إف 2014.. فيلم يروي ملحمة الفيفا   
الثلاثاء 14/2/1435 هـ - الموافق 17/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)
الفرنسي جيرار ديبارديو (يمين) الذي سيجسد شخصية جول ريميه مع رئيس الفيفا (الأوروبية-أرشيف)
"إف 2014" رحلة عبر زمن ومحطات راسخة في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فيلم ينتظر أن يعرض قبل شهر من موعد انطلاق كأس العالم في البرازيل الصيف المقبل وانعقاد الجمعية العمومية للاتحاد الدولي، ويعتبره مخرجه ملحمة الـ"فيفا" من دون أن ينحصر بكرة القدم.

يتناول الفيلم -الذي صوره فريدريك أوبورتن وكتبه سيناريو جان بول دلفينو- قصة تبدأ عام 1902 أي قبل عامين من تأسيس الاتحاد الدولي، وتنتهي مع الاحتفالات بالعيد المئوي عام 2004.

هي قصة رجال أرسوا مؤسسة بطولة كأس العالم، قصة مزجت بين مشاهد مصورة بأماكن مختلفة ومشاهد أعيد تركيبها استنادا إلى الأرشيف، أو لقطات حقيقية منه تستخدم في سياق حبكة الفيلم وتطورات وقائعه.

وهي تتطرق إلى اجتماعات أمستردام على هامش الدورة الأولمبية عام 1928، وتحرك المعنيين في الـ"فيفا" لإطلاق مسابقة أو بطولة تسمح للاعبين المحترفين بخوضها على عكس المنافسات الأولمبية. وقد ولدت بعد عامين النسخة الأولى من المونديال.

ويسعى أوبورتن الشغوف بكرة القدم لرواية التاريخ العام من خلال اللعبة الشعبية الأولى، مسلطا الضوء على دور "مجموعة مثاليين حاولوا توحيد الشعوب مطلع القرن العشرين".

بين هؤلاء "الحالمين، جول ريميه الذي حملت كأس العالم اسمه، والذي خاض معارك بالحرب العالمية الأولى ووجد بالمونديال وسيلة لإرساء السلام العالمي، وروبير غيران (يلعب دوره الإنجليزي نيكولاس غليفز) الصحفي في "لوماتن" الذي ترأس الاتحاد الدولي عام 1904، الذي فكر في تنظيم كأس قارية جامعة، وكان معجبا بكرة القدم الإنجليزية، وعبر "المانش" لإقناع "مخترعي كرة القدم الحديثة" بالانضمام إلى مشروعه لكنه لقي استقبالا باردا.

وعلى ملاعب مدرسة الـ"بوليتكنيك" في باليزو، أعيد تشييد مدرجات شبيهة بالموجودة في الملاعب الإنجليزية وقتذاك، لتصوير مشاهد من الفيلم تعود إلى تلك الحقبة. كما صورت مشاهد عن حقبة تأسيس الفيفا، لا سيما الاجتماع الذي عقد بتاريخ 21 مايو/أيار 1904 بالشقة الواقعة في 229 شارع سان هونوريه بباريس، بحضور مندوبي بلجيكا وسويسرا وهولندا وفرنسا.

ويجسد الفرنسي جيرار ديبارديو شخصية ريميه الذي ترأس الاتحاد الدولي بين عامي 1923 و1954، بينما يؤدي النيوزيلندي سام نيل شخصية البرازيلي جواو هافيلانغ، وتيم روث شخصية جوزف بلاتر.

الفيلم يلقي الضوء على تفاصيل منسية
بكؤوس عالم سابقة (الفرنسية)

كنز الفيفا
وفتح فيفا للفيلم خزائن وثائقه في زيوريخ، وهي "كنز يجمع الحقيقة بالخيال" على حد تعبير أوبورتن، الذي لفت إلى أن الاتحاد الدولي يشرف على مراحل التصوير لـ"ضمان الحقائق التاريخية". علما بأن العمل ليس استقصائيا، لكنه يضيء على تفاصيل ومحطات مثل إقالة بلاتر لأمينه العام زفن روفينن بعد الجمعية العمومية في سول 2002، إثر انتقاده لنهجه.

يعتبر ديبارديو أن ريميه وصل إلى أهدافه بهدوء وحمل اللعبة إلى آفاق لا متناهية فبلغت بفضل جاذبيته حجما لا يقارن. ويصفه أوبورتن بـ"ستيف جوب كرة القدم" مستشهدا بزيارته إلى أميركا الجنوبية عام 1950، حين استقبل استقبال الأبطال.

لكن هل استلهم المخرج في عمله فيلم "عربات النار" الذي يروي قصة العداءين الأولمبيين هارولد أبراهامز وإيريك ليدل؟ لا ينكر أوبورتن أن المضمون العام يتناول قصصا إنسانية وانفعالات "هو فيلم عن القوة والسلطة والشغف".

أرشيف الفيفا
ويستفيد العمل من أرشيف غني يتضمن مثلا شريطا لرحلة منتخبات رومانيا وبلجيكا وفرنسا على متن الباخرة "كونت فيردي" إلى أوروغواي عام 1930، لخوض النسخة الأولى من المونديال، وهستيريا الجماهير بمونديال 1950 في البرازيل، حيث كان مليون شخص يحتفلون بالشارع.

كما يستفيد من مونديال الأرجنتين 1978 "موشحا" بمشاهد للجنرال خورخي فيديلا الحاكم العسكري الذي تسلم السلطة إثر انقلاب على الرئيسة إيزابيلا بيرون، وهو يسلّم منتخب بلاده كأس العالم.

كما لا يغفل الفيلم "مباراة الموت" التي جمعت في كييف عام 1942 أف سي ستارت الذي يضم لاعبين قدامى بفريق دينامو مع جنود وطيارين بسلاح الجو الألماني. ويلخص أوبورتن هذه "الملحمة" بأنها "مزيج من أجواء جون هيوستن وديفيد بيكهام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة