لبنان من مخاض التكليف إلى التأليف   
السبت 1432/2/25 هـ - الموافق 29/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:25 (مكة المكرمة)، 0:25 (غرينتش)
ميقاتي لم يحدد بعد شكل الحكومة القادمة (الفرنسية)
 
أواب المصري-بيروت
 
بعد مخاض التكليف الذي انشغل به لبنان في الأيام الماضية، انتقلت الأضواء إلى مخاض التأليف. ففي الوقت الذي ما زال فيه الكثيرون في لبنان غير مصدقين بعدُ أن نجيب ميقاتي هو المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة وليس سعد الحريري، ينشغل ميقاتي بمشاوراته النيابية والسياسية.
 
وينهمك ميقاتي في بحث الآراء والأفكار المتعلقة بشكل الحكومة المقبلة، وعدد وزرائها، وأسمائهم، وتوزيع الحقائب بينهم، ومضمون البيان الوزاري الذي يحتاج إلى مصادقة مجلس النواب قبل أن تباشر الحكومة أعمالها.
 
ويشير بعض المراقبين إلى أنه ما زال من المبكر الحديث عن صيغة نهائية لشكل الحكومة المقبلة، فما زال ميقاتي يواجه الكثير من العقبات، إلا أنه لم يفقد الأمل بعد من مشاركة تيار المستقبل وقوى 14 آذار في حكومته، بيد أن البيان الذي صدر عن كتلة المستقبل عقب المشاورات يشير باتجاه المقاطعة.


 
عقبات
وفي هذا الصدد يقول الكاتب السياسي غاصب مختار -في حديث للجزيرة نت- إن أول عقبة تعترض طريق تشكيل الحكومة اللبنانية هو ما بات مرجحاً من عدم اشتراك قوى 14 آذار في الحكومة، إلا أنه من المتوقع أن يقوم رئيس الحكومة المكلف بتجاوزها من خلال تشكيلة حكومية مقبولة وغير مستفزة.
 
الحريري لم يبد قبولا للمشاركة في الحكومة (رويترز)
وأضاف مختار أن إحدى العقبات التفصيلية ستكون الاستجابة لمطالب كل الأطراف السياسية المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية، لكنها عقبات طبيعية تسبق تشكيل أي حكومة.
 
وأشار إلى أن العقبة الأبرز ستكون الضغوط الأميركية المتوقعة على الحكومة إذا لم تكن التشكيلة المعلنة مناسبة لها، أو إذا تبوّأ حزب الله مناصب وزارية حساسة كالداخلية أو الدفاع، أو حيازته لغالبية وزارية. وتبقى عقبة أخيرة من المبكر الحديث عنها تتعلق بمضمون البيان الوزاري، لا سيما ما يتعلق بالمحكمة الدولية وكيفية تعاطي الحكومة معها.
 
وأضاف أن نجيب ميقاتي أعلن أنه طالما أنه توجد أطراف وازنة قررت البقاء خارج الحكومة، فهذا يعني استبعاد تشكيل وزارة سياسية بالكامل.


 
إرضاء الفرقاء
من جانبه اعتبر الكاتب في صحيفة النهار إبراهيم بيرم أن الاعتراض الذي أبدته قوى 14 آذار على المشاركة طبيعي، وسيقوم الرئيس المكلف بتجاوزه سريعاً، مع اعتبار أنه لا يزال ينتظر جوابهم على المشاركة، وإذا لم يقبلوا فسيمضي قدماً على اعتبار اكتمال نصاب الحكومة لديه.
 
وأشار بيرم -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الخشية هي من لجوء قوى 14 آذار وتحديداً تيار المستقبل إلى الشارع للاعتراض على أداء الحكومة المقبلة، تحت شعار أن هذه حكومة حزب الله، وأن الاعتراض ليس على شخص الرئيس المكلف بل على طريقة تسميته.
 
وعن شكل الحكومة المطروح، لفت النظر إلى أنه لا شيء نهائيا حتى الآن، فيمكن أن تكون حكومة مختلطة من تكنوقراط وسياسيين، ويمكن أن تكون حكومة ثلاثينية (مؤلفة من 30 وزيراً) لتلبية مطالب كل فرقاء المعارضة السابقة بتمثيل كل قواها.
 
كما يمكن أن تشكل حكومة من 24 وزيراً، والمؤكد الوحيد هو أن المعارضة ستعمل على توفير أسهل الشروط والسبل على الرئيس المكلف لكي يقوم بمهمته، وستخفف من القيود التي ستؤثر على انطلاقة عمله.
 
أما الكاتب في صحيفة السفير نبيل هيثم فاعتبر أن الصورة في محيط سعد الحريري تشي في ظاهرها بالاستعداد لمعركة سياسية طويلة الأمد، خاصة أن الرجل بات يشعر بأنه دخل في الاختبار الصعب، ولا يسعه إلا أن يستحضر مشهد 1998 مع الحريري الأب ولحظة خروجه من السلطة آنذاك، ومن ثم عودته إليها بما يشبه تسونامي نيابي وسياسي بلغ ذروته عام 2000.
 
ويُستخلص من استعادة مشهد 1998 أن ليس هناك مجال للمقارنة بين تلك المرحلة والمرحلة الحالية، لا في الظروف التي تختلف كلياً عما كانت عليه في تلك المرحلة، ولا في السياسة، ولا في الأشخاص، ولا في الوقائع المحلية الإقليمية والدولية، وبالتالي ليس في الإمكان إسقاطها على الواقع الحالي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة