لوس أنجلوس تايمز: هل الحرب على الإرهاب ممكنة دون باكستان؟   
الجمعة 10/1/1429 هـ - الموافق 18/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

ماذا لو ملت الولايات المتحدة من التعامل مع باكستان غير الديمقراطية وقررت وضع حد لتحالفها معها, فهل سيؤثر ذلك على حربها على الإرهاب؟، تساؤل حاولت إحدى الصحف الأميركية الإجابة عليه, فيما اهتمت أخرى بحصار قالت إن طالبان تفرضه على مدينة بيشاور الباكستانية.

"
الأميركيون يعتمدون على جو باكستان وبرها وبحرها لتأمين الوقود الضروري لناقلات جنودهم ولطائراتهم ولتقديم الدعم لقواتهم المرابطة بأفغانستان
"
كيرتس/لوس أنجلوس تايمز
ضرورة إستراتيجية ملحة
أوردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالين لخبيرين إستراتيجيين حول التأثير الذي قد ينتج عن إنهاء الولايات المتحدة تحالفها الإستراتيجي مع باكستان.

في المقال الأول ترى الباحثة ليزا كيرتس في مؤسسة هريتدج أن التحالف مع باكستان ضرورة إستراتيجية وأخلاقية ملحة.

فخيار التخلي عن باكستان ليس مطروحا بشكل جدي في واشنطن لأننا "نعتمد على جو باكستان وبرها وبحرها لتأمين الوقود الضروري لناقلات جنودنا ولطائراتنا ولتقديم الدعم لقواتنا المرابطة في أفغانستان".

وسيكون من الصعب على الأميركيين حسب كيرتس- إيجاد خطوط تأمين بديلة للمؤونة والذخائر الضرورية لجهود حربنا في أفغانستان.

كما أننا بحاجة إلى المسؤولين الباكستانيين هناك لوقف تدفق المقاتلين من باكستان إلى أفغانستان.

فلئن كان تسلل المقاتلين عبر الحدود الباكستانية لا يزال يمثل مشكلة, فإن التعاون الباكستاني المتمثل في تشديد الرقابة على الحدود ساعد بشكل كبير في الجهد الدولي الرامي إلى هزيمة حركة طالبان وبسط الاستقرار في ربوع أفغانستان.

فمن صالح الولايات المتحدة أن تبني علاقات وطيدة مع باكستان وتحاول دفع هذا البلد باتجاه مزيد من الاعتدال والنمو والديمقراطية.

أجندة الازدهار
أما العضو البارز في المركز الأميركي للتطور برايان كاتوليس, فإنه وإن أقر بأهمية التمسك بالتحالف مع باكستان, يرى أن ذلك يجب أن يتم بطريقة مغايرة لتلك التي اقترحتها كيرتس.

فكاتوليس يعتقد أن ما اقترحته كيرتس هو نفس النهج الذي كانت الولايات المتحدة تسلكه في السابق ويؤكد أن من يقوم بنفس الأسباب ويبحث عن نتائج مغايرة يعتبر مجنونا.

فباكستان الآن تجسد بالنسبة للأميركيين أسوأ تحديين تواجههما, فحكومتها يتزعمها رئيس استبدادي وغير ديمقراطي, كما أن الإرهاب متنام فيها بشكل يهددها ويهدد جارتها أفغانستان.

والحقيقة المرة حسب الخبير هي أن الدعم الأميركي لباكستان مشتت ويركز على مكافأة الجيش الباكستاني بإعطائه أسلحة تقليدية يرغب في الحصول عليها لمواجهة العدو التقليدي وهو الهند.

وما تحتاجه أميركا في الواقع هو تجاوز سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش السطحية تجاه هذا البلد وأجندة الحرية الجوفاء التي يروج لها والتحول إلى أجندة تستهدف رفاهية الباكستانيين أنفسهم, بحيث تركز على حماية المصالح الأميركية عبر جعل الباكستانيين يحسون بمزيد من الأمن والرقي.

الأمر الذي يمر -حسب كاتوليس- حتما بالضغط من أجل إصلاح سياسي حقيقي مقنع بالنسبة للباكستانيين أنفسهم يكون بداية لتنفيذ أجندة ازدهار داخل هذا البلد.

"
طالبان والمقاتلون المناصرون لها يحتلون بالفعل بعض الجيوب الإستراتيجية في ضواحي بيشاور
"
نيويورك تايمز
بيشاور محاصرة
وفي الشأن الباكستاني كذلك أوردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا قالت فيه إن قتال الجيش الباكستاني مع الإسلاميين طال الآن أزقة وأسواقا وقلاعا ومصانع أسلحة في مدينة بيشاور, فسببت قتل أعداد من الشرطة والجنود وبثت الرعب في قلوب ساكني هذه المدينة الكبيرة المعروفين بشدتهم وقوة بأسهم.

وأضافت أن هناك إحساسا بأن المدينة محاصرة في ظل تدفق المقاتلين الإسلاميين من المناطق القبلية المحاذية لها إلى ضواحيها وبعض أحيائها الداخلية.

وأكدت أن طالبان والمقاتلين المناصرين لها يحتلون بالفعل بعض الجيوب الإستراتيجية في ضواحي بيشاور, ويشنون من هناك عمليات ضد الجيش والشرطة, كما يفرضون على الفتيات والنسوة ارتداء البرقع ويفجرون محلات بيع أشرطة الغناء والأفلام.

ويلقي الباكستانيون اللوم في هذا التطور على سياسات مشرف التي حولت أهل وزيرستان وباجور وسوات إلى أعداء للجيش وقوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة