه فيها عشرات الآلاف من الآباء الذين ضاقت أيديهم عن العمل ووهنت أبدانهم عن الإنتاج ولا يملكون مالا كافيا يجعلهم يوفدون أبناءهم للدراسة خارج المخيم.

يحتوي كل مخيم من مخيمات داداب على مدارس فيها كل المراحل التعليمية (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، وتعمل بدوامين في اليوم الواحد لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة يوما بعد آخر.

وبذلك فقد كتب لعدد من أبناء اللاجئين نصيب من العلم والمعرفة، لكنْ بالرغم من ذلك يبدو مستقبلهم مجهولا، خاصة بعد إكمال دراستهم الثانوية ففرص حصولهم على مقاعد في الجامعات الكينية أو جامعات أخرى تبدو ضعيفة كما هو الحال أيضا في فرص العمل.

خيبات الأمل
يقول عبد الصمد إسماعيل -طالب في المرحلة الثانوية- للجزيرة نت "بعضنا أتيحت له فرصة للدراسة في الجامعة، وهم يحرزون نتائج عالية، أما الأغلبية فيذهبون إلى الشارع".

ووسط هذا الكم من خيبات الأمل وتردي الأوضاع وغموض المستقبل، ثمة مخاوف من انحراف الشباب اللاجئين ولجوئهم إلى طرق سلبية في تعاملهم مع واقعهم، كتعاطي المخدرات أو الانتقال إلى القتال في صفوف الحركات المسلحة في بلادهم.

من غرفتين لا أكثر تطلق إذاعة تابعة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بثها باللغة الصومالية، وهدفها الأبرز هو مخاطبة الأجيال الناشئة عبر أصوات شبابية، في برامج يقدمها لاجئون يرون أن من شأنها فتح آفاق جديدة لهم في المستقبل.

هدف الإذاعة إزالة غيوم اليأس من مخيلات الشباب الصومالي (الجزيرة)

فرص قليلة
وتعمل الإذاعة بضع ساعات في اليوم، ويقول مديرها عبد الناصر حسين إن "الفرص في المخيم قليلة، ونحن نحاول تعليمهم مهارات تمكنهم من النجاح في حياتهم والعيش بكرامة عبر ما نقدمه من برامج تفاعلية وتوعية".

ويضيف عبد الناصر للجزيرة نت "إننا لكي نقدم مادة جيدة ومقبولة للشباب اللاجئين، حرصنا كل الحرص على أن يكون طاقم الإذاعة من اللاجئين الشبّان، فقمنا بتدريبهم على كل مهارات الإعداد والإنتاج الإذاعي وهاهم الآن يبلون بلاءً حسنا".

أما مولد عثمان -أحد الشباب العاملين في الإذاعة- فيقول "إننا نحاول عبر برامجنا أن نزيل غيوم اليأس من مخيلات الشباب، ونفتح لهم آفاقا مختلفة لرؤية مستقبلهم، ونسعى لمنعهم من الاستسلام للواقع الراهن في المخيمات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة