هل تدعم الوفود الأوروبية النظام السوري؟   
الأحد 12/10/1437 هـ - الموافق 17/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:48 (مكة المكرمة)، 8:48 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

في وقت تشهد فيه العاصمة السورية دمشق تحركات سياسية ودبلوماسية أوروبية مكثفة، تمثلت في زيارات لوفود عديدة تنوعت برامجها وأهدافها، يؤكد النظام السوري ضرورة بقائه في السلطة والتعاون مع الغرب لحمايته من خطر "الإرهاب والإرهابيين" الذين يقاتلون في سوريا.

وخلال الأسبوع الماضي ذكرت وسائل إعلام مقربة من النظام السوري خبر زيارة وفد أمني إيطالي برئاسة مدير الاستخبارات لدمشق، "تمهيدا لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، وتعهد الوفد الإيطالي بمحاولة إحداث خرق يمهد لتطبيع أوروبي سوري قريبا.

وتبع ذلك اللقاء زيارة وفد البرلمان الأوروبي برئاسة خافيير كوسو نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان للعاصمة السورية التي استمرت يومين، والتقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيسة مجلس الشعب هدية عباس.

وأعرب الوفد عن أمله في أن تكون هذه الزيارة فاتحة لزيارات أخرى من برلمانيين أوروبيين لدمشق، كما عبر عن رغبته في العمل على رفع العقوبات الجائرة المفروضة على الشعب السوري، بحسب ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وسبق هذه الزيارات قدوم وفود أوروبية أخرى منها وفد فرنسي وآخر بلجيكي إلى دمشق خلال الأشهر الماضية، ضمت برلمانيين وإعلاميين، والتقت الرئيس السوري وعددا من المسؤولين.

الحرب على الإرهاب
وتأتي هذه الزيارات في ظل تصاعد موجات العنف في عدد من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا، التي يستغلها النظام السوري في تدعيم مركزه وعلاقاته مع الغرب بعد انقطاع طويل، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، التي يستمد منها شرعية حربه التي يشنها على السوريين.

ويرى مدير مركز الفرات للدراسات السياسية والإستراتيجية وسام الدين العكلة أن هذه الزيارات تعكس تغيرا في الموقف والمزاج السياسي الأوروبي تجاه الملف السوري، من أجل إعادة تأهيل النظام السوري والتنسيق والتعاون معه ومع أجهزته الأمنية والاستفادة من خبراتها لمواجهة أخطار التنظيمات الإرهابية وحماية أوروبا من أي تهديدات مستقبلية.

وتوقع العكلة في حديثه للجزيرة نت أن تحمل الفترة المقبلة تغييرات واضحة في السياسة الأوروبية تجاه القضية السورية، "فزيارة الوفد البرلماني الأوروبي ليست شخصية وسبقها بكل تأكيد تشاور مع المئات من أعضاء البرلمان".

ولم يستبعد أستاذ القانون الدولي أن نشهد المرحلة المقبلة عودة فتح السفارات السورية في العواصم الأوروبية، واستئناف التعاون الدبلوماسي والسياسي والأمني.

ويقول إن ما يهم الدول الأوروبية هو مصالح شعوبها وحماية نفسها من الإرهاب، وهي في هذا السياق تعتقد أن بديل النظام الوحيد هو التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، مما يدفعها لدعم النظام السوري دون أي اعتبار لحقوق الإنسان وحق الشعوب في اختيار من يحكمها.

وفق محللين فإن المعارضة السورية لم تقدم بديلا مقنعا عن النظام السوري (الجزيرة)

سلبية المعارضة
ولا ينكر المتحدث الدور السلبي للمعارضة السورية "التي لا تشكل للغرب حليفا إستراتيجيا يمكن الاعتماد عليه"، مشيرا إلى أن غياب الدور الحقيقي للمؤسسات المعارضة في الخارج وفشلها في تقديم قضيتها بالشكل المناسب دفع أوروبا للتعامل مع النظام.

ويتفق المعارض السوري حسن السعدون مع هذا الرأي، ويقول إن حالة الفراغ في مؤسسات الثورة منذ نشوء المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارض، وعدم كفاية تغطيتها الإعلامية لمبررات قيام الثورة السورية، أدى لتراجع الأصوات المؤيدة للثورة "خاصة بعد أدلجتها إسلاميا وتخوف دول أصدقاء الشعب السوري من البديل المحتمل".

ويشير السعدون في حديثه للجزيرة نت إلى أهمية نشاط المعارضة السورية في مواجهة التصور الغربي القائل بأن بديل نظام الأسد هو تنظيم الدولة، وضرورة تسليط الضوء على التعددية والمدنية والحضارة، التي تتمتع بها سوريا منذ القدم، وهو نشاط لم تقم به المعارضة حتى اليوم.

وأدان كلا المتحدثين الزيارات الأوروبية لسوريا، معتبرين إياها إهانة للقيم الأوروبية المتمثلة في الحرية والكرامة، ولدماء آلاف السوريين الذين قتلوا على أيدي النظام السوري، وكذلك للمئات الذين سقطوا ضحية الأعمال الإرهابية في أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة