رمضان شهر الحرب في الإسلام!   
الأحد 1422/9/2 هـ - الموافق 18/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


مدريد - نوال السباعي
تباينت اهتمامات الصحف الإسبانية الصادرة اليوم بين الكتابة عن شهر رمضان الذي اعتبرته شهر الحرب في الإسلام, وتحليل ما تمخضت عنه العمليات العسكرية في أفغانستان, ونتائج التحقيق مع الخلية الحركية التي تم القبض على أعضائها في إسبانيا ووجهت إليهم تهمة التعامل المباشر مع تنظيم القاعدة التابع لبن لادن.

رمضان في الإسلام

يروي التاريخ أن أول معركة انتصر فيها الإسلام هي معركة بدر التي وقعت في رمضان, كما أن حرب "يوم الكيبور" في أكتوبر 1973 مازالت تعرف في جميع البلدان العربية
بحرب رمضان

البانغوارديا الكاتالانية

في اتجاه غير بعيد عن اهتمامات معظم وسائل الإعلام الإسبانية بشهر رمضان ولأول مرة في تاريخ الإعلام الإسباني الحديث, أعدت صحيفة البانغوارديا الكاتالانية ملفا عن الشهر العظيم جاء فيه: يقول القرآن إن هذا الصيام الذي يمارسه المسلمون اليوم, تمتد جذوره إلى صيام اليهود والنصارى, مع أننا نعرف أننا هنا قد تخلينا عن الإحساس بالندم والرغبة في تكفير الذنوب, بينما في الإسلام مازال الفرد يفتخر بين مجموعته بالقدرة على ضبط النفس.

ومضت البانغوارديا تقول: ستتغير حياة 1200 مليون مسلم وجذريا خلال هذا الشهر القمري الذي بدأ لتوه, إنه شهر الصيام, والامتناع عن الشهوات, شهر مقدس بالنسبة للمسلمين الذين راحوا يطالبون الولايات المتحدة وبريطانية بهدنة توقف القصف منذ بدء الحرب على أفغانستان, بينما التاريخ يروي أن أول معركة انتصر فيها الإسلام "معركة بدر" , كذلك حرب "يوم الكيبور" التي وقعت في أكتوبر 1973 مازالت تعرف في جميع البلدان العربية بحرب رمضان.

وقالت الصحيفة: منذ قام المسلمون بمداهمة تلك القافلة في شهر رجب الذي كان يعتبر شهرا حراما ومقدسا عند عرب ما قبل الإسلام, منذ ذلك الحين لم يعرف الإسلام هدنة ثابتة.

وعادت البانغوارديا للربط بين رمضان والأحداث العامة التي تشهدها الأمة فقالت: إن إحكام السيطرة من قبل تحالف الشمال على كابل, لم يعن نهاية القصف الذي كانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنه سيستمر حتى في رمضان. لكن الفلسطينيين من مسلمين ونصارى استطاعوا بدورهم الاستفادة من دخول شهر الصيام, فلقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن رفع الحصار عن الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة كما نقلت وكالة الأنباء الإسبانية, وأضافت الصحيفة إلا أن المحكوم عليهم بالمعاناة المؤكدة في هذا الشهر, هم الجزائريون, الذين يشهدون تنامي العنف عاما وراء عام بين مختلف الفصائل المسلحة في بلادهم.

من إسبانيا إلى إندونيسيا

متابعة رجال الأمن وخلال عامين للمدعو عماد الدين بركات الملقب بأبي الدحداح, أدت إلى الكشف عن حقل سري لتدريب أكثر من ألفي إرهابي في إندونيسيا

الباييس

وفي شأن بن لادن نشرت الباييس تحقيقا وافيا حول خلية قالت فيه: إن متابعة رجال الأمن وخلال عامين للمدعو "عماد الدين بركات" الملقب بأبي الدحداح, أدت إلى الكشف عن حقل سري لتدريب أكثر من ألفي إرهابي في إندونيسيا , وقد تم الاتصال الفوري بال F.B.I, وC.I.A في الولايات المتحدة, ليتم البحث الفوري في هذه القضية المتعلقة بالرجل الذي ينسب إليه القيام بالعمليات الإرهابية التي هزت كلا من واشنطن ونيويورك, ومضت الباييس تقول: إن الشبكة التي يقودها أبو الدحداح, كانت وخلال أعوام تقوم بتجنيد عناصر جديدة للالتحاق بتنظيم القاعدة الإرهابي, كما كانت تهتم بشؤون العائدين منهم من "الجبهة" إلى إسبانيا, فتسكنهم في بيوت ريفية, أو في المساكن الحكومية المعدة لإقامة المهاجرين في كل من أراغون ومورثية.

ومضت الباييس تقول: "عماد الدين بركات" رجل أسامة بن لادن القوي في إسبانيا, وهو مواطن إسباني من أصل سوري, في الخامسة والثلاثين من عمره, هادئ, ومؤدب, وكثير الترحال, متهم بأنه الممثل الشخصي لبن لادن في مدريد, كان قد زار بريطانيا عشر مرات, وتركيا والأردن ثلاث مرات, كما زار كلا من اليمن, والدانمارك, وسويسرا, وبلجيكا, وماليزيا, وإندونيسيا, والسنغال, والسعودية, والإمارات العربية, ضمن بلدان أخرى, وكان قد التقى بقائد "بن لادن" مرتين على الأقل.

فقط نهاية البداية
تحت هذا العنوان كتب رئيس تحرير صحيفة الموندو يقول تعليقا على نتائج القصف الأميركي –البريطاني على أفغانستان: لم يكن مبررا على الإطلاق ذلك التشاؤم الذي ساد الغرب قبل عشرة أيام بسبب عدم جدوى العمليات العسكرية في أفغانستان, كما أنه غير مبرر البتة هذا الابتهاج الهستيري الذي ترفع حرارته رسائل المراسلين عبر الفضائيات.


لم يكن مبررا على الإطلاق ذلك التشاؤم الذي ساد الغرب قبل عشرة أيام بسبب عدم جدوى العمليات العسكرية في أفغانستان, كما أنه غير مبرر البتة هذا الابتهاج الهستيري الذي ترفع حرارته رسائل المراسلين
عبر الفضائيات

الموندو

وتضيف الصحيفة في أفغانستان لم يكن سقوط بعض الثغور المدنية, إلا سرابا تقليديا في وسط صحراء. وتستطرد قائلة: في أزمان الحرب والقتال الأفغاني, كان نزول تحالف مقاتلي الشمال من الجبال ودائما, شيئا طبيعيا كذوبان الثلوج, ولم يكن إلا انعكاسا لديناميكية الانقباض والانبساط, أو الكر والفر, اللذين يسمان كل الحروب الأهلية الأفغانية منذ طُرد الروس من هذه البلاد.

ومضت الصحيفة تقول: في آخر المطاف, عاد الأوزبكي "دوستم" وسط جرائم وحشية, إلى مزار شريف التي كان قد طرد منها بجرائم وحشية مشابهة, و"إسماعيل خان رجع اليوم بالدم والنار إلى نفس هرات" التي كان قد أخرج منها بالدم والنار كذلك.

وتضيف الصحيفة: المقاتلون استعادوا "باميان", والساحة الطاجيكية الكبرى للرئيس "رباني", رجعت لتسنّ فيها القوانين من جديد في أفغانستان.. في كل مكان الجثث والدمار صارت جزءا لايتجزأ من هذا المشهد المريع الذي لايمكن أن يمحى من الضمائر, فقط ..مهد "بوذا " المُدمر, والمكان الشاغر للقيادة المتميزة للجنرال مسعود بين صفوف محرري العاصمة, فقط هذان المكانان الخاليان مازالا برهانا قويا على أن البربرية الطالبانية كانت شيئا أكبر من مجرد كابوس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة