حياكة المعاوز.. حرفة يمنية تصمد أمام التقلبات   
الأحد 17/11/1434 هـ - الموافق 22/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
حياكة المعاوز ازدهرت في عصر سلطنة العبادل، وما تزال رافد رزق للعديد من العائلات باليمن (الجزيرة)
سمير حسن-عدن
 
ما تزال حياكة المعاوز تعد من أهم الصناعات النسيجية التقليدية باليمن، حيث تحافظ على رونقها وحضورها كجزء من الموروث الشعبي، ورافد اقتصادي يشكل مصدر رزق للعديد من العائلات.
 
والمعوز الشعبي عبارة عن قطعة قماش ملونة ومزركشة بتشكيلات من الرسوم المختلفة، يتمنطق بها اليمني من وسط جسمه وحتى منتصف ساقيه.
 
وتزدهر حياكة وبيع المعاوز في عدة محافظات يمنية أهمها لحج وعدن وحضرموت وشبوة والحديدة والبيضاء.
 
عصر ذهبي
ويقول الثمانيني عبده فرحان -الذي عايش العصور الذهبية للمهنة- إن حياكة المعاوز حرفة يمنية قديمة عرفت منذ مئات السنيين، وازدهرت في محافظة لحج خلال حكم سلطنة العبادل.
 
فرحان قال إن حياكة المعاوز ازدهرت في لحج قبل مئات السنين (الجزيرة)
وأمام حانوته الصغير في مدينة الحوطة تحدث فرحان عن توافد الناس من كل منطقة لشراء المعاوز اللحجية الشهيرة التي كان يتفنن في حياكتها صناع مهرة من أمثال محمد الزغير والسعيدوني.
 
ويضيف أنه كان من هواة المعاوز اليدوية التي تمتاز بالجودة ويصنع بعضها من الحرير، متمنيا أن تنشأ معامل جديدة لحياكتها وأن يتدرّب عليها الشباب حتى لا تندثر في المستقبل.
 
غير أن كثيرا من المنتجين والحرفيين باتوا يشكون من تراجع الدخل بعد غزو المنتجات الصينية للسوق، خصوصا أنها تباع  بأسعار زهيدة، مما أدى لإغلاق بعض محلات الحياكة.
 
ويشير أمين عبد الله قائد، وهو صاحب معمل حياكة بعدن، إلى أن إنتاج وبيع المعاوز ينتعش نسبياً في مواسم محددة فقط، لافتا إلى أن عملية الإنتاج بمحله تسير بشكل جيد مع قرب عيد الأضحى، مضيفا أن المعاوز اليدوية أجود وأطول عمرا من تلك المستوردة من الصين.

أما محمد عبد الحميد فيشرف يوميا على سير الإنتاج في مشغله المتواضع الواقع بمدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، بينما ينهمك 15 حائكا في العمل لتلبية الطلب المتزايد على المعاوز مع قرب عيد الأضحى.

مغازل خشبية
ويقبع الحائك في حفرة طولها نصف متر، حيث يستعمل المغازل الخشبية ويستخدم رجله ويده لشد المعوز الذي يأخذ منه جهدا كبيرا.

سعر المعوز يتراوح من عشرة دولارات إلى مائة دولار (الجزيرة)

ورغم أن غالب يتحدث بفخر واعتزاز لأنه استطاع المحافظة على هذه المهنة الأصيلة، فإنه لا يخفي قلقه من صعوبات تعترضه، أبرزها خوفه من اندثارها في المستقبل.

ويتراوح سعر المعوز من عشرة دولارات إلى مائة دولار بحسب نوع وجودة المنتج، حيث يتم تحديد جماليته وثمنه وفقاً للنقوش وجودة الخيوط.

وبحسب عبد الرحمن الخليفي -وهو صاحب محل حياكة- فإن أبرز أنواع المعاوز: البيضاني واللحجي والحضرمي، فيما يفضل الزبائن اللون الأسود ولون دم الغزال.

ويقول الحائك محمد رضوان الوصابي إنه يحرص على ابتكار تصاميم جديدة للمعاوز، ويدخل عليها لمسات جمالية ويصبغها بألوان زاهية، قائلا إن اختيار نوع النقشة بعناية وجودة الخيوط يكسب المنتج فرصة سانحة للرواج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة