استئناف محادثات السلام في مقدونيا برعاية الأطلسي   
الجمعة 1422/5/6 هـ - الموافق 27/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ترايكوفسكي (يمين) وبجانبه روبرتسون
استأنفت الحكومة المقدونية محادثات السلام مع ممثلي الألبان اليوم بوساطة من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وذلك في الوقت الذي أعلن المقاتلون الألبان فيه أنهم أنهوا انسحابهم من مناطق كانوا يسيطرون عليها في شمال غرب مقدونيا.

وأعلن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي أن العملية السياسية ووقف إطلاق النار في البلاد عادت إلى مسارها الصحيح بعد نزع فتيل اندلاع حرب جديدة.

استئناف محادثات السلام
فقد استؤنفت محادثات السلام بين الأحزاب المقدونية والألبانية، وكان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي قد أعلن قبل استئنافها أنها ستجري في تيتوفو شمالي غربي سكوبيا التي كانت مسرحا لمعارك عنيفة خلال الأيام الماضية.

وتستهدف المحادثات العودة إلى المفاوضات السياسية لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد.

جاء ذلك في ختام مباحثات أجراها ترايكوفسكي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون ومنسق الشؤون الأمنية والخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ورئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ميرسيا جيوانا بهدف إعادة عملية السلام إلى مسارها.

وكان روبرتسون قد وصف الموقف بأنه حرج ودعا جميع الأطراف إلى إالتحلي بقدر كبير من المسؤولية واتخاذ القرار الصائب الذي يقود إلى السلام لا إلى الحرب ، وحذر من أن أي محاولة لحل الأزمة بطريقة عسكرية ستؤدي إلى تدمير البلاد وإحداث خسائر مدنية رهيبة.

مقدوني يصوب سلاحه إلى مواقع الألبان في تيتوفو أثناء المعارك الأخيرة (أرشيف)
انسحاب المقاتلين

في سياق متصل قال قائد جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا في منطقة تيتوفو إن قواته قد أنهت في الساعات الأولى من فجر اليوم انسحابها بالكامل من المواقع التي بسطت سيطرتها عليها بعد الخامس من يوليو/ تموز الجاري، وهو تاريخ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار.

ويقضي نص الاتفاق الذي توسط فيه حلف شمال الأطلسي بتفكيك جميع حواجز الطرق التي أقامها المقاتلون وانسحاب القوات المقدونية لمسافة خمسمائة متر من آخر منزل في القرى التي يسيطر عليها المقاتلون.

وتشرف فرق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مقدونيا على تنفيذ اتفاق الانسحاب الذي وقعه قائد المقاتلين علي أحمدي. وكانت الحكومة المقدونية قد طلبت انسحاب المقاتلين كشرط لاستمرار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار من جانبها.

وكاد مقتل شاب مقدوني من أصل ألباني أمس الخميس برصاص الشرطة المقدونية في تيتوفو إثر مقاومته لعملية اعتقاله أن يتسبب في نسف اتفاق وقف إطلاق النار. ووصف أحد قادة الألبان الحادث بأنه "استفزاز جديد من المقدونيين".

ولكن رئيس تجمع الشباب الإسلامي بمقدونيا باشكيم علي أبلغ قناة الجزيرة خوف المقاتلين على المدنيين المنحدرين من أصل ألباني من انتقام المقدونيين، موضحا أن أكبر حزب للمقدونيين شكل قبل يومين مليشيات ضد الألبان.

وأشار باشكيم علي إلى أن الاتفاق على الانسحاب جاء مقابل عدم إيذاء الجيش الألباني والحصول على اتفاق نهائي، والاعتراف رسميا باللغة الألبانية، وحماية المدنيين الألبان.

وفي تطور آخر أصدرت السلطات المقدونية مذكرة توقيف دولية بحق 11 مسؤولا في جيش التحرير الوطني الألباني بينهم القائد علي أحمدي بتهمة ارتكاب ما وصفته أنه جرائم ضد الإنسانية.

متظاهرون مقدونيون غاضبون من الغرب والألبان يشعلون النيران في سكوبيا (أرشيف)
تحذير أميركي

من جانبها أشادت الولايات المتحدة بإحياء الطرفين لاتفاق وقف إطلاق النار وبالإعلان عن استئناف الحوار السياسي بين القادة السياسيين المقدونيين والألبان، ودعت المقاتلين الألبان إلى "التقيد الكامل" بالانسحاب إلى مواقعهم قبل وقف إطلاق النار.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن المقاتلين المنحدرين من أصل ألباني بدؤوا في الانسحاب فعلا من المواقع التي سيطروا عليها قبل اتفاق وقف إطلاق النار، وأضاف أن المجموعة الدولية ستظل ملتزمة بدعم حكومة سكوبيا على أعلى مستوى لمساعدتها على إيجاد حل سياسي.

وأكد ريكر إرسال عناصر من البحرية الأميركية (مارينز) إلى العاصمة سكوبيا لتعزيز حماية السفارة الأميركية التي تعرضت لهجوم أثناء مظاهرة خرج فيها الآلاف في العاصمة سكوبيا.

وأوضح أن السفارة الأميركية ستظل مفتوحة رسميا مع تقليص بعض خدماتها مشيرا إلى أنه تم الطلب من بعض العاملين غير الأساسيين في السفارة بالمغادرة إراديا.

وحذرت الولايات المتحدة رعاياها من السفر إلى مقدونيا بسبب الاضطرابات الأخيرة وحالة العداء ضد الغرب السائدة هناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة