عناق الولايات المتحدة للعرب مضر بهم   
الثلاثاء 1426/2/19 هـ - الموافق 29/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)

اعتبرت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم أن عناق الولايات المتحدة للعرب قد يكون ضارا بهم, بينما تحدثت صحيفة أخرى عن اليمين المتطرف في أميركا, في حين تناولت ثالثة الطريق المسدود الذي وصلت إليه المباحثات العراقية حول تكوين حكومة جديدة.

"
إذا كانت الحرب على العراق منحت شيئا فهو للجهاديين, وإذا كانت الديمقراطية بدأت تأخذ مجراها في الشرق الأوسط فذلك رغما عن الضغط الأميركي وليس بسببه
"
شالتز/لوس أنجلوس تايمز
عناق مضر
كتب آدم شالتز تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن عناق أميركا للعرب قد يضرهم أكثر مما ينفعهم.

وأشار المعلق في هذا الصدد إلى أنه قبل سنة واحدة فقط أصاب المؤيدين الأميركيين للحرب على العراق شعور بالإحباط بسبب تنامي التمرد في العراق وتزايد كراهية الأميركيين عبر العالم الإسلامي والعربي بدلا من موجة الدمقرطة التي كان بول وولفويتز يبشر بها, حيث اقتصرت تلك الديمقراطية على حرق المدن والهجمات الانتحارية ونقاط التفتيش التي تهدد الحياة.

لكن شالتز لاحظ أن مزاج مؤيدي الحرب على العراق تغير بعد الانتخابات الفلسطينية والعراقية الأخيرة والاحتجاجات التي عرفتها لبنان والانسحاب السوري من ذلك البلد, فضلا عن العلامات الإيجابية التي صدرت عن الرئيس المصري حسني مبارك, فأصبحوا يتحدثون عن نشوة الانتصار, معتبرين أن "تحريرهم" للعراق حفز العرب على تغيير أنظمتهم وجعل الولايات المتحدة تنتظر جني ثمار "ديمقراطيتها" التي زرعتها في المنطقة.

واعتبر شالتز أن القصة بهذه الصورة قد تكون مغرية وجذابة, لكنها مختلفة تماما عن ذلك, "فإذا كانت الحرب منحت شيئا فهو إلى الجهاديين, وإذا كانت الديمقراطية بدأت تأخذ مجراها في الشرق الأوسط فذلك رغما عن الضغط الأميركي وليس بسببه".

وأعطى المعلق لبنان مثالا على ما ذهب إليه فقال إن قائدي ما اختارت أميركا أن تسميه "ثورة الأرز" وسماه المراقبون المناهضون لها "ثورة BMW" (وليد جنبلاط وميشال عون) لم يعرف عنهما أبدا أنهما ديمقراطيان ليبراليان.

وفند أن تكون الضغوط الأميركية هي التي دفعت اللبنانيين إلى الاحتجاج على الوجود السوري, مشيرا إلى أن صورة الولايات المتحدة في لبنان مرتبطة بغزو العراق والتأييد اللامشروط لإسرائيل.

كما أن اللبنانيين لاحظوا باستهجان عبارات الثناء التي ما فتئ المسؤولون الأميركيون يسدونها للانتخابات العراقية والفلسطينية اللتين جرتا في ظل احتلال أميركي وإسرائيلي ومطالبتهم في نفس الوقت لسوريا بالانسحاب لإجراء انتخابات حرة في لبنان بعيدا عن "المحتل السوري".

"
 المتطرفون في أميركا يمثلون خطرا حقيقيا على الأمة الأميركية  لأنهم ينتمون إلى الأغلبية الدينية والعرقية ويبحثون عن نفوذ سياسي متزايد
"
غرومان/نيويورك تايمز
التطرف الأميركي
وفي موضوع متصل قال بول غرومان في نيويورك تايمز إن المجتمعات الغربية تجد صعوبة في دمج المتطرفين داخلها, بل إن كثيرا من المواطنين يتحاشون الحديث حتى عن أولئك الذين تتعارض معتقداتهم مع المثل الديمقراطية.

وقال الكاتب إن هذه الظاهرة استفحلت في أميركا حيث ينتمي المتطرفون -الذين يمثلون خطرا حقيقيا على الأمة الأميركية- إلى الأغلبية الدينية والعرقية ويبحثون عن نفوذ سياسي متزايد.

وحذر الكاتب من أن هؤلاء المتطرفين يبعثون مناخا من الرعب في قلوب كل الذين يحاولون تمرير أي قانون لا يتماشى ومعتقداتهم الدينية, وهذا ما جعل الحكومة توفر حماية على مدار الساعة للقاضي الذي حكم في قضية تري تشايفو مخافة أن يلحقه المتطرفون بسوء.

وحذر المعلق في الأخير من أن أميركا قد تصبح مكانا غير آمن للسياسيين الليبراليين وحتى المحافظين الذين لا يؤيدون المواقف المتشددة لأولئك المتطرفين.

"
انسحاب الياور أربك الشيعة والأكراد وتركهم يبحثون بصورة حميمة عن أحد زعماء السنة لشغل ذلك المنصب قبل بدء أول جلسة للبرلمان هذا اليوم
"
واشنطن بوست
الطريق المسدود
قالت واشنطن بوست إن رفض الرئيس العراقي غازي الياور شغل منصب رئيس البرلمان العراقي يمثل أول تحد لحكومة الائتلاف الوطني التي يحاول العراقيون تكوينها.

وقالت إن هذا الانسحاب أربك الشيعة والأكراد وتركهم يبحثون بصورة حميمة عن أحد زعماء السنة لشغل ذلك المنصب قبل بدء أول جلسة للبرلمان ستخصص لاختيار رئيس للبرلمان الجديد هذا اليوم.

وعزت الصحيفة لبعض السياسيين العراقيين قولهم إن الياور عبر عن رفضه لهذا المنصب، مفضلا العضوية في هيئة ستتولى تعيين رئيس الوزراء العراقي.

من جهة أخرى قالت نيويورك تايمز إن التقرير الأخير لإحدى اللجان الرئاسية الأميركية التي كانت تدرس فشل المخابرات الأميركية فيما يتعلق بالأسلحة المحظورة شمل انتقادا لاذعا لـCIA والأجهزة الاستخبارية الأخرى لفشلها في التقييم الموضوعي لمناورات صدام حسين السياسية مما أعماها عن احتمال كونه لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل.

وعزت الصحيفة لبعض المسؤولين الذين اطلعوا على ملخص لهذا التقرير قولهم إنه يقترح تغييرات واسعة في طريقة تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات المختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة