سور الصين العظيم   
الجمعة 1427/5/5 هـ - الموافق 2/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)
سور الصين العظيم أعظم سور شيده البشر في التاريخ (الجزيرة)

يعرف سور الصين العظيم بأنه أعظم سور تم تشييده في التاريخ المعماري البشري حيث يناهز طوله 6400 كلم ممتدة من حدود شبه الجزيرة الكورية حتى صحراء خوبي. ويتراوح معدل سمكه من 5 إلى 7 أمتار، بينما يتراوح معدل ارتفاعه من 5 إلى 17 مترا.
 
تاريخ البناء
في عام 221 قبل الميلاد وحد الإمبراطور الصيني شي هوانغ دي ما يعرف في التاريخ الصيني بالممالك المتحاربة، مؤسسا أول دولة موحدة ذات سلطة مركزية في تاريخ الصين.
 
وكانت تلك الممالك قد وضعت أسوارا لحماية أراضيها، فقام الإمبراطور شي هوانغ دي بربط تلك الأسوار التي بنتها تلك الممالك المتحاربة صدا للعدوان الخارجي وضبطا للحدود. وقد بلغ السور حينها 5000 كيلومتر. ثم واصلت الأسر الملكية المتعاقبة في الصين بناء السور وزيادته باطراد.
 
طبيعة السور
يتكون سور الصين العظيم من الحيطان الدفاعية وأبراج المراقبة والممرات الإستراتيجية وثكنات الجنود وأبراج الإنذار، وغيرها من المنشآت الدفاعية. كما ينقسم السور إلى مناطق إدارية عسكرية.
 
جدران الجبال منخفضة وضيقة من أجل توفير القوى العاملة والنفقات (الجزيرة)
وكان لكل منطقة في القديم رئيس مستقل ومسؤول عن إصلاح السور داخل منطقته وترميمه، وهو مسؤول أيضا عن الشؤون الدفاعية في المنطقة أو مساعدة المناطق العسكرية المجاورة على شؤونها الدفاعية. وقد بلغ عدد الجنود المرابطين على خط السور في عهد أسرة مينغ مثلا حوالي مليون جندي.
 
وغالبا ما تكون الحيطان التي بنيت في السهول أو الأماكن الهامة عالية ومتينة للغاية، أما الحيطان المبنية على المواقع الخطرة فوق الجبال فهي منخفضة وضيقة نسبيا وذلك من أجل توفير القوى العاملة ونفقات البناء.
 
وتعتبر الممرات الإستراتيجية أهم مواقع دفاعية على خط السور، وتقع تلك الممرات عادة في مواقع صالحة للدفاع بغية مقاومة المعتدين. وهناك مثل صيني قديم يقول "لو كان هناك جندي واحد يدافع عند الممر الإستراتيجي فلا يمكن أن يخترقها عشرة آلاف من الجنود".
 
ووظيفة أبراج الإنذار في الأساس أن تشكل مرافق لإرسال ونقل المعلومات العسكرية. وأسلوب نقل المعلومات سهل وعملي، وهو إطلاق الدخان نهارا وإشعال النار ليلا. وتميز هذا الأسلوب بسرعة نقل المعلومات كما يُمَكن من معرفة جهة الأعداء من عدد المواقع التي انطلق منها الدخان أو أشعلت فيها النار.
 
الوظائف المتعددة
وبالإضافة إلى الدور العسكري للسور فإنه أثر في الاقتصاد، فهو يفصل بشكل طبيعي بين المناخ شبه الرطب والمناخ الجاف في الصين. وقد صار على هذا الأساس فاصلا طبيعيا بين المناطق الزراعية والمناطق البدوية. وهذا ما حد من هجمات القبائل البدوية الرعوية على التجمعات الزراعية المستقرة.
 
سور الصين أصبح رمزا للأمة الصينية (الجزيرة)
فشكل السور بذلك حماية للإنتاج الزراعي ومنع نهب البدو للمحاصيل الزراعية، وقد ظل المزارعون المستقرون يرممون السور باستمرار حماية لحقولهم.
 
الرمز التاريخي
يشكل سور الصين معلمة معمارية ذات طابع عسكري دفاعي لكنه أيضا أصبح مع الوقت رمزا للأمة الصينية، بتحصيناته وعظمته وقوته.
 
وتذكر الحكاية المتداولة أن سور الصين العظيم هو البناء الأرضي الوحيد الذي تمكن مشاهدته من الفضاء، غير أن هذا لم يثبت واقعيا.
 
كما تذكر موسوعة كيد أن 10 ملايين عامل هلكوا أثناء بناء السور. وقد حددت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة السور الصيني على أنه تراث إنساني منذ عام 1987.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة