اليورانيوم الإسرائيلي بلبنان من منظور القانون الدولي   
الأحد 1427/10/7 هـ - الموافق 29/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)

ألغام إسرائيلية وقنابل لم تنفجر تنتظر المدنيين اللبنانيين بعد انسحاب إسرائيل

محمد عبد العاطي

حينما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستحارب العراق لتخلص العالم من خطر أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته، استخدمت هي ذاتها اليورانيوم المنضب والفوسفور الأبيض في المعارك التي أسقطت خلالها حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

واليوم كشفت صحيفة إندبندنت البريطانية أن عينات من حفر أحدثتها قنابل إسرائيلية خلال العدوان الأخير على لبنان أثبتت وجود نشاط إشعاعي بنسبة مرتفعة، مما يشير إلى استخدام أسلحة تحوي مادة اليورانيوم أثناء الحرب على لبنان في يوليو/تموز الماضي.

كما كشفت مصادر إعلامية بعد غزو العراق أن الولايات المتحدة استخدمت مادتي اليورانيوم والفوسفور الأبيض في معركة المطار ببغداد وأثناء الهجوم على الفلوجة. هذه الاستخدامات للأسلحة التي لا تختفي آثارها بسهولة لا توّثق, ولا تحاسب الجهات التي استخدمتها, وعلى ما يبدو ليس هناك رادع يمنع تكرارها.

وفي هذا الصدد قال محمود رفعت الخبير في القانون الدولي وعضو المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة للجزيرة نت، إن "جرائم الحرب التي ارتكتبها الجيش الأميركي في العراق وتلك التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في لبنان، لن ينال فاعليها عقاب الآن لأن هاتين الدولتين ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب، ولأن القانون الدولي عموما لا يطبق إلا على من لا ترضى عنهم القوى العظمى المتحكمة في السياسة الدولية".

غير أنه قال "جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ويد القانون ستنال المجرم مهما طال الزمن، لذلك فمن المهم جمع الأدلة التي تؤكد إدانة الفاعل". وأضاف أن تجميع الأدلة القانونية مهم لملاحقة "المجرمين، لكن الشعور بالأهمية وحده لا يكفي إذ لا بد من معرفة كيفية التجميع حتى تصبح هذه الأدلة قرائن بالفعل يأخذ قضاة جرائم الحرب بها".

وعن كيفية فعل ذلك قال رفعت -الذي مارس بالفعل هذا الأمر حينما كان عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب بيوغسلافيا- "نحن كخبراء في القانون الدولي وكقضاة نأخذ بشهادة الشهود وبوقائع جسم الجريمة نفسها كما جرت على الأرض".

وأضاف "يمكن -وهذه مساهمتكم كوسائل إعلام- أخذ ما تصورونه من أفلام وثائقية وصور فوتوغرافية ونقل وثائقي على الهواء كأدلة مساعدة للمحكمة التي ستنظر إلى الضرر الذي لحق بالمدنيين وامتدت آثاره إلى البيئة دون تمييز بين محارب وغير محارب".

واختتم بالقول "هذه النظرة وهذا المدخل هو الأساس القانوني لتكييف كل ما ارتكبه الأميركان في العراق والإسرائيليون في لبنان، واعتبار ذلك جرائم حرب في عرف القانون الدولي الإنساني".
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة