السلطة الفلسطينية بين تجاذبات الحاضر وإرهاصات الماضي   
الثلاثاء 1427/2/28 هـ - الموافق 28/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:27 (مكة المكرمة)، 23:27 (غرينتش)
التوفيق بين رئاسة السلطة وحكومة حماس بات ضروريا (الفرنسية)
لم يعد أمام حكومة حماس المقبلة والرئيس الفلسطيني محمود عباس سوى التحرك للبحث عن آلية للتوفيق بين برنامجيهما السياسيين لتحقيق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

هذه النتيجة شددت عليها غالبية المشاركين في ندوة سياسية نظمها مركز دراسات التنمية بقطاع غزة، بحضور عدد من قادة الفصائل والخبراء والمراقبين السياسيين.

وفي كلمة للنائب المستقل، جمال الخضري في المؤتمر حول هذا الموضوع، دعا كلا من مؤسستي الرئاسة والحكومة إلى التعاون "من أجل حل كافة الإشكاليات المتعلقة بالبرامج ليتسنى للمؤسستين تخطي العقبات التي يفرضها الاحتلال عبر مخططاته العنصرية ومشاريعه الأحادية الجانب، ومواجهة التحديات الخارجية التي تستهدف معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي".

تناقضات
غير أن ماجد أبو شمالة عضو المجلس التشريعي المنتخب عن حركة "فتح"، أشار إلى أن الأزمة الحاصلة جراء اختلاف برنامجي الرئاسة والحكومة، تتطلب من الجميع إيجاد الصيغ التي تمكن من تحقيق التقارب بين الرئاسة والحكومة.

وأوضح أن الحوار الذي عقدته الفصائل الفلسطينية مؤخراً حول تحقيق الشراكة والدخول في الحكومة القادمة، نتج عنه اختلاف فصائلي تمثل في جملة من العوامل أهمها الخلاف حول وثيقة الاستقلال التي أعلن من خلالها قيام دولة فلسطين.

"
خصوصية الاهتمام الدولي بصعود حماس تكمن في النظر إلى أنها حركة دينية سياسية مجتمعية، لها علاقة بإدارة الصراع العربي الإسرائيلي، وتشكل نموذجاً جديداً لكونها أول حركة سياسية دينية تصل السلطة عن طريق الانتخابات
"
من جانبه اعتبر جميل المجدلاوي، عضو المجلس التشريعي المنتخب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن النظام السياسي الفلسطيني بكل ما لديه وما عليه، أثبت أنه من أكثر النظم السياسية في المنطقة قدرةً على الاستجابة لضرورات الديمقراطية، خاصة فيما يتعلق بالانتقال السلس لقيادة السلطة، وبإجراء انتخابات برلمانية.

وأضاف أن نتائج الانتخابات التشريعية، ترتب عليها وضع فلسطيني خاص، تلخص في وجود برنامجين لكل منهما أدوات للفعل ومساحة من شرعية القرار، محذرا من أن هذا الوضع ينطوي على تعقيدات وتناقضات تتطلب الحكمة والشعور العالي بالمسؤولية.

إرهاصات وتراكمات
من ناحيته أوضح غازي حمد، رئيس تحرير جريدة الرسالة، والقيادي في حركة حماس أن الحكومة الجديدة جاءت على رأس نظام سياسي فلسطيني يعاني الكثير من الإرهاصات والتراكمات التي جعلت منه نظاماً غير مستقر على مدى 12 عاماً.

وقال حمد إن حماس جاءت للإصلاح السياسي ورفع السقف السياسي، مشدداً على أنها بحثت "بشكل حريص ومسؤول" مع كافة فصائل العمل الوطني من أجل تشكيل حكومة ائتلاف وطني.

ويشير الدكتور إبراهيم إبراش إلى أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي اعترف به العالم، مشددا على أن الانتخابات الفلسطينية لم تجر لتحديد من يمثل الشعب وإنما جرت لانتخاب أعضاء مجلس تشريعي جديد لسلطة حكم ذاتي.

من جانبه أوضح الدكتور ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أن "الانتخابات الفلسطينية أفرزت اهتماماً دولياً، لأن حماس وصلت إلى الحكومة الفلسطينية، على عكس طريقة وصول فتح إلى السلطة".

وأضاف أن خصوصية الاهتمام الدولي  بصعود حماس تكمن في النظر إلى أنها حركة دينية سياسية مجتمعية، لها علاقة بإدارة الصراع العربي الإسرائيلي، وتشكل نموذجاً جديداً لكونها أول حركة سياسية دينية تصل السلطة عن طريق الانتخابات.
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة