اليمين واليسار الإسرائيليان ينتقدان لقاء أولمرت عباس   
الأحد 1427/12/4 هـ - الموافق 24/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

أوساط إسرائيلية أكدت أن وعود أولمرت لا مضمون لها (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

أثار لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليلة أمس ردود فعل ناقدة في أوساط اليمين واليسار بإسرائيل.

فبينما اعتبر ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان له أن اللقاء كان "جيدا وبداية مسيرة" قللت حركة "السلام الآن" من قيمته منوهة إلى أنه جاء متأخرا ومتواضعا جدا في نتائجه.

وقال رئيس الحركة الناشط أوري أفنيري للجزيرة نت إنه يجب على أولمرت إبداء الشجاعة وتقديم الكثير بهدف تقوية الرئيس عباس بالأفعال لا بالأقوال في سبيل التوصل لتسوية محترمة مع الفلسطينيين لافتا إلى أنه "لا قيمة للقاء إذا لم تتبعه نتائج ملموسة في الميدان".

وكانت قوى اليسار في إسرائيل قد مارست ضغوطا على حكومة أولمرت منذ انتخابه مطلع العام من أجل لقاء عباس، واتهمته بالتهرب من استحقاقات السلام مع الفلسطينيين.

من جهته قال النائب في الكنيست الإسرائيلي واصل طه للجزيرة نت إن نتائج اللقاء ليست جوهرية لافتا إلى أن "عدم الإفراج عن الأسرى وإبقاء الأفق السياسي مسدودا يعني أننا بقينا" في المكان ذاته.

واعتبر أنه لو كانت النوايا الإسرائيلية جادة في التقدم نحو تحقيق سلام عادل لما ظل مجرد اللقاء مع الرئيس عباس معلقا نحو عام. أما نواب اليمين الإسرائيلي فحملوا على أولمرت للقائه بشكل رسمي الرئيس عباس معتبرين ذلك "هدية" للعنف الفلسطيني.

وقال رئيس كتلة "الليكود" في الكنيست النائب غدعون ساعر في بيانه إن أولمرت بتحريره الأموال للسلطة وبتقدمه نحو إطلاق سراح "المخربين" يواصل تقديم التنازلات الأحادية الجانب للفلسطينيين بينما تستمر صواريخ القسام في التساقط على النقب، وجلعاد شاليط لا يزال قيد الأسر.

كما اتهم النائب اليميني أيفي أيتام من الاتحاد القومي (المفدال) " أولمرت بتوزيع الهدايا على الفلسطينيين تحت النار مشيرا إلى أنه بذلك يستدعي المزيد من العنف لأن الأمر يتزامن مع خرق وقف إطلاق النار ومع بقاء شاليط محتجزا.

"
أولمرت لا يسدد أي ثمن، فخطوات حسن النوايا التي قدمها لعباس خالية من المضمون، فهو لن يحرر أسرى، ورفع اليد عن الأموال الفلسطينية المحجوزة مرهون بإقامة جهاز مراقبة
"
هآرتس
هدية الميلاد

وقد كتب المحرر السياسي لصحيفة هآرتس ألوف بن في تعليقه اليوم أن أولمرت ربح من اللقاء ولفت إلى أن الصورة المشتركة له مع الرئيس الفلسطيني من شأنها تخفيف الضغوطات الممارسة عليه في أوساط اليسار الإسرائيلي للتجاوب مع الدعوات السلامية السورية.

وأوضح أنه "مقابل قوى اليمين فإن أولمرت لا يسدد أي ثمن فخطوات حسن النوايا التي قدمها لعباس خالية في معظمها من المضمون، فهو لن يحرر أسرى، ورفع اليد عن الأموال الفلسطينية المحجوزة مرهونة بإقامة جهاز مراقبة".

وقد اهتم أولمرت بالناحية الشكلية فثبتت أعلام فلسطينية للمرة الأولى في ديوان رئاسة الوزراء وتوجه إلى عباس بقوله "سيدي الرئيس"، واستقبله ومرافقيه بحفاوة.

ولفت بن إلى أن وعود أولمرت بإزالة الحواجز سبق أن أغدقت على المسؤولين الفلسطينيين منوها إلى أن أولمرت يرى في اللقاء هدية عيد ميلاد للرئيس الأميركي جورج بوش الذي يمارس ضغوطا منذ فترة على إسرائيل بغية التظاهر بتقدم في المسيرة السياسية. وبهذا اللقاء قدم أولمرت مساهمته في دفن تقرير بيكر وهاملتون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة