توقعات بتدهور العلاقات السودانية الليبية   
الخميس 1428/4/22 هـ - الموافق 10/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
البشير وديبي يوقعان اتفاقا بينهما برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
اتجهت توقعات المحللين السياسيين إلى الاعتقاد بأن العلاقات السودانية الليبية ستتجه إلى التدهور والخلاف وتباين الرؤى.

ويجيء ذلك على خلفية انتقادات حادة وجهها الزعيم الليبي معمر القذافي لاتفاق الرياض بين الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبى برعاية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ومسارعة الرئيس التشادي للمشاركة في قمة طرابلس مما اعتبره محللون اعتذارا غير معلن عن محاولة نقل ملف دارفور من الرعاية الليبية إلى السعودية.
 
فقد توقع المحلل السياسي محمد علي سعيد أن تؤدي قمة الرياض إلى تدهور العلاقات بين الخرطوم وطرابلس، مشيرا إلى رد فعل الزعيم الليبي الذي أفصح عنه دون أي تحفظات.
 
وقال للجزيرة نت إن الرئيس التشادي أظهر ذكاء كبيرا وهو يلتحق بقمة طرابلس بين القذافي والرئيس المصري حسني مبارك مؤكدا أن ديبي اتصل بالقذافي وأخبره بأنه قد لبى دعوة الملك عبد الله فقط، لكن الاتفاق الذي وقعه مع الرئيس السوداني عمر البشير لا يختلف عن اتفاق طرابلس.
 
وأشار سعيد إلى أن البشير على ما يبدو فضل عدم التحرك لمعالجة ما يعتبره القذافي تجاوزا ولم يحاول تدارك الخطأ الدبلوماسي، ويبدو أنه كلف الرئيس المصري بالاعتذار للقذافي عما يمكن أن يتسبب في إحداث أزمة بين الدولتين بدلا من الذهاب إلى العاصمة الليبية.
 
وأوضح أن تدهور العلاقات بين الخرطوم وطرابلس لن يكون في صالح السودان خاصة أن هناك جهات تسعى لتأجيج المشكلة في دارفور.
 
وقال المحلل السوداني "كان على البشير أن يتجنب استعداء القذافي في المرحلة الحالية، وأن يضع في اعتباره تأثير ليبيا على مجمل الأحداث في إقليم دارفور".
"
المهدي: اتفاق ديبى والبشير اشتمل على عدة نواقص تتمثل في عدم تضمين الاتفاق لآليات متابعة ومراقبة التنفيذ وغياب النص على كيفية إشراك أطراف النزاع الأخرى خاصة حملة السلاح في دارفور
"

نواقص المهدي
لكن حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي -رغم ترحيبه بجهود الملك السعودي- اعتبر أن اتفاق ديبى والبشير اشتمل على عدة نواقص تتمثل في عدم تضمين الاتفاق لآليات متابعة ومراقبة التنفيذ، وغياب النص على كيفية إشراك أطراف النزاع الأخرى خاصة حملة السلاح في دارفور.
 
وأضاف أن الاتفاق خلا من الإشارة إلى قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية بشأن الإقليم وكيفية التعامل معها، ومحاولة البناء على اتفاق أبوجا لسلام دارفور "المتداعي" دون مراعاة للمستجدات التي جعلته يترنح محتضرا.
 
وأوضح المهدي أن الاتفاق ارتكز على مجهودات وقدرات الاتحاد الأفريقي الذي أعلن صراحة عجزه واعترف بقصور إمكاناته البشرية والفنية واللوجستية والمادية وبالتالي فشله في استتباب الأمن والاستقرار في دارفور والمناطق الواقعة على الحدود.
 
واعتبر أن الاتفاق جاء بين الحكومتين بعيدا عن القوى الشعبية الأخرى في البلدين. وقال الحزب في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الاتفاق لم يطرح أساس الأزمة لمعالجته وإنه جاء دون الطموح المنشود.
 
أما الدكتور صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم فقد اعتبر أن علاقات البلدين بدأت بالفعل تتجه إلى ناحية التدهور. وقال إن هناك غموضا منذ فترة في الموقف الليبي من قضية دارفور.
 
وأشار إلى تردد بعض قادة الحركات المتمردة في الإقليم على العاصمة الليبية مما يجعلها غير معادية لهم، وأكد فانوس أن هناك معلومات تشير إلى اتهام ليبيا بتقديم الدعم لبعض المتمردين مما يجعلها في موضع الاتهام بعدم مساندة أوجه الحل في السودان.
 
وتوقع فانوس في تصريح للجزيرة نت أن يحول الزعيم الليبي السودان إلى ساحة يمارس من خلالها صراعه مع الرياض وطهران لكنه لم يستبعد أن تكون زيارة الرئيس المصري إلى ليبيا والاجتماع بالقذافي وديبي قد لطفت بعض الأجواء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة