هل يعود مبارك للسجن؟   
الأحد 1434/10/18 هـ - الموافق 25/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)
االعديد من المراقبين توقعوا أن تعمل السلطات الجديدة في مصر على تبرئة مبارك (الجزيرة)

الإسكندرية / أحمد عبد الحافظ

تستأنف محكمة شمال القاهرة اليوم الأحد, جلسات إعادة محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ"محاكمة القرن"، المتهم فيها الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وذلك لأول مرة بعد إخلاء سبيله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وسط توقعات بصعوبة إدانته أو عودته إلى السجن مرة أخرى بعد الانقلاب العسكري.
 
ويحاكم مبارك مجددا ومعه نجلاه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلى إلى جانب ستة من مساعديه السابقين ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، بتُهم القتل العمد والتحريض على القتل وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين السلميين خلال ثورة 25 يناير.
 
كما يواجه احتمال إعادة محاكمته في قضية القصور الرئاسية بعد الاستئناف المقدم من النيابة وهيئة الدفاع، بيد أن ذلك لا يقتضي بالضرورة بقاءه في الحبس.
 
وسبق أن حكم على مبارك (85 عاما) بالسجن المؤبد العام الماضي لعدم إصداره أمرا بوقف قتل المحتجين خلال الثورة التي قامت ضده عام 2011، لكن محكمة الاستئناف قبلت طعنه في يناير/كانون الثاني الماضي، وأمرت بإعادة المحاكمة قبل أن يتم إخلاء سبيله فيها بسبب انقضاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا لمدة عامين.
 
مفاجأة
وقال رئيس نادي قضاة الإسكندرية الأسبق محمود الخضيري إن خروج "مبارك" كان مفاجأة لم يتصورها الشعب المصري حتى لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء.
 
الخضيري: أنصار مبارك لهم دور كبير في تمويل حشود 30 يونيو (الجزيرة)
ووصف إخلاء سبيل الرئيس المخلوع بأنه خطوة مدبرة من جانب النظام الحالي الذي قال إنه عمل على عودة مبارك ونظامه مرة أخرى.
 
وأضاف الخضيري للجزيرة نت أن إخلاء سبيل مبارك سيغير من تبعات الانقلاب العسكري، ويغير من نظرة أعداد كثيرة من المواطنين له، ليتأكدوا من أنه لم يكن ثورة شعبية كما تدعي بعض القطاعات، وبخاصة أن أنصار المخلوع كان لهم دور مؤثر في 30 يونيو سواء من حيث الحشد أو التمويل.
 
وعن مستقبل مبارك خلال الشهور المقبلة، قال الخضيري إن الأرجح هو تبرئته بشكل نهائي وإن كان من المحتمل صدور حكم قضائي عليه. وتوقع أن يعمل النظام الحالي على عرقلة أي بلاغات جديدة تقدم ضده.
 
من جانبه، أشار المحلل السياسي بشير عبد الفتاح إلى صعوبة إعادة مبارك إلى السجن مرة أخرى، معتبرا أن نظام ثورة يوليو/تموز عام 1952 لم يسقط، بعد أن فشلت ثورة 25 يناير في الإجهاز عليه.
 
جدوى المحاكمة
وقلل عبد الفتاح من جدوى المحاكمة. وقال إنها لن تغير من الأمر شيئا بسبب ضعف الأدلة القانونية والقضائية المقدمة ضد مبارك، وكذلك نوعية التهم التي وجهت إليه في الدعاوى المنظورة أمام المحاكم.
 
بيومي قال إن انصار مبارك يعملون على إيهام الشعب المصري بأنه مظلوم (الجزيرة)
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن حسني مبارك لو سمحت له حالته الصحية والذهنية بالترشح للانتخابات الرئاسية فإنه سيترشح "لضرب عرض الحائط بالثورة العظيمة التي خرجت ضده، وشارك فيها ملايين المصريين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية".
 
ومثل عبد الفتاح، أعرب مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي عن انزعاجه وقلقه من سير قضية مبارك.
 
وقال إن أنصار الرئيس المخلوع سيعملون على استعادة ما يعتبرونه شرفه العسكري والسياسي، لمحاولة إيهام المصريين بأنه ظُلم على أيدي شعبه في 25 يناير، ومن ثم العمل على إعادة كافة رموز نظامه إلى المشهد السياسي.

أما الخبير الأمني محمود قطري فقال إن الحل الوحيد للقصاص من الرئيس المخلوع، هو تقديم بلاغات جديدة عن ارتكابه لجرائم إفساد للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر على مدار فترة حكمه التي طالت مدة 30 سنة.

وقال أستاذ القانون الدستوري ثروت عبد العال إن أداء السلطات الحاكمة في مصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير كان سيئًا في التعامل مع ملف حبس مبارك، حيث قدم للمحاكمة في قضايا لم يتم جمع أدلة تدينه فيها.

وتوقع تبرئة مبارك إذا لم يتم إجراء محاكمات ثورية ناجزة غير بطيئة، "وإن كان ذلك غير ملائم في الظروف الحالية من الناحية السياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة