ترخيص الأحزاب السياسية يثير جدلا في موريتانيا   
الأربعاء 25/12/1426 هـ - الموافق 25/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
مؤتمر صحفي لعدد من قادة الأحزاب الممنوعة من الترخيص (الجزيرة)
 
تزايدت مؤخرا في موريتانيا وتيرة التصريحات المنددة برفض الترخيص لأحزاب سياسية تعتبر نفسها قد استوفت كل الشروط المطلوبة قانونيا.
 
وينص القانون الموريتاني بشأن الترخيص للأحزاب السياسية على إلزامية وضع ملف من طرف الأحزاب الساعية للترخيص لدى وزارة الداخلية، على أن يعتبر الحزب بعد 60 يوما من هذا الإجراء مرخصا إذا لم يتم إبلاغ المعنيين من طرف وزارة الداخلية بنقيض ذلك خلال تلك الفترة.
 
ومع التغيير الذي شهدته البلاد يوم 3 أغسطس/آب الماضي، تقدم العديدون بملفات أحزاب سياسية إلى وزارة الداخلية التي رخصت لبعضها ورفضت حزبا واحدا تحت ذريعة أنه إسلامي، في حين تجاهلت أحزابا أخرى دون أي رد.
 
"
ثلاثة أحزاب تجاهلت وزارة الداخلية الرد عليها، أعلنت إنشاء تكتل سياسي جديد باسم التوافق الوطني من أجل الحفاظ على الديمقراطية
"
وقد أعلنت مؤخرا ثلاثة أحزاب من ضمن هذه الأحزاب المتجاهلَة، إنشاء تكتل سياسي جديد أطلقت عليه اسم "التوافق الوطني من أجل الحفاظ على الديمقراطية"، في سعي منها لتنسيق جهودها وتوحيد مواقفها تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحة السياسية، خصوصا ما يتعلق بحرية التجمع والتصريح للأحزاب السياسية.
 
ونددت الأحزاب في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته هذا الأسبوع للإعلان عن نفسها، بمحاولة الإقصاء والتهميش الذي تتعرض له من خلال منعها من حقها في الوجود القانوني.
 
وطالب زعماؤها بفتح المجال أمام حرية التجمع والتنظيم، مستغربين في الوقت نفسه محاولات البعض الوقوف أمام هذا الحق القانوني "تحت ذرائع وحجج لا تستقيم"، ومعربين عن تأييدهم لقرار الحكومة فتح باب الترشحات المستقلة.
ويتألف التكتل الجديد من أحزاب الإصلاح، والعدالة والتنمية، والحزب الاجتماعي الديمقراطي.
 
وقال رئيس حزب العدالة والتنمية أسلم ولد المصطفي في تصريح "للجزيرة نت" إن الإعلان عن التكتل الجديد جاء بعد محاولة وزارة الداخلية -الجهة الوصية على الأحزاب السياسية- منعهم من ممارسة حقوقهم السياسية كأحزاب سياسية "قامت بكل ما ينص عليه القانون من أجل الترخيص".
 
وانتقد أسلم ما أسماه التفسير المتعسف وغير القانوني الذي تتعامل به وزارة الداخلية مع بعض النصوص القانونية الصريحة، لكنه أبدى تفاؤله بشأن عدول الوزارة عن قرارها والترخيص لهذه الأحزاب.
 
إيصالات التسجيل
وتعتبر وزارة الداخلية أن الإيصالات التي تستلمها هذه الأحزاب ليست إيصالات الإيداع التي بموجبها يحق للحزب أن يبدأ نشاطه السياسي في انتظار أن يتلقى ردا نهائيا من طرف الوزارة قبل انتهاء أجل الشهرين المنصوص قانونيا.
 
"
مدير ترقية الديمقراطية بوزارة الداخلية نفى أن يكون حزب الإصلاح قد حصل على ترخيص بمزاولة العمل السياسي
"
وكان مدير ترقية الديمقراطية بوزارة الداخلية سيد يسلم ولد أعمر شين قد نفى في تصريحات صحفية سابقة أن يكون أحد هذه الأحزاب -حزب الإصلاح- قد حصل على ترخيص بمزاولة العمل السياسي، مشيرا إلى أن الإيصال الذي سلمته الوزارة للحزب عبارة عن "وصل تسجيل وليس وصل الإيداع" الذي بمقتضاه يجوز للحزب ممارسة نشاطاته.
 
الشخصية الاعتبارية
من جهته يعتبر المحامي البارز إبراهيم ولد أبتي أن القانون الموريتاني ينص بشكل واضح على حق الأحزاب المتقدمة للترخيص في استلام إيصال مؤقت لمدة شهرين يخولها الشخصية الاعتبارية التي يمكنها بموجبها الترافع أمام القضاء واستقبال الهبات، وتأجير المقرات وإبرام العقود.
 
وأضاف ولد أبتي أن لوزارة الداخلية الحق خلال هذه الفترة في دراسة ملف الحزب وإعطاء جواب نهائي للقائمين عليه، مشيرا إلى أنه لا يمكن للوزارة أن تفسر سكوتها لصالحها طيلة فترة الدراسة المنصوصة، مشيرا إلى أنه في حال تمنع الوزارة ورفضها السماح للأحزاب المعنية بممارسة أنشطتها يمكن للأخيرة رفع قضيتها أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا المختصة في البت في مثل هذه المواضيع.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة