دعم دولي لأنقرة وبرلمانها يبحث التدخل   
الخميس 1433/11/19 هـ - الموافق 4/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)
تركيا اشتكت سوريا لمجلس الأمن والأمم المتحدة وحلف الناتو (الجزيرة)

حصلت تركيا على بيان دعم من حلف شمالي الاطلسي (ناتو)، في مواجهة ما وصفته بـ "العدوان السوري" بينما ينتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي اليوم بيانا، غير ملزم، حول الهجمات، تأجل إصداره بسبب الموقف الروسي. وفي غضون ذلك يعقد البرلمان التركي صباح اليوم جلسة استثنائية لبحث طلب الحكومة السماح بالقيام بعمليات عسكرية داخل الحدود السورية.

وكان خمسة مواطنين أتراك من عائلة واحدة قتلوا أمس جراء سقوط قذيفتين من داخل الأراضي السورية في قرية تركية حدودية.

وقالت مراسلة الجزيرة في تركيا شيرين أبو عاقلة بأنقرة إن البرلمان سيلتئم صباح اليوم بتوقيت أنقرة، وسط توقعات بأن يوافق على طلب الحكومة السماح بعمليات عسكرية داخل سوريا، لوضع حد للهجمات السورية داخل حدود تركيا، وأضافت أن حزب الشعب المعارض دعا بدوره لاجتماع طارئ لبحث المسألة اليوم، مشيرة لتوقعات باحتمال تأييده للطلب الحكومي.

ووفق المراسلة فإن حالة من الاستياء العام سادت الشعب التركي بأعقاب الهجمات السورية الأخيرة والتي أودت بحياة المواطنين الأتراك الخمسة، وأن اتهامات وجهت للحكومة بأنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات السورية خاصة بعد إسقاط السوريين طائرة استطلاع تركية.

واستنادا للمحللين والمراقبين قالت المراسلة إنه من المتوقع أن تنفذ تركيا عمليات محدودة تستهدف أهدافا عسكرية داخل سوريا، على غرار ما تفعل داخل الحدود العراقية عندما تهاجم أهدافا كردية.

مجلس الأمن الدولي
وفي إطار ردود الفعل الدولية على التطورات الأخيرة بين تركيا وسوريا، قال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إنه من المنتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي بيانا غير ملزم اليوم يدين فيه "بأشد العبارات" الهجمات السورية داخل أراضي تركيا، ويطالب دمشق بالكف عن هذه الانتهاكات.

توقعات بأن تطلب روسيا تعديلا على بيان مجلس الأمن (الأوروبية)

ويقول مشروع البيان الذي أعدته أذربيجان إن أعضاء المجلس يعتبرون الهجوم دليلا على اتساع نطاق الأزمة بسوريا إلى دول مجاورة لدرجة تنذر بالخطر، و"مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي تشكل خطرا بالغا على السلام والأمن الدوليين".

وتوفع دبلوماسيون أن تطلب روسيا إجراء تعديلات على البيان، منوهين إلى أنها عطلت أمس الأربعاء صدور البيان عندما طالبت بتأجيله.

وكانت تركيا قد بعثت برسالة للمجلس تطالبه فيها باتخاذ الإجراء اللازم لمنع الأعمال "العدوانية" السورية وضمان احترام سوريا لسيادة تركيا وسلامة أراضيها وأمنها، دون أن تحدد نوع الإجراء الذي تريده.

الناتو والأمم المتحدة
من جانبه دعا حلف الناتو سوريا للكف الفوري عما وصفها بالأعمال العدوانية والالتزام بالقانون الدولي، مؤكدا وقوفه بجوار تركيا، إلا أن موقف الحلف اكتفى بإعلان التأييد دون أية إجراءات إضافية.

وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أرودغان قد تحدث بالأمس مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لحلف الناتو فوغ راسموسن بشأن المسألة.

وقال سفراء الحلف في بيان بأعقاب اجتماع طارئ بوقت متأخر من الليلة الماضية بمقر الحلف بناء على طلب تركي "إن الأعمال العدوانية الأخيرة التي ارتكبتها سوريا، خطر واضح وفوري على أمن أحد أعضاء الحلف".

ويعد هذا الاجتماع نادرا، وعقد بموجب المادة الرابعة من ميثاق الحلف التي تنص على إجراء مشاورات حينما يشعر أحد الأعضاء أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه في خطر.

ولم يتقرر عقد اجتماعات أخرى للناتو، بشأن هذه المسألة، لكن الأمر لا يزال على جدول أعمال الحلف كما ورد بالمادة الرابعة.

ووفق دبلوماسي فإنه لا أحد من الذين حضروا الاجتماع ذكر المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي، وتقول إن أي هجوم على دولة عضو يعتبر هجوما على الأعضاء جميعا.

وكان الأمين العام للناتو قد أكد مرارا أن الحلف لا ينوي التدخل بسوريا، مثلما فعل في ليبيا العام الماضي، لكنه مستعد للدفاع عن تركيا إذا اقتضت الضرورة.

بدوره طالب الأمين العام للأمم المتحدة دمشق باحترام سلامة أراضي جيرانها. بينما أبدت واشنطن دعما كبيرا للموقف التركي، حيث ندد البيت الأبيض بالقصف الذي استهدف البلدة التركية، وأعلن الوقوف مع "الحليف التركي" واعتبرت وزارة الدفاع (بنتاغون) الهجمات السورية مثالا آخر لـ "السلوك المنحرف" للنظام السوري، وسببا إضافيا يدعوه للرحيل، واصفة تركيا بالحليف القوي.

وأبدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل ذلك "غضبها" وقالت إن واشنطن ستبحث مع أنقرة في الخطوات التي يتعين اتخاذها.

 أوغلو أكد أن واشنطن أبلغته أنها ستدعم بلاده بالأمم المتحدة والناتو (الجزيرة)

وفي أنقرة، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن الولايات المتحدة أبلغت بلاده بأنها ستدعمها بالأمم المتحدة والحلف الأطلسي، في إشارة إلى ما يمكن أن يتخذ من إجراءات في المنظمتين ردا على مقتل المدنيين الأتراك.

وحصلت أنقرة أيضا على دعم من دول غربية أخرى أعضاء في حلف الأطلسي مثل فرنسا، وقد أدانت جميعها القصف الذي تعرضت له البلدة التركية.

ووصف السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت تلك الأحداث بأنها مثيرة للقلق.

دمشق تتنصل
وفي دمشق، قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن بلاده تحقق في مصدر القذيفة (أو القذائف) التي أطلقت من سوريا، لكن تلفزيونها الرسمي سارع إلى تحميل "إرهابيين" مسؤولية الحادثة.

وعزّى الزعبي تركيا في القتلى الخمسة، وقال إن سوريا تحقق بجدّ في الحادثة التي تعد الأخطر منذ إسقاط الدفاعات السورية طائرة تركية في يونيو/حزيران الماضي.

وفي إشارة إلى ضرورة تجنب تصعيد عسكري محتمل، دعا الوزير السوري إلى توخي العقلانية والمسؤولية، مشيرا إلى انتشار "مجموعات إرهابية" مسلحة على الحدود الطويلة بين سوريا وتركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة