خطة شارون للانسحاب تعزز وجود المستوطنين في غزة   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

النشاط الاستيطاني يشكك في نوايا خطة الانسحاب من غزة (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
شهدت المستوطنات اليهودية في قطاع غزة في الآونة الأخيرة تزايدا واضحا في وتيرة البناء العمراني والتوسع الزراعي، وذلك بالتزامن مع تصريحات الحكومة الإسرائيلية حول استكمال الاستعدادات لتنفيذ خطة إخلاء مستوطنات القطاع نهاية شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

لكن السكان الفلسطينيين المجاورين لهذه المستوطنات، أوضحوا أن المستوطنين اليهود يعملون وبمساندة جيش الاحتلال على توسيع وبناء وحدات سكنية جديدة في أكثر من مستوطنة جاثمة فوق أراضي المواطنين في القطاع، لاسيما المستوطنات المنفصلة والبعيدة عن تجمع مستوطنات غوش قطيف، أمثال مستوطنات رفيح يام وموارج جنوبي قطاع غزة ونتساريم شمالي القطاع.

ويقول مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني سالم دردونة "إن سلطات الاحتلال، والمستوطنين واصلوا خلال الأشهر الأخيرة بشراهة عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، وعمدوا إلى توسيع المستوطنات المقامة علي تلك الأراضي".


دردونة: سلطات الاحتلال والمستوطنون واصلوا خلال الأشهر الأخيرة بشراهة عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة

وأوضح دردونة أن المستوطنين يواصلون عمليات توسيع وإضافة وحدات سكنية متنقلة و ثابتة في معظم المستوطنات في القطاع.

نشاط معماري

ولوحظ في مستوطنة رفيح يام في رفح جنوبي قطاع غزة، تزايد الاهتمام بالعمل الزراعي، حيث يقوم المستوطنون بإقامة الصوب الزراعية وزراعة الخضراوات، وتعبيد بعض الطرق في محيط تلك الصوب.

في حين شهدت مستعمرة موراغ الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة خانيونس نشاطا معماريا، تضمن ترميم المباني وطلائها، وتوسيع المنازل، وبناء مخازن لخدمة الصوب الزراعية، كما كثف جيش الاحتلال وجوده في محيط المستعمرة وداخلها، وتم بناء برجي مراقبة شرقي المستعمرة.

وقال شهود عيان بالقرب من مستوطنة نتساريم الواقعة جنوب مدينة غزة، إن المستوطنة شهدت خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري حركة كثيفة لعدد من الآليات الضخمة، والرافعات الثقيلة التي شوهدت وهي تقوم بوضع وحدات سكنية متنقلة في محيط المستوطنة من جهة الغرب، لاسيما في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها مؤخرا، بعد عملية تجريف واسعة.

ترسيخ الوجود
وتشكل عمليات البناء الجديدة في مستوطنات القطاع واحدة من الدلالات على أن المستوطنين في غزة، قرروا ترسيخ وجودهم في المنطقة التي تمتد على نحو 40 على الساحل المتوسطي.

حتى إن أرقام المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء تفيد بأن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون دفعت عائلات يهودية جديدة إلى الاستقرار في مستوطنات غوش قطيف، حيث ارتفع عدد المستوطنين من بداية فبراير/شباط إلى أواخر يونيو/ حزيران الماضيين بنسبة 3،8%.

من جهته شكك المزارع الأربعيني سليم الأسطل، من سكان منطقة المواصي والذي صادر مستوطنو غوش قطيف معظم أرضه، في نوايا جيش الاحتلال ومستوطنيه بشأن انسحابهما وإخلاء المستوطنات، وذكر أن المستوطنين عمدوا خلال الشهر الماضي إلى بناء مئات الصوب البلاستيكية الزراعية على أرضه وأرض جيرانه المجاورة.

وبهذه الصورة، لا شيء ينذر بأن مستوطني قطاع غزة البالغ تعدادهم 8200 مستوطن يستعدون للرحيل، وفق ما أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون، الذي أشار في مناسبات مختلفة إلى أنه ينوي إجلاء المستوطنين من قطاع غزة قبل سبتمبر/أيلول من العام المقبل.

وترى أوساط إسرائيلية متخصصة في شؤون الاستيطان أن حركة البناء والتوسيع التي تشهدها المستوطنات في قطاع غزة، تأتي ضمن استعدادات عدد من المستوطنين القاطنين فيها لإخلائها، وأن عمليات الترميم والتوسع تأتي ضمن رغبة المستوطنين في الحصول على تعويضات مجزية من الحكومة الإسرائيلية في ظل الحديث عن الانسحاب المرتقب من القطاع.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة