تحفظات في محادثات آبك تجاه الحرب على أفغانستان   
السبت 1422/8/3 هـ - الموافق 20/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جيانغ زيمين يقف في بهو قاعة المؤتمرات لاستقبال زعماء آبك
في بداية أعمال القمة الاقتصادية

افتتحت القمة الاقتصادية لمنتدى دول آسيا والمحيط الهادي "آبك" في شنغهاي بحضور الرئيس الأميركي جورج بوش. ويناقش زعماء عشرين دولة الوضع الاقتصادي العالمي، كما أنه من المتوقع أن تناقش القمة ما يسمى الإرهاب وتصدر بيانا مناهضا له.

وبدأ زعماء منتدى آبك أعمال قمتهم التي تستمر يومين وتركز على إجراءات لمواجهة ما يسمى الإرهاب في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة، وسبل دعم التجارة لتعزيز الاقتصاد العالمي المتباطئ. واستقبل الرئيس الصيني جيانغ زيمين زعماء آبك عند وصولهم إلى مركز المؤتمرات الدولي حيث بدأت الاجتماعات فورا.

ومن المقرر أن يوافق زعماء الدول الأعضاء على إعلان لمكافحة ما يسمى الإرهاب يدين الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. ومن المتوقع أيضا إقرار اتفاق شنغهاي الذي سيشجع التجارة والاستثمار في المنطقة من خلال رفع الحواجز الجمركية والتجارية.

وسيتبنى الزعماء وثائق أخرى تدعو إحداها إلى إطلاق سريع لدورة جديدة من المفاوضات التجارية الثنائية في منظمة التجارة العالمية. وتأمل دول آبك أن يؤدي تسريع تحرير المبادلات التجارية إلى وقف الركود الراهن في الاقتصاد العالمي خاصة في جنوب شرق آسيا والذي تفاقم منذ هجمات الشهر الماضي على الولايات المتحدة.

بوش يلقي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية
كلمة بوش
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الزعماء سيتفقون على حرمان من أسماهم بالإرهابيين من التمويل والإيواء، مع السعي لتعزيز التجارة لدعم الاقتصاد العالمي. وخاطب الرئيس الأميركي القمة مؤكدا ضرورة محاربة الإرهاب على عدة جبهات ومطمئنا العالم على قوة الاقتصاد الأميركي، داعيا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنتدى.

وأشار بوش في كلمته إلى أن المعركة ضد ما أسماه الإرهاب متعددة والعمل العسكري جزء منها، فهي أيضا تتضمن العمل الدبلوماسي والاستخباراتي والتعاون بين أجهزة الشرطة والأمن والمال بين الدول، وطالب بمساهمة الجميع والانضمام إلى الحملة التي تقودها واشنطن.

وأشاد بوش بالدعم الذي قدمه زعماء آبك الـ 21 الذين قال إنهم تعهدوا بعدم تقديم الملجأ والدعم المالي للإرهابيين. ودعا بوش إلى العمل من أجل إنقاذ الحضارة وقيم الغرب وآسيا والإسلام.

ووصف من أسماهم بالإرهابيين والمجرمين بأنهم اختاروا العيش على هامش الإنسانية وفصلوا أنفسهم عن معنى الحضارة. وأشاد بوش بالتعاطف الدولي والإدانة للهجمات على نيويورك وواشنطن، مشيرا إلى أن المهمة الأساسية هي محاربة الإرهاب والقضاء عليه وأنه منح طالبان خيار "تسليم الإرهابيين أو مواجهة الدمار". وأكد بوش أنه رغم الحملة العسكرية فإن الولايات المتحدة تريد صداقة الشعب الأفغاني والسلام لهذا البلد، وفي سبيل ذلك تقوم بتقديم مساعدات إنسانية متزامنة مع حملتها العسكرية.

وقال بوش للصحفيين إن الجنديين الأميركيين اللذين قتلا في تحطم مروحيتهما لم يموتا هدرا، وإن الأميركيين يجب أن يتوقعوا لحظات تضحية. وأعلن البيت الأبيض أن بوش سيغادر شنغهاي عائدا إلى بلاده في وقت مبكر حيث سيسافر مساء غد بدلا من صباح الاثنين، لكنه أكد أن هذا التغيير ليس لسبب عاجل.

وعلى الجانب الاقتصادي حاول بوش طمأنة العالم بشأن قوة وسلامة الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي. وقال إن "الإرهابيين حاولوا زعزعة الاقتصاد العالمي" لكنهم فشلوا في ذلك، وتعهد ببناء اقتصاد أكبر وأقوى يعم خيره على الجميع وعلى تاريخ البشرية، مشيرا إلى أنه يجب عدم السماح لمن أسماهم بالإرهابيين بأن يجعلوا الاقتصاد ألعوبة في أيديهم.

حديث جانبي بين زيمين وبوش عبر مترجمة
في حفل افتتاح قمة آبك
مشاورات ثنائية
وكان بوش قد التقى الرئيس الصيني جيانغ زيمين وعقد سلسلة من الاجتماعات على هامش القمة مع عدد من قادة دول المنتدى في إطار حملته لكسب التأييد ضد ما يسميه الإرهاب. وكان من بين هؤلاء رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد.

كما أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم غد، حيث قال بوش إنه لا يتوقع تطورات جديدة في اجتماعه مع الرئيس الروسي، لكنه قال إن الاجتماع مهم جدا. وقد عقد العديد من زعماء دول المنتدى لقاءات على هامش القمة أكدوا فيها اتفاقهم على ضرورة محاربة ما يسمى الإرهاب.

مواقف الزعماء من الحرب
وقد دعت روسيا والصين إلى إنجاز الحملة العسكرية الأميركة ضد أفغانستان بسرعة، مما يتيح الانتقال إلى تسوية سياسية. وأعربت موسكو وبكين عن تحفظاتهما حيال استمرار القصف العسكري الأميركي على أفغانستان.

زيمين وبوتين خلال لقائهما على هامش القمة
وأفاد متحدث في الرئاسة الروسية أن الرئيسين الصيني والروسي اعتبرا أثناء لقاء على هامش المنتدى أنه من الضروري الانتقال في أسرع وقت ممكن من المرحلة العسكرية إلى السياسية في أفغانستان.

كما أعرب زيمين وبوتين عن رغبتهما في تشكيل حكومة ائتلاف واسعة تضم كل المجموعات العرقية المقيمة في أفغانستان بمساعدة الأسرة الدولية وتحت إشراف الأمم المتحدة.

وكان الرئيس الصيني قد أعلن أثناء لقائه مع الرئيس الأميركي أمس أنه يأمل في أن يستهدف القصف على أفغانستان أهدافا محددة ودقيقة بغية تجنب سقوط الأبرياء.

واستغلت ماليزيا وإندونيسيا انعقاد المنتدى للتحذير من سقوط ضحايا من المدنيين في القصف على أفغانستان. وقال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بعد لقائه بوش "لقد شرحت لماذا لا نستطيع أن نؤيد الهجمات ضد أفغانستان".

من جهته أبلغ رئيس الوزراء الياباني الرئيس الأميركي أن طوكيو مستعدة للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بعد الحرب، في إطار مساهمتها الموسعة في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما يسمى الإرهاب. وقال كويزومي للصحفيين بعد اجتماعه مع بوش إن إعادة الاستقرار السياسي وإعادة بناء الاقتصاد في أفغانستان عملية ضرورية في المبادرة للقضاء على ما أسماه الإرهاب.

يشار إلى أن منتدى آبك يضم كلا من أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي والصين وهونغ كونغ وإندونيسيا واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة وبيرو والفلبين وروسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلند والولايات المتحدة وفيتنام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة