مقدونيا أحدث ساحة للصراع الروسي الغربي   
الثلاثاء 1436/8/14 هـ - الموافق 2/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)

اتهمت روسيا القوى الغربية بإذكاء نار الفتنة وعدم الاستقرار في مقدونيا التي أصبحت أحدث ساحة للصراع الروسي الغربي بعد أوكرانيا.

وقالت الكاتبة فانتينا بوب في مقال لها بصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن مقدونيا الدولة الصغيرة في البلقان قد تحولت بشكل مفاجئ لم يتوقعه أحد إلى ساحة للصراع بين موسكو والغرب، حيث تمتلئ شوارع العاصمة المقدونية سكوبي بالمحتجين في منظر يعود بالذاكرة إلى أحداث أوكرانيا قبل عام ونصف.

وكان عشرات الآلاف من المحتجين قد نزلوا إلى الشوارع في الأسابيع الماضية مطالبين بتحريك مفاوضات انضمام بلادهم للاتحاد الأوروبي التي توقفت في وقت سابق، بالإضافة إلى استقالة الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء نيكولا غرويفسكي.

ويتهم المحتجون غرويفسكي باستغلال السلطة بعد أن أظهرت شرائط تسجيل مسربة بثتها المعارضة وزراء في الحكومة يتآمرون لتزوير الانتخابات والتستر على جريمة قتل.

غرويفسكي متهم باستغلال السلطة والتلكؤ في مفاوضات الاتحاد الأوروبي (أسوشيتد برس)

وقد أدت تلك التسريبات إلى استقالة وزيرين من الحكومة الأسبوع الماضي إضافة إلى رئيس جهاز المخابرات.  

وقال زعماء المعارضة إن رئيس جهاز المخابرات ساسو ميجالكوف ووزيرة الداخلية جوردانا جانكولوفسكا يقفان وراء محاولات التحكم في الإعلام وجهاز القضاء والمسؤولين المنتخبين عبر التنصت على هواتفهم، لكن الحكومة نفت الاتهامات, مشددة على أن المعارضة تحاول زعزعة استقرار البلد لما يخدم مصلحتها.

وسارع المسؤولون الروس إلى اتهام الغرب بتحريك الشارع المقدوني لمصلحته، وقال وزير الخارجية الروسي أمام البرلمان إن "الأحداث في مقدونيا تتحكم فيها أيادٍ خارجية بشكل مباشر".

وقالت الصحيفة إن مقدونيا التي كانت جزءا من يوغسلافيا السابقة لم تكن في الماضي ذات بعد إستراتيجي لروسيا كما هي جارتها صربيا التي تتشارك مع روسيا بالتاريخ والثقافة إضافة إلى اتباع الاثنين المذهب المسيحي الأرثودوكسي .

غير أن المواجهة الروسية الغربية المستعرة في أوكرانيا والتي نتجت عنها إزاحة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانكوفيتش الموالي لموسكو وتجميد مشروع الغاز التركي كلها عوامل أعطت أهمية إستراتيجية كبيرة لمقدونيا.

موسكو تدعم جهود قيادة مقدونيا لتهدئة الوضع السياسي في هذه الدولة، نحن مهتمون بأن تكون مقدونيا دولة مستقرة

وتسعى روسيا لإبقاء هيمنتها واستقرار الأوضاع لصالحها في مقدونيا لضمان تدفق الغاز الروسي إلى تركيا عبر مقدونيا.

وأثناء تسلمه أوراق اعتماد سفراء في الكرملين، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده تدعم جهود القيادة في مقدونيا لتهدئة الوضع في هذا البلد.

ونقلا عن وكالة أنباء سبوتنيك الروسية فقد قال بوتين إن "موسكو تدعم جهود قيادة مقدونيا لتهدئة الوضع السياسي في هذه الدولة، نحن مهتمون بأن تكون مقدونيا دولة مستقرة".

وأضاف "روسيا ومقدونيا تربطهما جذور تاريخية عميقة ثقافية وروحية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة