الوكالة الأميركية للتنمية الدولية   
السبت 1433/11/6 هـ - الموافق 22/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)
شعار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية


خالد شمت-الجزيرة نت

تعتبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) مؤسسة حكومية أميركية مسؤولة عن تنسيق وإدارة المساعدات الخارجية للولايات المتحدة. وتعد هذه الوكالة -بحكم وظيفتها- أهم أدوات التأثير الناعمة، وأداة مساعدة فاعلة في خدمة أهداف السياسة الخارجية الأميركية في العالم.

ويقع المقر الرئيسي للوكالة في بناية رونالد ريغان بالعاصمة واشنطن، وتبلغ ميزانيتها السنوية -حسب تقريرها السنوي- 15 مليار دولار، تحصل عليها بعد إقناع الكونغرس بعملها من أجل أمن الولايات المتحدة القومي ومصالحها الإستراتيجية.

وتعد الوكالة تطويرا ودمجا لآليتين أميركيتين سابقتين للمساعدة الدولية، هما: مشروع مارشال (1947) لمساعدة دول أوروبا الغربية اقتصاديا بعد خروجها مدمرة من الحرب العالمية الثانية، وبرنامج النقطة الرابعة للمساعدة التقنية للدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية الذي أعلنه الرئيس هاري ترومان عام 1949.

وبلغت قيمة مشروع مارشال 13 مليار دولار حصلت عليها الدول الأوروبية مقابل التزامها ببرنامج اقتصادي فرضته عليها الولايات المتحدة، وقبولها برقابة أميركية على مؤسساتها المختلفة، ووصلت كلفة برنامج النقطة الرابعة للمساعدات 35 مليون دولار.

التأسيس ومجالات العمل
تأسست الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتوقيع الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي على الأمر التنفيذي بتشكيلها في سبتمبر/أيلول 1961، وتعمل في أماكن عديدة بالعالم، غير أن وجودها تم توزيعه على أربع مناطق جغرافية هي: أفريقيا، وآسيا-الشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية-الكاريبي، وأوروبا-أوروآسيا.

يتمحور عمل الوكالة في خمسة مجالات رئيسية هي: النمو الاقتصادي والزراعة والتجارة والمشاريع الصحية ونشر الديمقراطية

ويتمحور عمل الوكالة بدوره في خمسة مجالات رئيسية هي: النمو الاقتصادي والزراعة والتجارة والمشاريع الصحية ونشر الديمقراطية.

وتعد شبكة الإنذار المبكر من المجاعات (أف.إي.دبليو.أس) أهم آلية تنفيذية لوكالة التنمية التي تتولى تمويل أنشطة ومشاريع هذه الشبكة. ويقع المقر الرئيسي للشبكة في الولايات المتحدة، وينتشر أفرادها في أفغانستان وأفريقيا ووسط أميركا وهايتي.

وترفع الشبكة إلى الإدارة والدوائر السياسية الأميركية تقريرا شهريا حول الحالة الغذائية في 25 دولة، و تجري دراسات تقديرية وإحصائيات للأوضاع الغذائية في الدول التي تعمل فيها، ورصدا لمخاطر المجاعات المحتملة هناك.

وأوجدت وكالة التنمية في السنوات الأولى لإنشائها ارتباطا مباشرا بين الاتجاه العام للسياسة الخارجية الأميركية، وبين المساعدات الاقتصادية التي تقدمها واشنطن للخارج. كما دعمت خلال حقبة الحرب الباردة الأنظمة المعادية للاتحاد السوفياتي السابق.

في العالم العربي
دخلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية المنطقة العربية مبكرا، وكانت مصر واحدة من أوائل الدول التي تعاملت معها  قبل أكثر من أربعة عقود.

وتروي المصادر التاريخية المصرية أن أول مقابل طلبته الولايات المتحدة نظير مساعدة وكالتها  للقاهرة، هو الحصول على نسخة من كل المطبوعات المصرية التي تعد مرآة عاكسة لكل ما يجري في أرض الكنانة بالمجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية وغيرها حينذاك.

وبعد زيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى القدس المحتلة في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 واعتراف القاهرة بإسرائيل، عادت الوكالة لتواصل عملها الذي تكثف وامتد ليشمل كافة الأنشطة الاقتصادية طوال ثلاثة عقود حكم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وإلى جانب مصر، تمول وكالة التنمية مشاريع وبرامج في مجالات تشمل الاقتصاد والسياسة والتعليم والزراعة والإعلام والصحة والقضاء والاتصالات والدفاع في بلاد عربية أخرى هي: العراق والأردن ولبنان والمغرب واليمن والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تُتهم الوكالة بالعمل لخدمة المصالح والشركات الخاصة الأميركية بلا مراعاة للمصالح الوطنية للدول التي تقدم لها المساعدات

وتربط الوكالة الأميركية مساعداتها بالتوجهات السياسية والاقتصادية لأنظمة الدول العربية أو غيرها من الدول التي تعمل بها، وتركز على تقديم مساعدات مباشرة للقطاع الخاص في تلك الدول، وتتوجه مشاريعها وبرامجها هناك نحو البنية التحتية اللازمة للاستثمار الخاص في القطاعات الصناعية الأولية والاستهلاكية أكثر من غيرها.

مشكلات واتهامات
وأعاد اتهام روسيا مؤخرا لوكالة التنمية الأميركية بالتدخل في شؤونها ومطالبتها بإنهاء أنشطتها فوق أراضيها، طرح أسئلة قديمة متكررة حول طبيعة وظيفة هذه الوكالة، وهل توظف مساعداتها في خدمة البلدان التي تتلقى منها المساعدات، أم أن مساعداتها مجرد أداة للسيطرة الأميركية على الدول المختلفة خاصة في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية؟

وتُتهم الوكالة بالعمل لخدمة المصالح والشركات الخاصة الأميركية بلا مراعاة للمصالح الوطنية للدول التي تقدم لها المساعدات. كما تُتهم بتركيز برامجها الصحية في الدول التي تعمل فيها على تحديد النسل، بصرف النظر عن جود مشكلة زيادة سكانية أو عدم وجودها هناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة