محادثات لتحسين إدارة حصار غزة   
الجمعة 1432/12/22 هـ - الموافق 18/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:44 (مكة المكرمة)، 8:44 (غرينتش)

مقدمة معبر بين حانون (إيريز) حيث يلتقي رجال الأعمال الغزيون بالمسؤولين الإسرائيليين (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في أول لقاء يجمع ممثلين عن القطاع الخاص في غزة مع المنسق العسكري الإسرائيلي العام لشؤون قطاع غزة بعد إتمام صفقة شاليط، خرج الفلسطينيون من الاجتماع يحدوهم التفاؤل الحذر بشأن نية الاحتلال التخفيف من حدة الحصار.

فعلى عكس لقاءات سابقة كان يطغى عليها طابع الإملاءات والتذرع بالأمن عند الحديث عن إشكاليات مرور البضائع عبر المعابر، لمس رجال الأعمال الغزيون هذه المرة تعاطيا إيجابيا من المسؤول الإسرائيلي الذي أبدى رغبة في سماع كل وجهات النظر ومناقشتها.

ويسود الانطباع لدى رجل الأعمال الفلسطيني مأمون أبوشهلا الذي حضر الاجتماع بأن الاحتلال يهدف من وراء الالتقاء برجال أعمال من قطاع غزة، للبحث في سبل تحسين إدارة حصار غزة وليس رفعه.

ويتوقع رجل الأعمال الفلسطيني أن يسهم اللقاء في الحد من عراقيل الجهات التنفيذية التي عطلت تطبيق "التسهيلات "التي سبق أن تعهدت حكومة الاحتلال بتطبيقها للتخفيف من حدة حصار غزة، في أعقاب مجزرة أسطول الحرية منتصف العام المنصرم، وارتفاع وتيرة النداءات الدولية المطالبة برفع الحصار في حينه.

 أبو شهلا: الاحتلال يهدف من الالتقاء برجال الأعمال لتحسين إدارة الحصار وليس رفعه (الجزيرة نت)
وحسب أبو شهلا، فإن الاجتماع ناقش العديد من الملفات المتعلقة بتسهيل مرور البضائع عبر المعابر وتكاليف شحنها الباهظة بفعل تغيير مسار دخول البضائع عبر معبر كرم أبو سالم القريب من الحدود المصرية، ومنع إدخال الآلات ومستلزمات المصانع والمواد الخام والسماح بزيادة أعداد المركبات وزيادة كميات غاز الطهي، والسماح بمرور المواد الكيماوية، إضافة إلى السماح بإدخال السيولة النقدية للبنوك.

رفض التصدير للضفة
كما طالب رجال الأعمال بفتح باب التصدير للضفة الغربية ومنحهم تصاريح  للوصول إلى الضفة، لكن المسؤول الإسرائيلي تحدث عن السماح بتصدير الأثاث للدول الغربية، وهو أمر غير مجد -من وجهة نظر أبو شهلا- لأن المصانع في غزة لا يمكنها تلبية رغبات وأذواق الأسواق الغربية، فضلا عن تكاليف تصديرها الكبيرة التي تقلل من فرص جدوى العائد من أرباحها.

وأكد أبو شهلا في حديثه للجزيرة نت -وهو أحد الأسماء التي سبق تداولها لرئاسة حكومة الكفاءات التي كان من المزمع تشكيلها في أعقاب توقيع اتفاق المصلحة في مايو/أيار الماضي- أنه خلص من الاجتماع باستنتاج مهم مفاده، "أن القرارات الإسرائيلية المتعلقة بحصار غزة ليست لها علاقة بالجوانب الأمنية التي تتذرع بها تل أبيب وتحاول أن توهمنا بها دوما، وإنما عقوبات لتعكير صفو حياة أهل غزة والحيلولة دون النهوض باقتصادهم".

من جانبه قال مصدر مطلع في الحكومة الفلسطينية المقالة، إن الجانب الإسرائيلي التقى مرات عديدة بممثلين عن القطاع الخاص بغرض دارسة سبل التخفيف من حدة الحصار التجاري، لكن لم ينجم عن تلك اللقاءات سوى زيادة كميات سلعة معينة أو إضافة صنف جديد إلى قائمة الأصناف التي يسمح بمرورها إلى قطاع غزة، وأحيانا كثيرة لا يفلحون في تمرير أي شيء بحجج وذرائع أمنية وسياسية متعددة.

شاحنة محملة بالبضائع تخرج من معبر كرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع (الجزيرة نت)
وأضاف المسؤول -الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه- أن تلك اللقاءات شهدت مؤخرا زيادة في وتيرة انعقادها بشكل جماعي أو فردي مع رجال الأعمال الغزيين من أجل الاطلاع على الوضع الاقتصادي لقطاع غزة عن قرب، خاصة في أعقاب نجاح التجار الغزيين في توفير معظم احتياجات سكان القطاع من المواد الخام عبر الأنفاق مع مصر.

أهداف اللقاءات
وذكر في حديثه للجزيرة نت أن تواصل الجانب الإسرائيلي مع رجال الأعمال يأتي في سياق محاولات الاطلاع عن قرب على الوضع الاقتصادي في غزة، وبحث سبل الخروج من مأزق فشله في حصاره قطاع غزة تجاريا بعد أن فقد الكثير على المستوى الاقتصادي جراء قطعه العلاقة مع  قطاع غزة.

وأوضح أن هذه اللقاءات مقدمة لتعزيز العلاقات مع التجار الغزيين وتسهيل سبل تواصلهم بنظرائهم الإسرائيليين، في محاولة لعقد صفقات تجارية جديدة وتجديد العلاقات التجارية المتوقفة منذ أكثر من أربع سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة