آلاف القتلى بإعصار بنغلاديش والناجون يخشون الموت جوعا   
الاثنين 1428/11/9 هـ - الموافق 19/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)
الناجون من الإعصار يخشون موتا محققا إذا لم يتم تزويدهم بالطعام ومياه الشرب (الفرنسية)

تواصل فرق الإنقاذ في بنغلاديش جهودها للوصول إلى المناطق المنكوبة جراء إعصار سيدر الذي ضرب جنوب البلاد الخميس الماضي وأودى بحياة 2300 شخص، وسط تقديرات بارتفاع الضحايا إلى ما بين خمسة وعشرة آلاف قتيل بينما يخشى آلاف الناجين من موت محقق إذا لم يتم تزويدهم سريعا بالطعام ومياه الشرب.
 
ووصف المستشار الحكومي في إدارة الغذاء والكوارث تابان تشودري الإعصار بأنه "كارثة قومية" وحث الجميع على المبادرة بمساعدة الضحايا.
 
وأحصى الهلال الأحمر البنغالي في مجمل المناطق الجنوبية المنكوبة "900 ألف عائلة محتاجة" أي نحو سبعة ملايين شخص.
 
وأشار هريبراساد بال المسؤول الإداري بمقاطعة جالوكاتي الأكثر تضررا مع مقاطعة بارغونا الواقعة على بعد مائة كلم جنوب العاصمة داكا إلى أن "هناك ملايين المشردين وأقل من واحد في المائة من هؤلاء تم إسعافهم".
 
نقص الإمدادات
إمدادات المنكوبين لا تزال غير كافية (الفرنسية)
وقال عمال الإغاثة في المناطق المنكوبة إن الإمدادات لا تزال غير كافية، وإن على الحكومة توجيه نداء عاجل لمزيد من المساعدات الدولية للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية.
 
كما وجه الهلال الأحمر البنغالي نداء إلى الصليب الأحمر الدولي لتقديم ستة ملايين دولار من أجل الإنقاذ وإعادة التوطين بالمناطق المتضررة من أسوأ إعصار يضرب بنغلاديش منذ عام 1991 عندما قتل نحو 143 ألف شخص.
 
وقال فينس إدواردز مدير وورلد فيجن فرع بنغلاديش إن فرق الإغاثة التابعة لمنظمته بدأت عمليات توزيع عاجلة لتغطية احتياجات مليون شخص بشكل مبدئي.
 
وبهدف تأمين الحد الأدنى من المساعدات للمنكوبين أرسلت البحرية البنغالية أطنانا من المواد الغذائية والأدوية إلى جزر معزولة بخليج البنغال، فيما استنفر الجيش مروحياته بطلعات إلى تلك المناطق وأسقط مواد غذائية ومياه شرب وأدوية للناجين.
 
وفي هذا السياق قال بيان للسفارة الأميركية في بنغلاديش أمس إن واشنطن قدمت منحة مبدئية قيمتها 2.1 مليون دولار للإغاثة العاجلة. كما أبحرت سفينتان حربيتان أميركيتان صوب بنغلاديش للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، وتقل كل منهما عشرين مروحية.
 
رائحة الموت
رائحة الموت منتشرة بجميع المناطق المنكوبة (الفرنسية)
ونقل موفد الجزيرة إلى بنغلاديش صهيب جاسم عن شهود عيان قولهم إن بعض المنكوبين لم يجدوا أكفانا لموتاهم فاضطروا إلى إلقاء جثثهم في البحر أو مياه الأنهار، مضيفا أن رائحة الموت تخيم على المناطق المنكوبة.
 
ومع انقطاع الكهرباء وعدم توفر المياه الصالحة للشرب أصدر عدد من المنظمات الإغاثية تحذيرات من خطر انتشار الأوبئة مثل الكوليرا والإسهال، كما تصاعدت النداءات للتعجيل بإرسال المساعدات الإنسانية.
 
وفي نيشنباري التي تبعد كيلومترا واحدا عن الساحل، أعرب قرويون يائسون عن خشيتهم من موت محقق إذا لم يتم تزويدهم سريعا بالماء والطعام.
 
وقال ستار غازي أحد الفلاحين في القرية "فقدت ستة من أفراد عائلتي في الإعصار، وأخشى أن نقضي نحن الناجين الثلاثة جوعا. لم نشرب ولم نأكل منذ أيام عدة".
 
وفي السياق تحدث أحد الناجين في منطقة بارجيونا ويدعى أسد علي ويبلغ من العمر 45 عاما "انتظرت لساعات طوال من أجل أن أجد أي شيء آكله".
 
وفي أحد أكثر البلدان فقرا في العالم والذي يقطنه 144 مليون نسمة، نفقت الماشية. ويمكن مشاهدة العجول النافقة تغطي الحقول الغارقة.
 
اتلاف المحاصيل
وأتلفت مياه المحيط الهندي المالحة محصول الأرز الغذاء الرئيسي لسكان بنغلاديش والذي كان سيبدأ حصاده نهاية الشهر الجاري، ومن دون هذا المحصول لن يكون ثمة مأكل للأشهر المقبلة. كما دمر الإعصار آبار مياه الشرب.

واجتاح الإعصار كذلك الساحل الجنوبي لبنغلاديش في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي برياح بلغت سرعتها 250 كلم في الساعة حركت أمواجا بلغ ارتفاعها خمسة أمتار.
 
وقد نتجت معظم الوفيات جراء موجة المد التي اجتاحت المنازل ورياح عاتية أطاحت بالمساكن، وغرق كثيرون آخرون أو فـُقدوا في البحر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة