حلوة عطا: لن أنساك يا دير ياسين   
الأحد 1429/5/14 هـ - الموافق 18/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
دير ياسين قاومت العصابات الصهيونية قبل اجتياحها حسب ما تؤكد الحاجة عطا الله (الجزيرة نت)

 الحاجة حلوة محمد عطا الله
 
هجم اليهود على القسطل، فتسلح شباب قريتنا وخرجوا إلى المعركة كنجدة لها، وكما تعلم الكبانيات (مستوطنات اليهود) تحيطنا، ومن السهل معرفة الخارج من منطقتنا والداخل إليها.
 
بعد خروج الشباب طوق اليهود منطقتنا بكل راحتهم، بينما المعركة تدور في القسطل حيث استشهد عبد القادر الحسيني في تلك المعركة، وفي تلك الفترة لم يكن هذا التطور في الاتصالات، وحينما عاد أبناء البلد ووجدوا الطوق بدأت المعركة على حدود البلد مع اليهود.

مذبحة القرية
ليس صحيحا ما تسمعه يا بني إن اليهود دخلوا إلى البلدة بدون مقاومة، وليس صحيحا ما أشيع بأن اليهود اعتدوا علينا -هذه المرأة كانت مع الأسيرات في الحرب- تستطيع القول لك عن ما حدث.

أنا أقول لك حدثت معركة. إحدى القصص التي حدثت في عائلة زوجي أن أحد أخوة زوجي كان حرسا على الكبانيات أي يحرس البلد من تلك الجهة، حينما عاد لينام كانت زوجته في الفرن وقد كانت برفقة حماتي وأختها وحين بدا القصف هربتا وبقيت هي، عادت إلى البيت وحدها وأخبرت زوجها.
 
وبالفعل قام الرجل وخرج إلى باب بيته فقتله اليهود على باب البيت وقتلوا آخرين من دار زهران، وحين همت زوجته بالخروج مع طفلها أيضا قتلوهم على باب البيت.
 
الخروج من القرية
عند نشوب القتال خرج الناس العزل إلى منطقة عين كارم، خرج جميع الناس وبقي بعضهم في البلد أنا من الذين بقوا في البيوت، وقفت على بيت عمي لم يكن هناك أحد، نظرت للخارج وجدت اليهود يقلون الجيران وكان أحد الجنود اليهود مربوط بحبل وهو يلبس قميصه الأخضر ويقول لهم "قديما" بمعنى تقدموا وأنا أبرر ربطه بالحبل حتى إذا ما قتل يكون من السهل أن يسحبوه إليهم.

بدأت أفكر كيف سأخرج فالمنطقة مطوقة وأهل البلد من الغرب، واليهود من الشرق والسلاح الذي لرجال المقاومة بعضه عندي في البيت، اقترب اليهود ونسفوا البيت الذي قبالتنا، دخل غبار البيت الذي نسف علينا في البيت، وقد خرج كل الذين في البيت إلا أنا والطفل ابن الستة أشهر.

رأيت اليهود قريبين من الدار، وكان إطلاق النار في تلك اللحظة كثيفا، وقفت على درج ورفعت طرف ثوبي إلي واضعة الطفل في الداخل ثم ركضت بعد ذلك إلى زقاق طويل، وقد كان والد زوجي يقف في المنطقة الغربية. اتجهت إلى منطقة عين كارم وقد تجمع كل الناس هناك، ثم اتجهنا بعد ذلك إلى المالحة وقد صفحت الباصات بالحديد وذلك خوفا من أن يرونا اليهود ويطلقوا النيران علينا.

 أنت تستغرب ذلك! ابن عم لي اسمه يعقوب يسكن في منطقة رأس العامود، تجمعت العائلة على وجبة الإفطار، قتل ابنه على هذه الوجبة فقد قنصه أحد القناصين من حارة اليهود. المهم اتجهنا إلى منطقة أبو ديس وأعطينا في هذه المرحلة رغيفا لكل شخص.
 
قتل العزل
"
لم أقطع الأمل بالعودة إلى بلدي، ادخل إلى هذه الغرفة سترى بروازا طرزته بيتي كي يظل الكل يتذكر "لن أنساك يا دير ياسين
الحاجة حلوة عطا الله
"

في إحدى المرات نزلت إلى عين سلوان لإحضار الخبز أطلق اليهود علي الرصاص من حارتهم، وبسرعة احتميت بالجدار، ثم بدأت الزحف بجانبه ونزلت إلى سلوان لإحضار الخبز، حينما وصلت وأخبرتهم ما حصل لي اخبروني عن طريق أخرى تأتي خلف دار أبو كامل عريقات.

وحينما عدت إلى جماعتي وجدتهم قد وضعوا في مدرسة، لا أكذب إن قلت لك كل أربعين شخصا في غرفة، وبعد أسبوع لم نأخذ الخبز يا بني العالم تسولت الطعام، نعم تسول الناس خبزهم في بلادهم، ثم أعطونا ما نسد به جوعنا، لكنا بعد خروجنا من المدرسة كنا ننام على الأرض، ثم ذهبنا إلى الطور وما لبثنا أن عدنا إلى أبو ديس.
 
" أخ يا ولدي المرار اللي شفناه ما شافه حدا" نريد أن نأكل، أن نشرب... أن نبدل ملابسنا الممزقة والمتسخة. كان أهل القرى الأخرى يقولون لنا لماذا خرجتم من دياركم، وقد كنا عدة عائلات في غرفة واحدة، وبعد أن أخرجنا من المدارس، كل صاحب خير يأخذ أناسا يقيمون عنده وكل أناس لهم أصحاب أو أقارب يذهبون إليهم ليمكثوا عندهم.

أما أنا فقد استأجرت وعملت لكي أعيش أطفالي، ومع أنهم أخرجوا لنا مؤنا كنا نذهب لأطفالنا نراهم يبكون من شدة الجوع، وتشتت الناس وترى كل عائلة أصبحت في بقعة.

أنا لم أقطع الأمل بالعودة إلى بلدي، ادخل إلى هذه الغرفة سترى بروازا طرزته بيتي كي يظل الكل يتذكر "لن أنساك يا دير ياسين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة