دلال مثال لمأساة المرضى بفلسطين   
الجمعة 4/6/1430 هـ - الموافق 29/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)
دلال رغم صعوبة معاناتها حرمها الاحتلال من العودة إلى الخليل (الجزيرة نت) 
عوض الرجوب-الخليل       
تعكس قصة الطفلة الفلسطينية دلال أسامة رصرص جانبا من المأساة التي يعيشها المرضى الفلسطينيون في ظل الاحتلال، وإجراءات الحصول على تحويلات طبية من الجهات المختصة للعلاج في الخارج.
 
يؤكد تشخيص الأطباء أن دلال البالغة من العمر عامين تعاني من ضمور في الدماغ أدى إلى شلل شبه كامل، وبداية ضمور في العصب البصري، وعدم استقامة العمود الفقري مع العضلات، وقصر في القدم اليسرى.
 
ومع صعوبة وضعها الصحي حرمها الاحتلال وعائلتها من العودة إلى مقر إقامتهما في بلدة دورا، جنوب الخليل، فبقيت دلال وشقيقها أحمد مع والدتهما في قطاع غزة، بينما يواصل والدهما مساعيه في الضفة للحصول على تحويلة طبية من وزارة الصحة لإكمال علاج ابنته وإعادة العائلة.
 
التشخيص الطبي
تعب أسامة أحمد رصرص من تفسيرات الأطباء في الضفة الغربية لحالة طفلته ذات الشهور الخمسة في حينه، وبدأ إجراءاته للحصول على تحويلة طبية من وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله لعلاجها في الأردن.
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن زوجته غادرت إلى الأردن أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وأجرت الفحوصات اللازمة لطفلتها وتم تشخيص حالتها، ثم عادت لتجديد التحويلة وإتمام العلاج.
 
وتابع أن زوجته الغزية اضطرت بسبب مرض والدها في هذه الفترة للمغادرة إلى قطاع غزة بتصريح إسرائيلي عن طريق معبر بيت حانون، لكن سلطات الاحتلال أعادتها إلى الضفة، رغم الحصول على تحويلة طبية للعلاج في مستشفى ابن الهيثم في الأردن.
 
وأوضح أنه تم تجديد التحويلة عدة مرات نظرا لعدم تمكن زوجته من العودة ورفض طلبها خمس مرات خلال أربعة عشر شهرا، مما اضطرها في النهاية إلى مغادرة غزة والتوجه إلى الأردن عبر مصر.
 
وأشار إلى أن الفحوصات الجديدة التي أجريت للطفلة في مستشفى ابن الهيثم بينت حاجتها لأربع عمليات جراحية في العينين، وعملية أخرى لإصلاح الشريان الذي يغذي الدماغ، إضافة إلى علاج طبيعي ووظيفي ونطقي وعملية جراحية في القدم اليسرى وأجهزة طبية مساعدة.
 
وأضاف أنه اضطر لتجديد التحويلة الطبية مرة أخرى، لكنه فوجئ بأن المستشفى أوقف التعاون مع السلطة بسبب ديون متراكمة عليها، فعاد إلى الجهات المختصة لتغيير المستشفى لكنه لم يتمكن من ذلك.
 
أسامة رصرص يبرز تقارير طبية تظهر حاجة طفلته لعلاج مستعجل (الجزيرة نت)
وقال رصرص إنه ناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين آخرين لمساعدته في إتمام علاج ابنته وإجراء العمليات المستعجلة لها وإنقاذ حياتها، لكنه لم يحصل على أية ردود، فاضطر للاستدانة وإجراء إحدى العمليات المستعجلة.
 
في منتصف طريق العلاج، وجد أبو أحمد نفسه في معضلة جديدة، فقد منعت سلطات الاحتلال أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي الأم وطفليها من العودة إلى الضفة عبر معبر الكرامة، دون إبداء الأسباب.
 
وأصبح الوالد (أبو أحمد) بين عبأين، الأول الاستمرار في محاولات الحصول على تحويلة طبية جديدة لإنقاذ طفلته قبل فوات الأوان، والثاني عبء المتابعة لدى هيئة الشؤون المدنية والمنظمات الحقوقية للحصول على موافقة إسرائيلية بإعادة زوجته وطفليه إلى مسكنهم في الضفة الغربية.
 
رد المسؤولين
توجهت الجزيرة نت إلى وكيل وزارة الصحة الفلسطينية عنان المصري لسؤاله عن سبب حرمان دلال من العلاج، فأوضح أن مستشفى ابن الهيثم أوقف من طرفه العلاج بالتحويلات القادمة من السلطة الفلسطينية.
 
وأوضح أنه بإمكان المرضى الحصول على تحويلات إلى مستشفيات أخرى تقدم نفس العلاج، مطالبا والد الطفلة دلال بمراجعة الجهات المختصة بتغيير التحويلة من مستشفى ابن الهيثم إلى مستشفى آخر في الأردن.
 
وفيما يتعلق بعودة الوالدة وطفليها فقد أكدت مصادر في هيئة الشؤون المدنية الفلسطيني أن طلب رصرص يعتبر حالة خاصة وتم الحديث مع الجانب الإسرائيلي بشأنه دون تلقي أية ردود، مشيرا إلى وجود عدة حالات مشابهة تقطعت بها السبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة