باكستان ترفض اتهامات بدعم طالبان   
الأربعاء 8/3/1433 هـ - الموافق 1/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

شهدت العلاقات الباكستانية الأميركية توترا في الشهور الأخيرة (الفرنسية-أرشيف)

وصف مسؤول كبير بوزارة الخارجية الباكستانية اليوم الأربعاء، اتهامات وردت في تقرير سري لـحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن باكستان تساند حركة طالبان الأفغانية بأنها "تافهة" و"لا تستحق التعليق عليها".

ونقلت رويترز عن المسؤول الباكستاني معقبا على الوثيقة التي أوردتها صحيفة تايمز أوف لندن البريطانية وهيئة الإذاعة البريطانية قوله "نحن ملتزمون بعدم التدخل في أفغانستان".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، عبد الباسط ردا على وثيقة الناتو "هذا غير منطقي، نحن ملتزمون بعدم التدخل في أفغانستان ونتوقع من جميع الدول الأخرى الالتزام الصارم بهذا المبدأ".

وأضاف عبد الباسط في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد عانت باكستان بشكل كبير بسبب الصراع الطويل في أفغانستان، ومن مصلحتنا أن تكون أفغانستان مستقرة وسلمية".

وكانت وثيقة سرية مسربة للناتو قد ذكرت أن المخابرات الباكستانية تقوم مباشرة بمساعدة قوات حركة طالبان في أفغانستان.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية اليوم الأربعاء، أنها حصلت على تقرير مسرب لحلف شمال الأطلسي يستند إلى 27 ألف استجواب مع أكثر من أربعة آلاف عنصر معتقل من طالبان ومقاتلين ومدنيين أجانب آخرين.

وبينما ينفي المسؤولون الباكستانيون دائما أن تكون لهم أي علاقات مع طالبان، قالت وثيقة الناتو إن جهاز المخابرات الداخلية الباكستاني يعلم مواقع وأنشطة قادة بارزين في طالبان. وذكر التقرير أن "باكستان تواصل مناوراتها مع قادة حركة طالبان وأنها على دراية بمواقع كبار القادة".

وجاء في الوثيقة أن طالبان تتمتع بدعم واسع النطاق من المدنيين الأفغان، وأشارت إلى أن العام الماضي شهد إقبالا غير مسبوق من الأفغان على الانضمام إلى طالبان، وعزت ذلك جزئيا إلى "فساد الحكومة"، موضحة أن "البعض في أفغانستان يفضل حكم طالبان على الحكومة الأفغانية التي يشوبها الفساد".

وكشف الوثيقة أيضا عن أن طالبان تسعى إلى تعجيل رحيل قوات الناتو من أفغانستان عن طريق تقليص هجماتها عمدا في بعض المناطق، وأوضحت أن الحركة فرضت سيطرتها على المناطق التي انسحبت منها القوات الدولية "دون مقاومة تذكر" من القوات الأفغانية وفي بعض الأحيان بسطت الحركة نفوذها بمساعدة هذه القوات.

باءت سلسلة من هجمات الجيش بالفشل ولم تفلح في كسر شوكة طالبان (الفرنسية- أرشيف) 
غارات للجيش

في غضون ذلك، قال مسؤولون باكستانيون اليوم الأربعاء، إن طائرات تابعة للجيش شنت غارات على منطقة بشمال غرب البلاد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من عناصر حركة طالبان باكستان.

واستهدف القصف مخابئ لعناصر الحركة في منطقة أوراكزاي القبلية في شمال غرب باكستان في وقت مبكرة من اليوم الأربعاء، وأصاب أربع مجمعات للحركة على الأقل.

وقال مسؤول عسكري في مدينة بيشاور "قتل ما لا يقل عن 20 مسلحا من طالبان في القصف"، كما أكد مسؤولون في المخابرات المحلية وقوع الغارات الجوية.

وقال مسؤول أمني إنه يحتمل أن يكون الملا محيي الدين أحد قادة الحركة قد قتل في القصف.

وتأتي الغارات بعد يوم من مقتل العشرات في اشتباكات وقعت بين الجيش الباكستاني ومسلحين في منطقة قبلية حدودية مع أفغانستان بشمال غرب البلاد أمس الثلاثاء.

وتشن قوات الجيش الباكستاني مدعومة بالقوات الجوية عمليات على المسلحين في منطقة كرم منذ مطلع العام الحالي، ويتركز القتال بصورة خاصة في منطقة جوجي، وقتل أربعة جنود و30 مسلحا على الأقل في اشتباكات درات الأسبوع الماضي.

وتتمركز جماعة طالبان باكستان المتحالفة مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية -التي تقاتل قوات أجنبية في أفغانستان- في المناطق القبلية بشمال شرق باكستان.

وباءت سلسلة من هجمات الجيش بالفشل، ولم تفلح في كسر شوكة الجماعة، ولم تحقق محادثات سلام تمهيدية بين الحكومة الباكستانية وجماعة طالبان تقدما يذكر حتى الآن، وأخفقت اتفاقات سلام سابقة في تحسين مستوى الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة