كييف تطلب مساعدة أممية و"الانفصاليون" يواصلون تحركهم   
الاثنين 1435/6/15 هـ - الموافق 14/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)

طالب الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر تورتشينوف بنشر قوات حفظ سلام أممية في شرق البلاد في ظل استمرار تقدم الموالين لروسيا وسيطرتهم على عدد من المباني غير مبالين بتهديدات سلطات كييف بشن عملية عسكرية ضدهم، وبينما أكدت موسكو أنها تلقت نداءات للمساعدة من قبل الموالين لها بشرق أوكرانيا، هددت أطراف أوروبية بفرض مزيد من العقوبات على روسيا.

وطالب تورتشينوف -في اتصال هاتفي بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- بنشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في شرق أوكرانيا، وقال إن بلاده "لا تمانع  في القيام بعملية مشتركة لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة".

وأكد الأمين العام الأممي لـ تورتشينوف أنه يمكنه الاعتماد على "الدعم الكامل" للأمم المتحدة، وقال "سأفعل ما بوسعي لتتم تسوية الوضع بطريقة سلمية في أسرع وقت ممكن".

ويحتاج نشر قوات حفظ سلام أممية لقرار من مجلس الأمن، ومن المتوقع أن تستعمل روسيا حق النقض (فيتو) في حال عرض مشروع قرار بهذا الصدد على المجلس.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني الانتقالي أن الجيش على وشك البدء في عملية لمكافحة "الإرهاب" شرق البلاد. وتزامنت تصريحات تورتشينوف مع انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة للمحتجين الموالين لروسيا لتسليم سلاحهم وإنهاء سيطرتهم على المباني الرسمية في عدة مدن.

ولم يُبد المحتجون الذين تصفهم كييف بالانفصاليين أي استجابة حتى الآن، وقالت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي إن المسلحين غير مكترثين لتهديدات كييف، وأشارت إلى أن السلطات الأوكرانية لم تقم بأي تحرك في اتجاه استعادة السيطرة على المباني التي استولى عليها المسلحون.

السلطات الأوكرانية لم تحرك قواتها لاستعادة المناطق التي سيطر عليها المسلحون (الجزيرة)

تقدم للمسلحين
ومضى المسلحون في التقدم باتجاه مواقع جديدة في مدن شرق البلاد، وهاجموا اليوم مركزا للشرطة في مدينة هورليفكا، كما سيطر آخرون على مطار محلي في مدينة سلافيانسك بمقاطعة دونتيسك.

وفي روسيا، أعلن الكرملين اليوم أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى طلبات عديدة لمساعدة الموالين لروسيا بشرق أوكرانيا, وأوضح أن بوتين يتابع الوضع في شرق أوكرانيا بـ"قلق كبير".

وطلب أحد قادة المسلحين الموالين لروسيا في مدينة سلافيانسك اليوم المساعدة من روسيا بهدف التصدي للحكومة الأوكرانية، وقال فياتشسلاف بونوماريف "نطلب من روسيا أن تحمينا وألا تسمح بوقوع إبادة لسكان دونباس (شرق أوكرانيا). نطلب من الرئيس بوتين أن يساعدنا".

وأكد بونوماريف أن السلطات المركزية أرسلت اليوم "ألفا من عناصر المرتزقة ودبابات" لاستعادة السيطرة على سلافيانسك التي وقعت السبت في أيدي المسلحين.

غربيا، اعتبرت ألمانيا أن هناك "مؤشرات عديدة" على دعم من موسكو للمجموعات المسلحة التي تنشط في شرق أوكرانيا. وقالت كريستيان فيرتز مساعدة الناطق باسم الحكومة "عندما نرى سلوك وبزات وأسلحة بعض أفراد هذه المجموعات نجد أنها لا يمكن أن تكون فعلا مجموعات للدفاع مؤلفة من المواطنين، وقامت بإنشاء نفسها بنفسها".

من جانبهما أدان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "بشدة" أعمال العنف بشرق أوكرانيا، وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان أن المسؤولين طالبا بضبط النفس والحوار من أجل خفض التصعيد وإيجاد حل سلمي للأزمة.

هيغ: الاتحاد الأوروبي بحاجة لضم مزيد من الأسماء للائحة العقوبات (الفرنسية)

قلق أوروبي
بدورهم، أعرب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن قلقهم إزاء استمرار تفاقم الأوضاع في شرق أوكرانيا، وأجرى الوزراء -في اجتماعهم اليوم بلوكسمبورغ -مشاورات حول المراحل اللاحقة لفرض عقوبات محتملة على موسكو.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الاتحاد الأوروبي بحاجة الآن لمناقشة ضم المزيد من
الأسماء لقائمة تحوي بالفعل 33 مسؤولا من روسيا وأوكرانيا قام الاتحاد الأوروبي بتجميد أموالهم وفرض قيود على سفرهم بسبب الأزمة في أوكرانيا.

وإلى جانب توسيع نطاق عمليات تجميد الأموال وفرض القيود على السفر، يناقش الاتحاد الأوروبي احتمال اللجوء لإجراءات أشد مثل فرض قيود على التجارة والتعاملات المالية مع روسيا.

غير أن أطرافا داخل الاتحاد ترفض التوجه نحو تشديد العقوبات على موسكو لما ذلك من تداعيات اقتصادية على عدد من البلدان التي ترتبط بعلاقات اقتصادية هامة مع روسيا، أو تعتمد عليها بشكل هام في التموين بالغاز الطبيعي.

وفي خطوة جديدة لدعم السلطات الحالية بأوكرانيا، قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي منح كييف مساعدات مالية بقيمة مليار يورو وإلغاء كافة الجمارك تقريبا على البضائع القادمة من أوكرانيا.

كما قررت الولايات المتحدة منح أوكرانيا مليار دولار ضمان قرض، وذلك ضمن حزمة مساعدات أقرتها واشنطن لمساعدة السلطات الأوكرانية.

في المقابل، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموقف الغربي من الأزمة الأوكرانية ووصفه بـ"المنافق" وقال "يمكننا أن نتذكر أن أعمال العنف (في ساحة الاستقلال بكييف) التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وصفت بالديمقراطية بينما يتحدثون عن الإرهاب بشأن المظاهرات السلمية التي تجري الآن في جنوب شرق" أوكرانيا. واعتبر أن "النفاق يتخطى الحدود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة