اهتزاز الثقة في قيادة أوباما لأميركا   
الأحد 1432/9/15 هـ - الموافق 14/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

استطلاع أظهر أن 73% من الأميركيين يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ ( رويترز)

اهتزت الثقة في قيادة الرئيس الأميركي باراك أوباما بسبب سيل من الأخبار السيئة المتعلقة بتقلبات أسواق المال والمخاوف من تضاعف حجم الركود والبطالة المستعصية، إضافة إلى تداعيات اتفاق بشأن رفع سقف الديون، مما قد يؤثر على فرص أوباما في الفوز بفترة ولاية ثانية.

ويسعى أوباما لولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 ، وهي فترة لا تزال بعيدة لكن استمرار تراجع الاقتصاد مصحوبا بالإدراك المتزايد بوجود خلل سياسي في واشنطن قد يعقد من الفرص السياسية للرئيس الحالي.

فالمشهد السياسي الذي سبق اتفاق الحزبين الديمقراطي والجمهوري هذا الشهر بشأن رفع سقف الديون وما تبعه من خفض درجة التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من قبل وكالة تصنيف عالمية، ولّد أحاديث في وسائل الإعلام الأميركية عن تراجع دور واشنطن كقوة عالمية في عهد أوباما.

وأظهرت استطلاعات للرأي تراجع شعبية أوباما، حتى أن أعضاء في الحزب الديمقراطي المنتمي له يتذمرون من قيادته وانتقدوا استعداده لتقديم تنازلات للمعارضة الجمهورية في الكونغرس.

ووفق استطلاع لرويترز نشر الأربعاء الماضي، فإن 73% من الأميركيين يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ، وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2008 عندما كانت الأزمة المالية العالمية في أوجها وقبل أسابيع قليلة من إدارة الناخبين الأميركيين ظهورهم للحزب الجمهوري الذي كان ينتمي له الرئيس السابق جورج بوش وفتحهم أبواب البيت الأبيض أمام أوباما.

وقالت الباحثة المعروفة  بمعهد أميركان إنتربرايز البحثي كارلين بومان إنه من الصعب تصور أن درجة تفاؤل العامة ستكون أكثر سلبية بشأن الاقتصاد مما هي عليه الأن، مشيرة إلى أن الرأي العام أمامه تل ضخم عليه أن يتسلقه.

وأضافت أن الأميركيين يودون إعادة انتخاب أول رئيس من أصول أفريقية ولكن في نهاية المطاف فإن الانتخابات الرئاسية هي استفتاء على الأداء.

ويواجه أوباما كذلك انتقادات يومية من جانب الجمهوريين الساعين لنيل ترشيح حزبهم لمواجهته بانتخابات 2012 الرئاسية، وقد تزايد عدد هؤلاء مؤخرا بانضمام حاكم ولاية تكساس ريك بيري للسباق أمس السبت، وينظر له على أنه منافس محتمل قوي.

وشهدت أسواق المال موجة كبيرة من التقلبات الأسبوع الفائت، إذ تأرجح متوسط مؤشر داو جونز الصناعي لمئات النقاط بين الصعود والهبوط وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي وأزمة الديون بأوروبا وخفض درجة التصنيف الائتماني الأميركي.

اتفاق بعد جدل على حل أزمة سقف الدين(الجزيرة)

تخوف من ركود 
وبدوره، الباحث المعروف مات  ميلر، من معهد ذي توجهات يسارية إن الفشل فيما يتعلق بسقف الدين وخفض التصنيف الائتماني وما تخللهما من تقلبات في أسواق المال جعلت شيئا ما بداخله يصدر صوت فرقعة، وأضاف "إنه صوت تحطم الثقة في قيادة أوباما".

كما أوضح الباحث بمعهد بروكينغز البحثي وليام جالستون أن الرئيس فشل حتى الآن في تقديم تفسير منطقي لما هو عليه الأميركيون وما هم بحاجة إليه، مشيرا إلى أنهم يمكن أن يفهموه.

وتعهد أوباما بتقديم فيض منتظم من الأفكار الجيدة لانعاش عمليات التوظيف وسوف يقوم بجولة بالحافلة تستغرق ثلاثة أيام بولايات وسط الغرب الأميركي غدا الاثنين للتحدث عن رؤيته،  لكن حتى الآن لم يقم سوى بتجديد الدعوات لاتخاذ إجراءات بشأن مجموعة من التدابير كان قد تحدث عنها لعدة أشهر بما في ذلك تمديد خفض الضرائب بالمرتبات ومعونات البطالة.

ومن جهة أخرى، يتخوف الأميركيون من الاضطرابات الأخيرة التي تذكر بالأزمة المالية عام 2008، إذ تراجعت أسعار الأسهم 10% عن الشهر الماضي وسط مخاوف من ركود أميركي آخر.

وقالت كريستينا رومر المستشارة الاقتصادية السابقة للرئيس إن خطر حدوث ركود زاد ، وحثت أوباما على التفكير بدرجة كبيرة في برنامج يمكنه أن يصنع مئات الآلاف من فرص العمل التي تقول إن الاقتصاد يحتاجها.

وأضافت رومر -وهي أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي- أن الرئيس لديه الآن فرصة فريدة لتبرير الوضع لشعبه في ظل وجود الكونغرس بعطلة صيفية، ولديه فرصة لمحاولة بناء توافق في الآراء حول بديل جرئ.

واتفق المشرعون على رفع سقف الديون مقابل تدابير لخفض العجز، وسوف يشكلون لجنة خاصة لبحث الإصلاحات بقانون الضرائب والبرامج الحكومية مثل برنامج تأمين الرعاية الصحية للمسنين، لكن الجمهوريين يقولون إن الانفاق الحكومي الكبير الذي أثار مخاوف لدى الأسواق بأوروبا ليس هو الحل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة