رأس البر تروي معاناتها بعد الانقلاب   
الثلاثاء 24/12/1434 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)
منطقة اللسان حيث يلتقي النيل بالبحر الأبيض المتوسط خالية من الزوار على عكس المعتاد (الجزيرة)

يوسف حسني-دمياط

عانت مدينة رأس البر بمحافظة دمياط الساحلية شمالي مصر تراجعًا كبيرًا في أعداد الوافدين إليها هذا العام، وذلك بسبب التداعيات الأمنية المترتبة على عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وتضم رأس البر أكثر من مزار سياحي ويوجد فيها منطقة اللسان ملتقى البحر المتوسط ونهر النيل، ومنطقة الجربي، وشاطئ رأس البر، وشاطئ نهر النيل.

وتمثل السياحة الصيفية الداخلية مصدر الدخل الرئيسي لآلاف العاملين بالمدينة التي تعتبر واحدة من أشهر وأقدم المصايف في مصر، ورغم تعدد الشواطئ وارتفاع حرارة الجو فإن شوارع المدينة وشواطئها تكاد تخلو من الزائرين وهو ما يعزوه أحد سائقي التاكسي أيضًا إلى بداية العام الدراسي وما صاحبه من توترات.

وبحسب عدد من العاملين بالمدينة فإن تداعيات الانقلاب أثرت كثيرًا على قطاع السياحة الذي يعاني تراجعًا منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

مقاهي رأس البر أصبحت خالية (الجزيرة)

شكوى
ويؤكد نجيب -الذي يعمل في أحد مطاعم الفطائر بالمدينة- أن الأوضاع في عهد محمد مرسي كانت أفضل بكثير مما هي عليه الآن. ويضيف للجزيرة نت أنه "يؤيد الفريق عبد الفتاح السيسي لكن هذا التأييد لا يمنعني من الاعتراف بأن الحالة الاقتصادية قد تأثرت كثيرًا بسبب انتشار أعمال العنف والبلطجة التي أعقبت عزل مرسي".

ولفت نجيب إلى أن "الحراك الطلابي المعارض للانقلاب أدى إلى نهاية موسم المصيف مبكرًا. فقد كان الزوار يتوافدون على المدينة حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، بينما خلت المدينة هذا الموسم منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول تقريبًا".

ودأبت بعض الحركات الشبابية المناهضة للانقلاب على تنظيم مظاهرات ليلية برأس البر، حيث يقومون بترديد هتافات مناهضة للانقلاب ويرفعون صور الرئيس المعزول وشعارات رابعة العدوية.

وبحسب ضياء خلاف -الذي يعمل بأحد المقاهي- فإن هذه المظاهرات تؤثر إلى حد ما على أعداد رواد المطاعم والمقاهي خشية وقوع اشتباكات أثناءها.

ويضيف خلاف للجزيرة نت "المظاهرات الشبابية المناهضة للانقلاب كلها سلمية ولا تمارس أي عنف إلا أن المظاهرة السلمية كثيرًا ما تنتهي باشتباك بين المتظاهرين والبلطجية المدفوعين من بعض رجال الأعمال أو بين المتظاهرين وأصحاب المحال التجارية والمطاعم المؤيدين للانقلاب العسكري والذين يعتبرون أن هذه المظاهرات خيانة للجيش".

شارع النيل برأس البر في ساعات النهار (الجزيرة)

إهمال
ويلفت كثير من أبناء المدينة إلى أن أجهزة الأمن لا تهتم إلا بالتصدي للمظاهرات المعارضة للانقلاب فقط دون النظر إلى حالة الفوضى التي تعج بها الشوارع والشواطئ خاصة في ساعات الليل، على حد وصفهم.

ويؤكد أحد موظفي مجلس المدينة أن أوضاع المدينة قد تردت إلى حد كبير خلال الموسم الذي تلا الانقلاب حيث وقعت حوادث غرق كثيرة، فضلا عن الإشغالات الموجودة بشارع النيل وقيام الباعة الجائلين بسرقة التيار الكهربائي وتخفيف ضغط المياه.

وأضاف أن منطقة اللسان شهدت تدهورًا غير مسبوق جراء إهمال حكومة الانقلاب لها، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الحالة من الإهمال يمثل تهديدًا كبيرًا على مستقبل المدينة السياحي، ولفت إلى أن الشاطئ الوحيد الذي لم يتعرض للإهمال هو شاطئ نادي القوات المسلحة الذي يخدم عددًا قليلا جدًا من المصطافين، على حد قوله.

وتابع "هناك تواطؤ من بعض قيادات مجلس المدينة مع الباعة الجائلين ومن يقومون بالإشغالات خاصة بشارع النيل الذي يعانى حالة غير مسبوقة من الفوضى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة