قانون فرنسي يثير جدلا بالجزائر   
الأحد 1431/9/20 هـ - الموافق 29/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

 موقع جزائري يرمز إلى ضحايا التجارب النووية (الجزيرة-أرشيف)

أميمة أحمد-الجزائر

أثار القانون الفرنسي لتعويض ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية في مستعمرات ما وراء البحار ردود فعل بالجزائر, بين من اعتبره قانونا يتجاهل الضحايا الجزائريين وبين من يراه اعترافا بجرائم الاستعمار الفرنسي بالجزائر.

والقانون الفرنسي نشرته الجريدة الرسمية الفرنسية يوم 13 يونيو/حزيران 2010 ويقضي بتعويض المدنيين والعسكريين الفرنسيين الذين كانوا في تلك المناطق خلال فترة التجارب النووية.

ويتعلق الأمر بالتفجيرات في الصحراء الجزائرية وبولينيزيا (مجموعة جزر في جنوب المحيط الهادي)، ويحدد القانون لائحة الأمراض القابلة للتعويض بـ18 مرضا من أمراض السرطان, على أن تدرس لجنة تعينها وزارتا الدفاع والصحة ملفات الضحايا.

وتتجاوز الأضرار النووية شروط القانون حسب الخبير في الهندسة النووية عمار منصوري، الذي قال للجزيرة نت إن القانون حدد 18 مرضا فقط من أمراض السرطان بينما القانون الأميركي الصادر عام 1988 يعترف بـ36 مرضا من أمراض السرطان إلى جانب أمراض القلب والعيون.

وأضاف منصوري أن القانون يحدد فترة التعويض من 13 فبراير/شباط 1960 إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 1967, غير أن التلوث النووي يبقى 24 ألفا و500 سنة. وجغرافيا حدد الضرر بمسافة 40 كلم عن النقطة صفر للانفجار بينما القانون الأميركي حدده بمسافة 700 كلم عن مركز الانفجار. "إذا القانون يظلم الضحايا".

المحامية فاطمة بن إبراهيم (الجزيرة نت)
تسرب الإشعاع
وقال منصوري إن الإشعاع تسرب خلال التجارب فتشكلت سحابة وصل تأثيرها إلى خارج الحدود الجزائرية, فالتلوث النووي لا يزال بالمنطقة وتسبب في تشويه الأجنة.

وأضاف أنه حتى اليوم لم تكشف فرنسا أرشيف التفجيرات النووية بالجزائر رغم أن القانون الفرنسي يجيز الاطلاع عليه بعد مرور 60 عاما, ذلك أن "فرنسا أصدرت قانون الأرشيف عام 2008 الذي يمنع نشر الأرشيف النووي".

ويعتبر منصوري أن كشف الأرشيف أهم خطوة في معالجة الملف النووي وآثاره على الإنسان والبيئة, فمن حق السكان العيش في بيئة صحية.

وعرض التلفزيون الجزائري بعض ضحايا التلوث النووي إحداها أم الخير التي كان لديها رضيع لم يتجاوز عمره ثلاثة أسابيع تقول إنه كان معافى يوم التفجيرات قبل 45 عاما ولكن أبناءه جاؤوا مشوهين بسبب التلوث النووي كما أخبرهم الأطباء.

وقالت المختصة بأمراض السرطان في مركز مكافحة السرطان بالعاصمة الطبيبة آسيا موساي إن الإحصاءات بينت أن انتشار أمراض السرطان في رقان وتمنراست تزيد بأكثر من 50% مقارنة بالولايات الجزائرية الأخرى، ويعود السبب إلى التلوث النووي.

التجارب النووية
"
ترى رئيسة جمعية مناهضة الفكر الاستعماري المحامية فاطمة بن إبراهيم أن القانون الفرنسي حصر الضحايا في الفرنسيين فقط ويتجاهل تماما الجزائريين, واعتبرت اللجنة المكلفة بتعويض الضحايا غير محايدة طالما عينتها وزارتا الدفاع والصحة
"

وقال عمار بوجلال (46 عاما) أحد الضحايا الجدد للتجارب النووية في حديثه للجزيرة نت إنه كان يؤدي الخدمة العسكرية في منطقة عين أبكر بتمنراست (2000 كلم جنوب العاصمة) فأصيب بالسرطان في كافة الغدد الصماء وتشوه جسمه وأصبح عقيما.

وقالت المجاهدة الزهرة سلومي (65 عاما) للجزيرة نت إن أخاها كان سجينا في العاصمة ونقله الفرنسيون مع ستة عشر آخرين إلى رقان حيث اختفوا جميعا وعلموا أنهم ماتوا بالتجارب النووية.

وترى رئيسة جمعية مناهضة الفكر الاستعماري المحامية فاطمة بن إبراهيم أن القانون الفرنسي حصر الضحايا في الفرنسيين فقط ويتجاهل تماما الجزائريين, واعتبرت اللجنة المكلفة بتعويض الضحايا غير محايدة طالما عينتها وزارتا الدفاع والصحة.

وينطوي اعتراف فرنسا بالضحايا على جوانب إيجابية –حسب المحامية بن إبراهيم- لأنها كانت تنفي ذلك من قبل وتزعم أن منطقة التجارب خالية من السكان.

التقرير السري
ولعل التقرير الفرنسي السري عن إحصاء سكان رقان (1500 كلم جنوب العاصمة) يزيد إحراج فرنسا دوليا، إذ يحصي التقرير 40 ألف نسمة و500 من البدو الرحل كل 10 كلم بالصحراء, وهؤلاء استخدمتهم فرنسا فئران تجارب في التفجيرات النووية. وهذه جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم بموجب اتفاقية روما لعام 1998 التي أنشأت محكمة دولية لمحاكمة الجرائم ضد الإنسانية.

وتسعى بن إبراهيم إلى إدانة دولة فرنسا "وهذا يعني إصدار قانون دولي يعترف بجريمة الدولة, لذا يجب إصدار قانون لتجريم الاستعمار وبموجبه تنشأ محاكم خاصة لمحاكمة جرائم ضد الإنسانية".

وقال المحامي بوجمعة غشير إن معاهدة روما ليس لها أثر رجعي وفق المبدأ العام بالقانون الدولي (عدم رجعية القوانين) وبالتالي ليس أمام الجزائريين سوى ضغط المجتمع المدني والضغط الدبلوماسي على فرنسا لمعالجة الملف النووي بالتعويض والأرشيف.

ولا تزال قضية الأرشيف إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر من أبرز نقاط الخلاف التي تعوق الوصول إلى علاقات طبيعية بين باريس والجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة