والدة العيساوي.. أم لشهيد وستة أسرى   
الثلاثاء 1434/6/20 هـ - الموافق 30/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)
الحاجة ليلى عبيد: أستمد عزيمتي من عدالة قضية شعبنا (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تصدَّر اسم سامر العيساوي واجهة نضال الأسرى الفلسطينيين طيلة الشهور الماضية، وخلف هذه الشخصية تقف أمه التي ربّته على حب الوطن، والتضحية من أجله. إنها الحاجة ليلى عبيد- عيساوي أم رأفت (65)، التي كانت تطوف البلاد، وتشارك في فعاليات نصرة الأسرى دون ملل.
 
قبل يومين فقط من انتصار سامر على سجانه افتتحت أم سامر كلمتها في مهرجان شهدته مدينة الناصرة لدعم الأسرى بقولها "الأطباء يقولون إن وضع سامر خطير جدا، وربما يستشهد في أي لحظة، لكن إيماني العميق يحدثني بأنه سيعود منتصرا".

وفي كل مكان بلغته على طرفي الخط الأخضر في الشهور الأخيرة للمشاركة في فعاليات التضامن مع الأسرى، كانت أم رأفت تحرص على نقل رسالة سامر بأن الأسرى يواجهون الظلم والطغيان، من دولة لا يردعها قانون ولا أخلاق، وأنه يعتز بانتمائه لشعبه، مشددا على عهده مع قضية شعبه حتى آخر لحظة في حياته".

ولأم سامر -المولودة في عام النكبة- تجربة قديمة مع الاحتلال، ساهمت ببلورة مواقفها وصلابة عودها، فقد استشهد نجلها رأفت في عيد ميلاده السابع عشر، خلال المظاهرات الاحتجاجية على مجزرة الحرم الإبراهيمي في 1994.

ومنذ سنوات طويلة كانت أم سامر على تماس مباشر مع تجربة الأسر، فقد وقع فيه كل أبنائها رأفت، ومدحت، وفراس، وسامر، وشادي، الذين قضوا الكثير من طفولتهم وشبابهم في المعتقلات. ولم تنج منه شقيقتهم شيرين، التي درست القانون كي تدافع عن أشقائها، فاعتقلت، وما زالت تمنع اليوم من مزاولة المهنة، بذريعة جديدة في كل مرة. 

أم سامر تتوسط بعض عائلات الشهداء والأسرى في الداخل خلال مهرجان في الناصرة (الجزيرة نت)

سلاح الصبر
وتؤكد أم رأفت أن ظلم الاحتلال وعذاباته لها ولشعبها قد عزّز صبرها، وزودها بطاقة لا تفنى، وتقول "الاحتلال الرافض للاعتراف بإنسانيتنا وبحقوقنا، ويصادر حرياتنا هو ما يشحنني بالأمل، وأنا بنفسي كنت اعتقلت وسلفي هاني خلال حرب لبنان الأولى، التي استشهد فيها سلفي الثاني أسامة".

ولا تستغرب كثرة المناضلين من أقربائها، وتلفت إلى أن هذا جزء من تراث العائلة، مشيرة إلى أن جدها الشيخ أحمد علي العيساوي كان من قادة الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939).
 
وتعبر عن فخرها بأن سامر رفض مساومة المخابرات الإسرائيلية وعروضها بنقله لخارج الوطن.  وهي واثقة من رؤيتها السياسية بما يخص المنطقة أيضا، فتدعو الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم والاعتماد على أنفسهم أولا، مشددة على أن تحرير فلسطين والأسرى لن يتأتى إلى على يد أبنائها.

وتشدد على أن الأسرى يحتاجون لحراك شعبي أكبر، وتطالب الشباب بعدم خشية الأسر فهو "يمنح صاحبه العزة والكبرياء". وأضافت بلهجة قاطعة  قائلة "من حقنا أن نعيش أحرارا في وطننا كباقي شعوب العالم، وإرادتنا هي سلاحنا في وجههم، المعتقلات هي جزء من وطننا، أقيمت فوق ترابنا الغالي، لا تخشوا الاعتقال، ولا تسمحوا لهم بإرهابكم".

وتكرر الحاجة ليلى -المقيمة في خاصرة القدس- شكرها لله وللشعب الفلسطيني، وهي تبدي ارتياحها لانتهاء معركة فلذة كبدها، وتنتظر عودته للدار على أحر من الجمر، وهي منشغلة حاليا باستقبال وفود المهنئين من كل فلسطين، تغمرها بالسعادة، وتبدي كل مرة من جديد انفعالها من محافظة فلسطينيي الداخل على هويتهم رغم معايشتهم للاحتلال طيلة 65 عاما، وتقدم شكرها على دعمهم الكبير للأسرى.

يشار إلى أن سامر قد احتج على إعادة اعتقاله بعد الإفراج عنه في صفقة التبادل الأخيرة، بإضراب عن الطعام دام نحو 285 يوما، أرغم السلطات الإسرائيلية على التراجع عن مساومته على حريته بترحيله، وعلى إطلاقه نهاية العام الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة